بقلم: آدم الحاج أديب لم يكن صعود ما يُعرف بـ”القوات المشتركة” حدثًا معزولًا عن سياق الثورة، بل جاء كجزء من ترتيبات اتفاقية جوبا للسلام، التي وُلدت من رحم ثورة ديسمبر، وأُدرجت ضمن معادلة الفترة الانتقالية كخطوة نحو إنهاء الحرب وبناء شراكة سياسية جديدة. لكن ما بدأ كمشروع سلام، انتهى إلى تموضع داخل معادلة صراع. من الثورة إلى الانحياز مع تصاعد التوترات داخل قوى الثورة، خاصة بين مكونات الحرية والتغيير (أ) والكتلة الديمقراطية (ب)، وجدت القوات المشتركة نفسها أمام اختبار سياسي حاسم. فاختارت الانحياز إلى الكتلة الديمقراطية، التي مضت لاحقًا في دعم انقلاب 25 أكتوبر، لتصبح المشتركة جزءًا من عملية تقويض الفترة الانتقالية التي جاءت بها الثورة نفسها. ولم يكن هذا الانحياز مجرد موقف سياسي عابر، بل تُرجم ميدانيًا في ما عُرف بـ”اعتصام الموز”، الذي شكّل نقطة فاصلة في إعادة الاصطفاف السياسي، ومقدمة للانخراط الكامل في تحالفات ما بعد الانقلاب. رهانات الحرب الخاطئة مع اندلاع الحرب، دخلت القوات المشتركة ضمن تحالف بُني على تقديرات خاطئة: أن المعركة ستحسم سريعًا، وأن دورها سيكون ترجيح كفة الجيش ميدانيًا، مقابل موقع في السلطة بعد الحسم. لكن الواقع جاء معاكسًا تمامًا. فالحرب طالت، وتمدد الدعم السريع في دارفور وكردفان، بينما فشلت المشتركة في تحقيق الدور الذي بُنيت عليه هذه الشراكة. وهنا بدأت الأزمة الحقيقية: سقوط الرهان دون امتلاك بديل سياسي واضح. تحالف بلا جذور المفارقة الصادمة أن الجيش الذي تحالفت معه القوات المشتركة اليوم، هو ذاته الذي كان يُنظر إليه بالأمس كخصم وفاعل رئيسي في أزمات سابقة. هذا الانتقال من العداء إلى التحالف لم يكن نتيجة مراجعة استراتيجية عميقة، بل أقرب إلى تحالف فرضته الضرورة—وهو النوع من التحالفات الذي لا يصمد طويلًا. فالعلاقة التي بدأت كشهر عسل سياسي، بدأت ملامح تصدعها تظهر سريعًا، مع تصاعد التوترات وخطابات الكراهية، وظهور أوصاف عنصرية تعكس حجم الأزمة داخل هذا التحالف الهش. من الشراكة إلى العزلة اليوم، تجد القوات المشتركة نفسها في وضع بالغ التعقيد: بلا مشروع سياسي مقنع بلا حاضنة شعبية واسعة بلا تأثير حاسم في الميدان وداخل تحالف تتآكل الثقة في داخله وهو ما وضعها فعليًا في جزيرة سياسية معزولة، تعيش على إرث اتفاق جوبا، بينما تتغير موازين القوة من حولها. خاتمة: الطلاق الذي يلوح في الأفق ما نشهده الآن ليس مجرد خلافات عابرة، بل مقدمات لتحول أكبر في طبيعة العلاقة بين الطرفين. فالتاريخ السياسي السوداني يثبت أن التحالفات التي تُبنى على المصالح المؤقتة، غالبًا ما تنتهي بصراعات مفتوحة. شهر العسل انتهى… وما يلوح في الأفق، ليس مجرد خلاف، بل طلاق سياسي قد يكون دموياً. شارك تصفّح المقالات جمهورية العقارب