حسن النعمان…يكتب

 

​لعنة التقدير التي وقعت فيها السعودية؛ عملٌ غير مدروس، ويفتقد للحنكة السياسية والفهم بعيد المدى.

​لم ننتظر يوماً أن السعودية تتبع أهواء المصريين وغيرهم من بعض قصار الرؤى في السياسة العالمية والجوار وإلى آخره. ولذلك، السعودية كانت تقديراتها حقيقةً يشوبها عدم الفهم وعدم الرؤية وتشوبها البلادة.

​فالمصريون دائماً عندما يدخلون أنوفهم في أي موضوع كان، يميلون للمصالح، ودائماً يرون السودان على أنها “الحديقة الخلفية” لهم، وأن هؤلاء السودانيين لا يفقهون شيئاً. ولذلك كانت تقديراتهم دائماً تقديرات المستعمر، تقديرات الاستعلاء، وتقديرات نهب الموارد. ولذلك أي موضوع كان، سواء كان في المياه أو الشعوب أو الأرض، دائماً يميلون إلى نيل المكاسب لأنفسهم.

​ولذلك، تلك التقديرات انطبقت على السعودية، بل لأن كثيراً من السياسيين المصريين الذين جلسوا مع السعوديين ومع محمد بن سلمان، بلباقة المصريين أو بحنكتهم ومعرفتهم لتدقيق الكلام، استطاعوا أن يقنعوا السعوديين بأن يقفوا مع الجيش السوداني ضد الدعم السريع، ولم يدركوا تماماً المحاق التي تقع عليهم.

​السعودية كانت تقديراتها شبه بليدة، ومالت إلى الحركة الإسلامية، والغريب أنهم يعلمون أن هؤلاء هم عدوهم اللدود! ولذلك ما كان عليهم على الإطلاق أن يمضوا في هذا الطريق أو في هذا الشأن، ولكن لسوء تقديراتهم غير المدروسة استطاعوا أن يقنعوا أنفسهم — وبإقناع المصريين لهم — أن يقفوا مع الجيش ومع الحركة الإسلامية، عدوة السعودية نفسها، وعدوة الوطن العربي، وعدوة المصريين الذين طردوهم وقتلوهم ورموا منهم الأبد في السجون!

​فلذلك اليوم، مصر تحضن الإسلاميين الضعفاء في السودان، والسعودية أيضاً تحضنهم لأن السعودية لها مآرب كبيرة جداً في البحر الأحمر وغيرها. لست أدري بأي حق تقف السعودية مع هؤلاء! شيء مؤلم، وأمر موجع ومريب.

​ولذلك، ما حدث الآن هو لسوء التقدير من السعودية، في سوء تقدير كبير جداً جداً. وتعلم أن السودان بشعبه هو الوطن الوحيد الذي يقف مع السعودية قلباً وقالباً. وأيضاً، أبناء السودان الآن الذين يحاربون في معركة “عاصفة الحزم”، الذين يقفون مع السعودية من أبناء الهامش، هم الذين اليوم تقتلهم السعودية بوقفتها مع الإرهابيين الإسلاميين في السودان الذين يمثلون الجيش!

​وهذا أمر معيب؛ أبناء المليشيات — أو من أطلقوا عليهم اسم المليشيات — من حكومة التأسيس أو الدعم السريع، تناسوا كل ذلك الفضل الكبير! إن أبناء هذا الشعب، أبناء هذه المنطقة، أبناء الدعم السريع الذين يحاربون اليوم أمام الحوثيين، هم من توصفونهم بالمرتزقة أو تتهمونهم بالمليشيات!

​يبدو أن السعودية فقدت البوصلة بكل المقاييس، وهذا سوء تقدير.

: حسن النعمان

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *