متابعات: نبض نيوز

 

كشفت تقديرات اقتصادية حديثة، تُنشر لأول مرة، عن دخول الاقتصاد السوداني مرحلة «الانكماش والتفكك الاقتصادي» بعد قرابة ثلاث سنوات من الحرب، مع خسائر مباشرة وغير مباشرة تُقدّر بما بين 150 و250 مليار دولار، وتدهور حاد في القطاعات الإنتاجية الأساسية.

وأفادت التقديرات بأن القطاع الزراعي فقد أكثر من 50% من إنتاجه في المناطق المتأثرة بالصراع المباشر، خصوصاً ولايات الجزيرة، والنيل الأبيض، ودارفور، وكردفان، نتيجة النزوح الجماعي للمزارعين، ونهب الماشية والمعدات، وتعذر الوصول إلى الأراضي الزراعية، إلى جانب الارتفاع الكبير في تكاليف المدخلات. وبات السودان، الذي كان يُنظر إليه كسلة غذاء محتملة، عاجزاً عن تلبية احتياجاته الأساسية، ما عمّق أزمة الغذاء.

وفي القطاع الصناعي، تشير تقديرات اتحاد الصناعيين السودانيين إلى تعطل أكثر من 85% من المنشآت الصناعية بسبب التدمير والنهب، فيما تعمل المصانع المتبقية بأقل من 15% من طاقتها الإنتاجية، نتيجة لانهيار الطاقة والبنية التحتية وسلاسل الإمداد.

وأدت هذه التطورات إلى نمو سالب في الناتج المحلي الإجمالي، وتفاقم العجز المالي إلى مستويات غير مسبوقة كنسبة من الناتج، في ظل انهيار الإيرادات الضريبية والجمركية مع توقف معظم النشاط الاقتصادي الرسمي، مقابل زيادة الإنفاق العسكري والأمني غير المنتج.

وقال الخبير الاقتصادي نجم الدين إن الحرب «لم تدمر البنية التحتية المادية فحسب، بل أطاحت بالقطاعات الإنتاجية الأساسية وهيكل الاقتصاد الوطني»، محذراً من أن المؤشرات تجاوزت مرحلة الركود إلى «الانكماش والتفكك الاقتصادي».

وبحسب التقارير، ارتفعت نسبة الفقر إلى نحو 71% من السكان، وفقد نحو 60% من السودانيين مصادر دخلهم بالكامل، ما أسهم في نشوء أسوأ أزمة نزوح وأمن غذائي في العالم، إلى جانب دمار واسع في البنية التحتية.

وأكدت التقديرات أن التعافي الاقتصادي مرهون بوقف فوري ودائم لإطلاق النار، وفتح ممرات إنسانية آمنة، وبدء عملية سياسية جادة، مدعومة بخطة طوارئ إنسانية وإعادة إعمار وإصلاح مؤسسي شامل، ودعم مالي وفني دولي طويل الأمد، وبناء سلطة سياسية ذات شرعية متوافق عليها قادرة على تفكيك اقتصاد الحرب وإعادة توجيه الموارد نحو الإنتاج والتنمية

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *