عبدالعزير بخات المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان إن الوضع القائم في جمهورية السودان يمثل حالة نزاع داخلي بالغ التعقيد والتشابك انعكست آثاره على البنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية للدولة وعلى الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي وقد أفضت هذه الحرب إلى تدهور واسع في أوضاع المدنيين وتفكك مؤسسات الدولة وازدياد مخاطر الانزلاق نحو مزيد من الفوضى والعنف بما يهدد السلم الأهلي ويضع السودان في دائرة الصراعات الدولية المفتوحة وفي قراءة سياسية وقانونية لطبيعة هذا الصراع يتضح أن استمرار الحرب لم يعد مجرد نتيجة لتنازع داخلي على السلطة بل أصبح جزءا من إدارة سياسية للصراع تقودها قوى مرتبطة بالحركة الإسلامية وتنظيم الإخوان المسلمين الذين ظلوا تاريخيا يوظفون الدولة السودانية ومؤسساتها كأداة في صراعاتهم الأيديولوجية والإقليمية وهو ما انعكس بصورة واضحة في الخطاب التعبوي الذي يبرر استمرار الحرب ويعمل على إطالة أمدها بدلا من البحث عن حلول سياسية واقعية تضع مصلحة الشعب السوداني فوق الحسابات التنظيمية الضيقة إن الإصرار على مواصلة الحرب في ظل الكارثة الإنسانية والاقتصادية التي تعيشها البلاد يكشف عن منهج سياسي يقوم على توظيف الصراع كوسيلة لإعادة إنتاج النفوذ السياسي للحركة الإسلامية داخل مؤسسات الدولة والجيش وهو نهج يتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني ومع قواعد الحكم الرشيد التي تفرض على السلطات الحاكمة واجب حماية المدنيين والحفاظ على وحدة الدولة واستقرارها كما أن إدارة الحرب وفق هذا المنطق الأيديولوجي دفعت بالسودان إلى الانخراط غير المباشر في محاور وصراعات إقليمية ودولية لا تخدم مصالحه الوطنية حيث يجري توظيف الخطاب السياسي والإعلامي في ربط الصراع الداخلي بصراعات أوسع تتعلق بالتوترات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل وهو مسار خطير يضع الدولة السودانية في مواجهة محتملة مع المجتمع الدولي ويحول أراضيها وسياستها الخارجية إلى ساحة لتصفية حسابات إقليمية ودولية إن الزج بالسودان في مثل هذه الاصطفافات يهدد بتقويض ما تبقى من علاقاته الخارجية ويعرضه لاحتمالات العزلة السياسية والاقتصادية كما يفتح الباب أمام فرض مزيد من الضغوط والعقوبات الدولية وهو ما ستكون له آثار كارثية على الشعب السوداني الذي يعاني بالفعل من تداعيات الحرب وانهيار الاقتصاد وتفكك الخدمات الأساسية ومن منظور القانون الدولي والعلاقات الدولية فإن مسؤولية الدولة الأساسية تتمثل في حماية سيادتها وصيانة علاقاتها الخارجية على أساس المصالح الوطنية المشتركة وعدم تحويل أراضيها إلى منصة لصراعات الآخرين غير أن استمرار إدارة الحرب بعقلية أيديولوجية مغلقة يهدد بتحويل السودان إلى دولة معزولة محاصرة سياسيا واقتصاديا الأمر الذي يقوض فرص إعادة بناء الدولة ويعرقل أي مسار حقيقي لتحقيق السلام والاستقرار إن المخرج الحقيقي من هذه الأزمة لا يمكن أن يتحقق عبر استمرار الحرب أو توسيع دائرة الصراع بل عبر إرادة سياسية وطنية مستقلة تعيد توجيه الدولة السودانية نحو مشروع سلام شامل يقوم على احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس مدنية ديمقراطية تضمن مشاركة جميع السودانيين في تقرير مستقبلهم بعيدا عن هيمنة الأيديولوجيات أو استغلال الدين في الصراع السياسي فالسودان لن يستعيد عافيته إلا عندما تتوقف إدارة الحرب كوسيلة للبقاء في السلطة وعندما تصبح مصلحة الشعب السوداني واستقرار الدولة فوق كل الحسابات التنظيمية والإقليمية وعندما يتم تحييد البلاد عن صراعات المحاور الدولية بما يفتح الباب أمام عودة السودان إلى محيطه الإقليمي والدولي كدولة مسؤولة تسعى إلى السلام والتنمية والاستقرار لشعبها وللمنطقة بأسرها نواصل بمشيئة الله بتاريخ ٧/مارس /٢٠٢٦ شارك تصفّح المقالات الجميل الفاضل يكتب…في اليوم السابع للحرب؟! مفارقة تخوم الدبة: عندما يجتمع خصوم دارفور في سلة واحدة