إلى الشعب السوداني العظيم إلى الأمهات الثكالى والآباء المكلومين إلى الشباب الذين سلبتهم الحرب أعمارهم قبل أحلامهم إلى النازحين واللاجئين الذين فقدوا البيوت والأمان إلى الطلاب والطالبات الذين توقفت مسيرتهم التعليمية قسرا إلى كل من لا يزال يؤمن أن السودان يستحق الحياة إن ما يعيشه السودان اليوم ليس مجرد حرب عسكرية بين أطراف متنازعة بل هو انهيار شامل للدولة والمجتمع والإنسان وهو امتحان قاس لضمير الأمة السودانية بأكملها إن حرب الخامس عشر من أبريل ٢٠٢٣ التي أحرقت السودان وأزهقت أرواح أبنائه وشردت الملايين ليست حدثا معزولا ولا صراعا طارئا بل امتداد مباشر لمسار طويل من الحروب التي صنعت وأديرت عمدا لخدمة مشروع الحركة الإسلامية وتمكينها من السلطة على حساب الوطن والمواطن لقد استخدمت الحركة الإسلامية عبر عقود أدوات الدولة والإدارة الأهلية والمؤسسات العسكرية والأمنية لتفكيك المجتمعات السودانية وزجت بالشباب من مختلف القبائل في محرقة بلا نهاية دفاعا عن سلطة لا تعرف معنى الوطن ولا قيمة الإنسان إن كثيرا من الإدارات الأهلية الموجودة اليوم تم تعيينها ولم تأت بإرادة المجتمعات وتم توظيفها سياسيا لحسم القبائل وتحشيدها وتحويل الصراع من صراع سياسي حول الحكم والعدالة إلى صراع قبلي وجهوي يهدد السلم الاجتماعي ويمزق النسيج الوطني لقد شهد السودان هذا النهج من قبل ففي حرب الجنوب حين كانت وسائل الاتصال محدودة تم تغييب الشعب السوداني عن الأسباب الحقيقية للحرب وجرت شيطنة الإنسان الجنوبي وتشويه مطالبه وتحويل الصراع إلى عداء ديني وجهوي عبر إعلام كانت تسيطر عليه الحركة الإسلامية وتكرر ذات السيناريو في جبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور حيث صنعت الحروب لا لحماية الدولة بل لتمكين السلطة ونهب الموارد وكسر أي إمكانية لوحدة وطنية قائمة على العدالة واليوم ومع تطور وسائل الاتصال انكشفت الحقيقة وفضحت حرب الخامس عشر من أبريل كذب الخطاب الرسمي وكشفت حجم الاختراق السياسي للمؤسسة العسكرية والتقصير المهني في أداء الواجب الوطني وظهرت بوضوح المليشيات العقائدية وكتائب التنظيم التي تؤكد أن هذه الحرب ليست حرب دولة بل حرب مشروع أيديولوجي إن أخطر ما يواجه السودان اليوم هو تحول الحرب إلى حرب مجتمعات حيث يدفع المواطن لقتال المواطن باسم القبيلة والجهة بينما المستفيد الحقيقي هو ذات المشروع الذي أشعل كل الحروب السابقة وفي قلب هذا الخراب يقف المواطن السوداني أعزل بلا حماية ملايين النازحين واللاجئين في الداخل والخارج يعيشون أوضاعا إنسانية قاسية بلا مأوى ولا غذاء ولا دواء أطفال بلا تعليم نساء بلا حماية وكبار سن بلا رعاية كما أدى استمرار الحرب إلى ضياع الكادر المدني السوداني من معلمين وأطباء ومهندسين وموظفين وناشطين إما بالنزوح أو اللجوء أو القتل أو البطالة القسرية مما يهدد مستقبل الدولة نفسها ويغلق أبواب إعادة البناء وضاعت أحلام جيل كامل من الطلاب والطالبات في جميع المراحل الدراسية توقفت المدارس والجامعات تشتت الأسر انقطع التعليم وتحول مستقبل السودان العلمي والمعرفي إلى ضحية مباشرة لهذه الحرب العبثية إن الاستسلام لاستمرار الحرب أو تبريرها تحت أي ذريعة هو جريمة أخلاقية ووطنية في حق الشعب السوداني وخيانة لمستقبل الأجيال القادمة فالحرب تعني الموت والدمار والنزوح واللجوء والمرض وانهيار ما تبقى من الدولة ولا يهم الحركة الإسلامية إن مات الشعب أو تمزق السودان ما دام مشروعها السلطوي قائما وثروات البلاد منهوبة والخلافات مزروعة بين المكونات الاجتماعية إن المسؤولية التاريخية اليوم تقع على كل سوداني وسودانية أن نرفع صوتنا عاليا ضد الحرب أن نرفض خطاب القبلية والجهوية أن نعيد تعريف الصراع باعتباره صراعا من أجل دولة مدنية عادلة لا من أجل سلطة تنظيم أو جماعة إن إنقاذ السودان يبدأ بالوعي والحقيقة ورفض تحويل دماء الأبرياء إلى وقود لمشاريع لا وطنية لا للحرب لا لتحويل الصراع إلى حرب مجتمعات نعم للسودان وطنا واحدا ونعم لسلام عادل يعيد للإنسان السوداني كرامته وحقه في الحياة نواصل بمشيئة الله عبدالعزير بخات المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان ٩ /فبراير /2026 شارك تصفّح المقالات صباح محمد الحسن تكتب …البديل المُستتر