عبدالعزير بخات المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان منذ اندلاع حرب 15 ابريل 2023 في السودان برز خطاب سياسي يسعى إلى توظيف الدين لتبرير استمرار القتال وسفك الدماء وتقديم الحرب باعتبارها واجبا عقائديا لا خيارا سياسيا وهذا النهج يمثل انحرافا خطيرا عن جوهر الدين ومقاصده ويشكل مخالفة صريحة لقواعد القانون الوطني والدولي إن أي حركة سياسية تتقلف بالدين لتضفي قداسة على العنف وتمنح غطاء شرعيا للقتل إنما ترتكب خطأ مزدوجا خطأ دينيا بتشويه القيم العليا التي تقوم على حرمة الدماء وخطأ قانونيا بتبرير أفعال تجرمها القوانين الوضعية والمواثيق الدولية القانون الجنائي السوداني يجرم القتل العمد والاشتراك والتحريض عليه ويعتبر التحريض جريمة قائمة بذاتها متى كان من شأنه دفع الناس إلى ارتكاب العنف كما يجرم إثارة الحرب ضد الدولة وتقويض النظام الدستوري وتعريض حياة المواطنين للخطر وهذه النصوص لا تفرق بين من يحمل السلاح ومن يحرض عليه بخطاب تعبوي يبرر سفك الدماء وعلى المستوى الدولي فإن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية نص بوضوح على أن الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان وعلى الدولة حمايته بقوة القانون كما أوجبت قواعد اتفاقيات جنيف حماية المدنيين ومنعت استهدافهم أو ترويعهم أو استخدامهم وقودا لصراعات سياسية إن تسويق الحرب باعتبارها جهادا أو واجبا دينيا بينما هي في حقيقتها صراع على السلطة والنفوذ يعد تضليلا للرأي العام ويشكل تحريضا مباشرا على استمرار العنف ويقع تحت طائلة التجريم بوصفه تحريضا على القتل والكراهية وتقويضا للسلم المجتمعي الدين في مقاصده الكلية يقوم على حفظ النفس والعقل والمال والعرض والدعوة إلى السلم والعدل وحقن الدماء ولا يمكن اختزاله في خطاب تعبوي يشرعن الحرب المفتوحة ويصورها طريقا وحيدا للخلاص السياسي إن تحويل المنابر إلى أدوات تعبئة عسكرية يهدم قدسية الدين ويحول الصراع السياسي إلى صراع وجودي مغلق يرفض الحلول السلمية سياسيا فإن استمرار الحرب منذ 15 ابريل 2023 تحت أي لافتة دينية يمثل إطالة لمعاناة الشعب السوداني وتدميرا لمؤسسات الدولة وانتهاكا لحق المواطنين في الأمن والاستقرار والتنمية وهو ما يتعارض مع التزامات الدولة بموجب القانون الدولي ومع مسؤوليتها الدستورية في حماية شعبها إن المسؤولية لا تقع فقط على من يطلق الرصاص بل تمتد إلى كل من يبرر ويشرعن ويدفع باتجاه استمرار الحرب بخطاب ديني مسيس لأن التحريض شريك أصيل في الجريمة متى كان سببا في استمرارها أو توسيع نطاقها إن المرحلة تقتضي فصلا واضحا بين الدين والعمل الحزبي وتجريما صريحا لأي خطاب يستخدم النصوص الدينية لتبرير القتل أو تكفير الخصوم أو تصوير الحرب على أنها قدر مقدس فالدولة الحديثة تقوم على سيادة القانون والمواطنة المتساوية لا على احتكار تفسير الدين لخدمة مشروع سياسي وعليه فإن وقف الحرب وإنهاء خطاب التعبئة الدينية واجب قانوني وأخلاقي وإن أي جهة تواصل تسويق القتال تحت غطاء ديني تتحمل المسؤولية أمام الشعب وأمام القضاء وأمام التاريخ لأن الدم السوداني ليس وسيلة للدعاية السياسية ولا مادة للمزايدة العقائدية بل هو حق مصون لا يجوز المساس به تحت أي شعار نواصل بمشيئة الله بتاريخ ٢٦ /فبراير /2026 شارك تصفّح المقالات الجميل الفاضل يكتب: “حميدتي”.. هل يعيد ترتيب دروبه على خطى الصدق والاعتراف؟ (4)