تقرير: نبض نيوز في ظل الأحداث المتسارعة في المشهد السوداني ،تشهد الأزمة السودانية حراكًا سياسيًا يواصل الجيش السوداني وفق معطيات المشهد الراهن تحفظه ورفضه الالتزام بأي هدنة إنسانية أو ترتيبات ميدانية واضحة، ما يعمّق فجوة الثقة بين الطرفين ويضعف فرص التوصل إلى تسوية قريبة، في وقت جددت فيه عقب قوات الدعم السريع ترحيبها بالمبادرات الدولية التي تدعو إلى وقف إطلاق النار وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية، في مقابل تمسك الجيش السوداني بموقفه الرافض لأي هدنة لا تلبي شروطه المعلنة. ويعكس تباين التصريحات الصادرة عن قادة الطرفين والوسطاء الدوليين حجم الفجوة السياسية والعسكرية التي ما تزال تعيق مسار التسوية. مواقف أطراف النزاع أعلن قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في تصريحات سابقة موافقة قواته على مقترحات هدنة إنسانية طرحتها وساطات دولية، مؤكدًا الاستعداد للتعاطي الإيجابي مع أي ترتيبات توقف القتال وتمهّد لعملية سياسية شاملة. وأشار إلى أن الالتزام بالمعايير الإنسانية وفتح الممرات الآمنة يمثلان خطوة لبناء الثقة. بين نافذة التهدئة وتعقيدات الميدان…هل تكسر المبادرات الدولية جمود الحرب في السودان؟ في المقابل، أكد رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في أكثر من مناسبة أن القوات المسلحة ماضية في عملياتها، مشددًا على أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يضمن ما يصفه بإنهاء التمرد واستعادة سيطرة الدولة. ويعكس هذا الموقف تمسك المؤسسة العسكرية بخيار الحسم أو تحسين شروط التفاوض من موقع القوة. ضغط دولي وتحذيرات إنسانية من جانبه، دعا عدد من المسؤولين الدوليين إلى هدنة فورية وغير مشروطة. فقد شدد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية، على أهمية التزام الطرفين بوقف الأعمال العدائية دون شروط مسبقة، معتبرًا أن حماية المدنيين وتسهيل وصول الإغاثة تمثل أولوية عاجلة. كما أكدت أطراف الوساطة الإقليمية والدولية أن استمرار القتال يقوض أي جهود سياسية، داعية إلى إجراءات عملية تشمل وقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات، والانخراط في مسار تفاوضي منظم. بعد مدني على الصعيد المدني، عقدت الآلية الخماسية اجتماعًا مع وفد التحالف المدني الديمقراطي “صمود” برئاسة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، الذي رحب بالمبادرات المطروحة وأبدى استعدادًا للتعاطي الإيجابي معها. ويعكس هذا الحضور إدراكًا متزايدًا بأن أي تسوية مستدامة لا يمكن أن تقتصر على الترتيبات العسكرية، بل تحتاج إلى إطار سياسي شامل يعيد تأسيس المرحلة الانتقالية على قاعدة مدنية. ويرى محللون أن إشراك القوى المدنية يمنح أي اتفاق محتمل شرعية سياسية ويعزز فرص استدامته، خصوصًا في ظل التجارب السابقة التي تعثرت بسبب غياب الإجماع الوطني. حسابات الوقت تتزامن هذه التحركات مع استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية، حيث تشير تقديرات إلى نزوح نحو 12 مليون شخص، إضافة إلى تدمير واسع للبنية التحتية وتصاعد خطر المجاعة. ويؤكد خبراء إغاثة أن غياب هدنة مستقرة يضاعف الكلفة الإنسانية ويهدد بانهيار قطاعات حيوية. بين نافذة التهدئة وتعقيدات الميدان…هل تكسر المبادرات الدولية جمود الحرب في السودان؟ إرادة سياسية يخلص مراقبون إلى أن نجاح أي مبادرة مرهون بتوفر إرادة سياسية متبادلة، وآليات رقابة فعالة تضمن تنفيذ التعهدات. فبينما تعكس تصريحات الدعم السريع استعدادًا معلنًا للتعاطي مع الهدن الإنسانية، يظل موقف الجيش المتحفظ عقبة رئيسية أمام تحقيق اختراق ملموس. تعقيدات المشهد وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى نافذة التهدئة قائمة لكنها هشة، ويتوقف مصيرها على قدرة الأطراف على تحويل التصريحات إلى خطوات عملية تضع مصلحة السودان فوق اعتبارات الصراع العسكري. تدخل دولي ويرى مراقبون أن استمرار تحفظ الجيش السوداني على الهدن الإنسانية ورفضه الالتزام بترتيبات ميدانية واضحة قد يفتح الباب أمام تصاعد الضغوط الدولية، خاصة في ظل تفاقم الكارثة الإنسانية واتساع رقعة النزوح. فكلما طال أمد الحرب وتعثر وصول المساعدات، تعززت مبررات التحرك الدولي تحت عناوين حماية المدنيين أو ضمان الإغاثة. خيار معقد غير أن خبراء في العلاقات الدولية يشيرون إلى أن التدخل المباشر يظل خيارًا معقدًا، تحكمه حسابات التوازنات الإقليمية ومواقف القوى الكبرى داخل مجلس الأمن. ويرجّح هؤلاء أن يكون المسار الأقرب هو تكثيف الضغوط الدبلوماسية والعقوبات الفردية وتوسيع آليات المراقبة الدولية، بدلًا من تدخل عسكري مباشر. ومع ذلك، فإن استمرار الانسداد السياسي وغياب أفق التهدئة قد يدفع المجتمع الدولي إلى خطوات أكثر صرامة، خصوصًا إذا تزايدت التقارير عن انتهاكات جسيمة أو تفاقم خطر المجاعة. وعليه، فإن تعنّت أي طرف لا يطيل أمد الحرب فحسب، بل يعيد رسم حدود السيادة الوطنية تحت ضغط الأزمة الإنسانية المتفاقمة. شارك تصفّح المقالات تشكيل مجلس تشريعي في السودان في ظل الضغوط الدولية… تشريع للأمر الواقع أم مواجهة مبادرات الخارج