عبدالعزير بخات المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان…يكتب في الحرب السودانية ظهرت مصطلحات غريبة على الدولة الحديثة وعلى المفهوم المهني للمؤسسات العسكرية مصطلحات لم نقرأها في القوانين ولا في أدبيات الجيوش المحترفة ولا في مبادئ الدولة الوطنية مثل رحم المؤسسة العسكرية وأبناء المؤسسة وحضن المؤسسة وغيرها من التعبيرات التي حولت القضية الوطنية إلى حالة عاطفية مشحونة بالشعارات بدل العقل والحكمة والمسؤولية والأخطر أن هذه اللغة خرجت من داخل البيئة السياسية والإعلامية المرتبطة بالحرب نفسها فأصبح السلاح يبرر بالسلاح وأصبح الاختلاف يعالج بالبندقية وأصبح التخوين أسرع من الحوار وكأن الوطن لم يعد يتسع لجميع أبنائه إن الدولة الحديثة لا تبنى بالعلاقات العاطفية ولا بولاءات الحرب بل تبنى على القانون والمؤسسات والمواطنة المتساوية فالمؤسسة العسكرية في أي دولة محترمة هي مؤسسة قومية مهمتها حماية حدود الوطن والدستور وسيادة الشعب وليست ساحة لإنتاج تشكيلات مسلحة أو منصات للصراع السياسي أو أدوات لتصفية الخصوم وعندما تتحول أي مؤسسة قومية إلى مظلة للصراع والانقسام فإن النتيجة الطبيعية هي انهيار الثقة العامة وفتح أبواب الفوضى والاحتراب والانقسام المجتمعي وهو ما دفع ثمنه الشعب السوداني وحده قتلا ونزوحا وجوعا وتشردا وانهيارا اقتصاديا ونفسيا واجتماعيا إلى متى يموت الشعب السوداني وتحترق البلاد تحت الشعارات الكاذبة وماذا استفاد السودان من هذه الحرب ومن الحروب السابقة غير المقابر والخيام والدموع والكراهية والانقسام ألم يكن في السودان عقلاء يقدمون صوت الحكمة قبل صوت الرصاص؟ ألم يكن ممكنا الجلوس إلى طاولة الحوار قبل أن تتحول المدن إلى أنقاض؟ لماذا التخوين؟ ولماذا أصبح الرأي الآخر جريمة تستوجب الإقصاء أو التهديد أو الموت؟ وهل كل من قتل وحرق ودمر يدعي بالضرورة الغيرة على السودان؟ وهل الوطنية تقاس بعدد البنادق أم بقدرة الإنسان على حماية شعبه وصون كرامته وحقه في الحياة؟ لقد أثبتت التجارب أن الحرب لا تصنع وطنا مستقرا ولا تبني دولة قانون ولا تنتج سلاما دائما بل تخلق أجيالا مثقلة بالخوف والكراهية والانكسار والشعب السوداني اليوم لا يريد مزيدا من الشعارات ولا المزيد من المتاجرة بالدماء الشعب يريد الأمان يريد دولة تحترم الإنسان يريد جيشا وطنيا مهنيا واحدا تحت سلطة القانون يريد العدالة والمواطنة والعيش الكريم ويريد مستقبلا لا يكون فيه حمل السلاح هو الطريق الوحيد للتعبير عن الرأي لقد تعب الشعب السوداني من الموت والحرب والتدمير تعب من النفاق السياسي تعب من خطاب الكراهية تعب من تجار الدم الذين يعيشون على استمرار الأزمة كفاية موت كفاية كذب كفاية تخوين كفاية حروبا عبثية دفعت البلاد نحو الانهيار لا للحرب نعم للسلام نعم للحوار نعم لدولة القانون والمؤسسات نعم لوطن يسع الجميع دون إقصاء أو كراهية فالسودان أكبر من الأفراد وأكبر من الحروب وتجارها وسيظل وطن الشعب السوداني مهما طال زمن الدمار ومهما ارتفعت أصوات البنادق فوق صوت العقل والإنسانية نواصل بمشيئة الله بتاريخ 17 /مايو /2026 شارك تصفّح المقالات احتجاز قوافل الإغاثة بالدبة.. حين يتحول الجوع إلى سلاح سياسي احتجاز درة قمبو هو جرس انذار للقوي السياسية بمصر