متابعات – نبض نيوز كشف رئيس الجمهورية، سلفا كير ميارديت، عن تفاصيل وصفها بـ«الحساسة» تتعلق بالفترة التي سبقت استفتاء تقرير المصير عام 2011، مشيراً إلى أن الرئيس السوداني السابق عمر حسن البشير استعان بعدد من القادة العرب في محاولة لإقناع قيادة الجنوب بالتراجع عن خيار الانفصال والإبقاء على وحدة السودان. وجاءت تصريحات كير خلال الاحتفال بالذكرى الثالثة والأربعين لتأسيس الجيش الشعبي لتحرير السودان، الذي أُقيم السبت في استاد جوبا الوطني، بحضور مسؤولين حكوميين وعسكريين وقيادات سياسية ومواطنين. وقال كير إن الرئيس السوداني الأسبق طلب تدخل عدد من القادة العرب، من بينهم الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، والرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبدالعزيز، والزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، للتواصل معه قبل إجراء الاستفتاء الذي مهّد لاستقلال جنوب السودان. وأضاف الرئيس الجنوب سوداني أن تلك الاتصالات تضمنت عرضاً مالياً ضخماً بلغ 505 ملايين دولار، مقابل التأثير على مسار الاستفتاء، مؤكداً أنه رفض العرض بشكل كامل. وقال كير مخاطباً الحضور: “اتصلوا بي وعرضوا عليّ 505 ملايين دولار، لكنني رفضت”، مضيفاً أن “الخطأ كان يمكن أن يحدث أثناء الاستفتاء، لكنه تم تفاديه، واليوم جنوب السودان دولة مستقلة”. وأكد أن قبول تلك الأموال كان سيؤدي إلى تقويض حق شعب جنوب السودان في تقرير مصيره، قائلاً: “لو قبلنا ذلك المال، لما أصبحت دولتنا مستقلة”، قبل أن يضيف: “قد لا يقدّرني أحد، لكنني أقدّر نفسي لأنني رفضت هذا العرض”. ويُنظر إلى استفتاء يناير 2011 باعتباره إحدى أبرز المحطات السياسية في تاريخ السودان الحديث، إذ أُجري بموجب اتفاقية السلام الشامل الموقعة عام 2005 بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان، والتي أنهت أكثر من عقدين من الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب. وصوّت الجنوبيون آنذاك بأغلبية ساحقة لصالح الانفصال، ما قاد إلى إعلان استقلال جمهورية جنوب السودان رسمياً في التاسع من يوليو 2011. وفي سياق حديثه، دعا كير المواطنين إلى الحفاظ على إرث “شهداء التحرير”، مستذكراً عدداً من الشخصيات التي لعبت أدواراً محورية في تأسيس الحركة الشعبية والجيش الشعبي، من بينهم الدكتور جون قرنق دي مبيور، وكربينو كوانين بول، وويليام نيون بانج. كما استعاد الرئيس بعض ذكرياته خلال سنوات الحرب، مشيراً إلى أنه انضم إلى صفوف الحركة الشعبية عام 1983، وروى حادثة اضطر خلالها مع رفاقه إلى إغراق سيارة “لاندروفر” في نهر السوباط أثناء فرارهم من قوات الحكومة السودانية آنذاك. وقال كير إن مرحلة الكفاح المسلح انتهت بتحقيق الاستقلال، غير أن البلاد ما تزال تواجه تحديات كبيرة في مرحلة بناء الدولة، وعلى رأسها تحسين الخدمات الأساسية، بما يشمل التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية. ويشغل سلفا كير منصب رئيس جنوب السودان منذ إعلان الاستقلال، بعد أن تولى قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان عقب وفاة مؤسسها الدكتور جون قرنق في حادث تحطم مروحية عام 2005. شارك تصفّح المقالات واشنطن تؤكد استمرار انخراطها في جهود إنهاء الأزمة السودانية وتحذر من توسع الفوضى في الإقليم