تقرير : نبض نيوز

كشفت وثائق مسجلة ضمن قاعدة بيانات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب في الولايات المتحدة (FARA) عن تفاصيل أنشطة شركتي ضغط أمريكيتين تعملان لصالح سفارة جمهورية السودان في واشنطن، في إطار منظومة الإفصاح الإلزامي لأي نشاط يُمارس نيابة عن حكومات أجنبية داخل الولايات المتحدة.

 

وبحسب السجلات المرتبطة برقم التسجيل 6790، تتعلق البيانات بشركة The Williams Group المسجلة كوكيل أجنبي لصالح السفارة السودانية، والتي قدمت نموذج “Exhibit A” في يونيو 2026، إلى جانب التزامات لاحقة تشمل تقديم ملاحق تعاقدية وتقارير نصف سنوية، تفصّل حجم الأنشطة، والإنفاق المالي، وأي تواصل مع دوائر صنع القرار الأمريكية.

 

وتُلزم لوائح قانون FARA الوكلاء المسجلين بالإفصاح عن الأنشطة ذات الطابع السياسي، بما في ذلك أي محاولات للتأثير على الرأي العام أو المؤسسات الحكومية، إضافة إلى تقديم نسخ من المواد الإعلامية الموزعة خلال 48 ساعة، مع توضيح صفة “وكيل أجنبي” بشكل واضح في جميع الاتصالات الرسمية، إلى جانب الإفصاح عن أي تواصل مع الكونغرس أو الجهات التنفيذية.

 

تشديد أمريكي على النفوذ الأجنبي

 

 

وفي سياق منفصل، أفادت تقارير أمريكية باعتقال امرأة إيرانية في مطار لوس أنجلوس، بتهمة التوسط في صفقة مرتبطة ببيع أسلحة لصالح جهات يُشتبه بارتباطها بإيران، في إطار تحقيقات تتعلق بانتهاك قوانين العقوبات والوساطة غير القانونية في صفقات عسكرية.

 

تصاعد في الملف

 

ويعكس تزامن الملفين تصاعداً ملحوظاً في نهج الولايات المتحدة تجاه قضايا النفوذ الأجنبي، سواء عبر أدوات “اللوبيات” أو من خلال شبكات التهريب والوساطة غير الرسمية، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالأمن القومي والعقوبات الدولية.

وذكر مصدران أمنيان باكستانيان ومصدر دبلوماسي أن إسلام آباد أوقفت صفقة بقيمة 1.5 مليار دولار لتوريد أسلحة وطائرات إلى السودان بعد أن طلبت السعودية إلغاء الصفقة وقالت إنها لن تمول عملية الشراء.

 

صراع الطرفين

 

وأدى الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية إلى تفاقم أسوأ أزمة إنسانية في العالم منذ حوالي ثلاث سنوات، وتحول إلى محور صدام لمصالح قوى خارجية متنافسة، وهدد بتفكك السودان المطل على البحر الأحمر، وأحد أكبر منتجي الذهب.

 

مراحل الصفقة

 

وكانت رويترز أول من أورد في يناير أن الصفقة في مراحلها النهائية وأن السعودية توسطت فيها، لكن لم يتم الكشف عن أي تمويل من الرياض حينئذ. والصفقة واحدة من عدة صفقات بيع أسلحة تفاوض الجيش الباكستاني عليها بعد أن اكتسبت طائراته وأنظمة أسلحته شهرة كبيرة عقب الاشتباكات مع الهند في مايو أيار العام الماضي.

 

 

والسعودية من أقرب حلفاء باكستان ومصدر للقروض والتمويل الضروريين لاقتصاد إسلام آباد المتعثر. وتوطدت علاقتهما منذ توقيع اتفاقية دفاع مشترك بين البلدين في العام الماضي.

 

وقال أحد المصدرين الأمنيين “ألمحت السعودية إلى أنه يتعين على باكستان إنهاء الصفقة بعد أن تخلت عن فكرة تمويلها”.

 

ولم يرد مركز التواصل الحكومي السعودي بعد على طلب للتعليق. ولم ترد القوات المسلحة السودانية بعد.

 

وأضاف المصدر أن بعض دول الغرب نصحت الرياض بالابتعاد عن الحروب بالوكالة في أفريقيا.

 

وتدعم السعودية والإمارات أطرافا متواجهة في بلدان تجتاحها الصراعات في أنحاء المنطقة، ومنها السودان.

 

حل دبلوماسي

ومع قول الجانبين إنهما يدعمان حلا دبلوماسيا للصراع، فإن السعودية تؤيد الجيش السوداني، في حين تُوجه اتهامات إلى الإمارات بتقديم دعم لوجستي لقوات الدعم السريع، وهي تهمة تنفيها الإمارات رسميا.

 

وقال المصدر إن اجتماعا انعقد في مارس بين قادة الجيش السوداني والسلطات السعودية في الرياض أدى إلى إنهاء التمويل السعودي للصفقة.

وقال المصدر الأمني الثاني إن صفقة أخرى بقيمة أربعة مليارات دولار مع الجيش الوطني الليبي، أوردت رويترز تقارير عنها في ديسمبر، أصبحت في خطر أيضا لأن السعوديين “يعيدون النظر في استراتيجيتهم” في كلا البلدين.

 

 

خلفيات قانون FARA

 

ويُعد قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA)، الصادر عام 1938، أحد أهم الأدوات التنظيمية في الولايات المتحدة لضبط أنشطة التأثير الخارجي، حيث لا يمنع التعامل مع حكومات أجنبية، لكنه يفرض مستوى عالياً من الشفافية عبر الإفصاح عن التمويل والأنشطة والاتصالات السياسية.

 

ويرى مختصون أن تصاعد الاعتماد على هذا القانون في السنوات الأخيرة يعكس تحولاً في نظرة واشنطن تجاه “الحرب الناعمة”، حيث لم تعد القضايا تقتصر على الدبلوماسية التقليدية، بل تشمل شبكات الضغط، والإعلام، والتأثير التشريعي.

 

أطراف دولية 

 

ويشير مراقبون إلى أن توسع تسجيل شركات ضغط تعمل لصالح أطراف دولية، في مقابل تشديد الإجراءات الأمنية والقضائية في قضايا التهريب أو الالتفاف على العقوبات، يعكس مقاربة أمريكية مزدوجة:

كما يُنظر إلى هذه التطورات باعتبارها جزءاً من صراع أوسع على النفوذ الدولي، حيث أصبحت أدوات التأثير غير العسكري (اللوبيات، الإعلام، والعقوبات) لا تقل أهمية عن الأدوات التقليدية في السياسة الخارجية الأمريكية.

 

 

 

 

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *