عبدالعزير بخات المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان ..يكتب ليست المشكلة في الاسم الذي ترفعه الحركة الإسلامية في السودان بل في الجوهر الذي ظل ثابتا لا يتبدل مهما تغيرت الواجهات والشعارات فمنذ عقود طويلة اتقنت هذه الحركة فن المراوغة السياسية وتبديل الجلود كلما ضاقت عليها المساحات أو انكشفت حقيقتها أمام الشعب السوداني فتخلع اسما وترتدي اسما آخر وتخرج بخطاب جديد بينما تبقى البنية التنظيمية ذاتها والعقلية ذاتها والمنهج ذاته الذي يقوم على السيطرة والتمكين والإقصاء لقد بدأت الحكاية مع تنظيم الاخوان المسلمين الذي ارتبط فكريا وتنظيميا بمدرسة الإخوان المسلمون التي أسسها حسن البنا ثم تطورت في السودان إلى مسميات متعددة كان الهدف منها دائما الالتفاف على الوعي الشعبي والهروب من المسؤولية التاريخية عن الفشل والجرائم السياسية والاقتصادية التي ارتكبت في حق الدولة السودانية فمرة ظهرت باسم جبهة الميثاق الإسلامي ومرة باسم الجبهة الإسلامية القومية ثم خرجت بثوب جديد تحت اسم المؤتمر الوطني وبعد سقوط النظام حاولت أن تعيد إنتاج نفسها عبر شبكات تنظيمية وسياسية متعددة تحت مسميات مختلفة مثل الحركة الإسلامية السودانية وبعض الكيانات التي تدعي الإصلاح أو العمل الوطني بينما هي في حقيقتها مجرد واجهات جديدة لنفس التنظيم القديم الذي لم يتغير هذه القدرة على تبديل الأسماء ليست صدفة ولا مجرد تطور طبيعي في العمل السياسي بل هي جزء أصيل من العقيدة التنظيمية التي تقوم على فكرة التمويه والمراوغة السياسية فكلما انهارت واجهة تم الدفع بواجهة أخرى وكلما انكشف خطاب تم تقديم خطاب جديد أكثر نعومة بينما يبقى الهدف الحقيقي هو السيطرة على الدولة واختطاف مؤسساتها لصالح تنظيم مغلق لا يعترف بالدولة الوطنية ولا يؤمن بالتعدد ولا يقبل بالمواطنة المتساوية وقد كان صعود هذه الحركة إلى السلطة في السودان عبر انقلاب عسكري قاده النظام المرتبط بقيادة الحركة وعلى رأسها حسن الترابي بالتعاون مع عمر حسن أحمد البشير لحظة مفصلية في تاريخ البلاد حيث تحولت الدولة السودانية منذ ذلك التاريخ إلى مشروع تمكين تنظيمي يقوم على إقصاء الآخرين وتفكيك مؤسسات الدولة وإعادة بنائها على أساس الولاء للتنظيم لا على أساس الكفاءة أو الوطنية خلال تلك السنوات الطويلة لم يكن السودان دولة لكل السودانيين بل أصبح رهينة لمشروع أيديولوجي ضيق أدى إلى إشعال الحروب الداخلية وتعميق الانقسامات الاجتماعية والقبلية وإضعاف مؤسسات العدالة والقانون ونهب الموارد العامة وتحويل الدولة إلى شبكة مصالح مغلقة تخدم التنظيم وأتباعه وعندما انهار هذا المشروع تحت ضغط الثورة الشعبية لم تعترف الحركة الإسلامية بمسؤوليتها التاريخية عن الكارثة التي لحقت بالبلاد بل لجأت مرة أخرى إلى الحيلة القديمة نفسها تغيير الاسم وتبديل الواجهة والاختباء خلف شعارات جديدة تتحدث عن الوطنية أو الإصلاح أو الدفاع عن الدولة بينما الحقيقة أن التنظيم ذاته لا يزال يعمل بالعقلية القديمة نفسها إن جوهر المشكلة ليس في تعدد الأسماء بل في طبيعة المشروع ذاته فالتنظيم الذي يقوم على السرية والطاعة التنظيمية المطلقة لا يمكن أن يكون جزءا من دولة ديمقراطية حديثة والتنظيم الذي يرى نفسه وصيا على المجتمع لا يمكن أن يقبل فعلا بمبدأ المواطنة المتساوية والتنظيم الذي مارس القمع والاقصاء لعقود طويلة لا يمكن أن يقنع الشعب فجأة بأنه أصبح حريصا على الحرية والعدالة إن تجربة السودان مع الحركة الإسلامية كشفت حقيقة قاسية مفادها أن هذا التنظيم لم يكن يوما مشروعا وطنيا بقدر ما كان مشروعا سلطويا يستخدم الدين كأداة سياسية للوصول إلى الحكم والبقاء فيه وقد أثبتت الوقائع أن مصلحة التنظيم كانت دائما مقدمة على مصلحة الوطن وأن الحفاظ على الشبكة التنظيمية كان أهم من الحفاظ على الدولة نفسها ولهذا فإن كل محاولة لإعادة تقديم هذا التنظيم بثوب جديد يجب أن تقابل بوعي نقدي صارم لأن المشكلة ليست في الاسم ولا في الخطاب بل في البنية الفكرية والتنظيمية التي أثبتت التجربة التاريخية أنها لا تعرف الرحمة بالشعب السوداني ولا تحترم فكرة الدولة الوطنية ولا تؤمن حقا بمستقبل يقوم على العدالة والمواطنة وسيادة القانون إن السودان لا يحتاج إلى إعادة تدوير نفس المشاريع التي قادته إلى الانهيار بل يحتاج إلى قطيعة حقيقية مع هذا النمط من التنظيمات المغلقة التي تتخفى خلف الشعارات الدينية بينما تمارس في الواقع سياسة الإقصاء والتخريب وإضعاف الدولة لأن بناء وطن مستقر وعادل لا يمكن أن يقوم على تنظيم يغير جلده كلما انكشف أمره بينما يبقى الجوهر ذاته الذي لم يتغير منذ البداية. نواصل بمشيئة الله بتاريخ 4/أغسطس /2026 شارك تصفّح المقالات الأسلحة الكيميائية.. هل ورّط ياسر العطا القوات المسلحة؟ هكذا تعيد الخماسية فلول النظام المباد