تقرير : نبض نيوز في ظل تسارع وتيرة الحرب والمبادارت الدولية الرامية لإنهاء الحرب ،يُظهر التزامن بين طرح المبادرة الدولية الجديدة وتسارع مشاورات بورتسودان أن المشهد السوداني بات ساحة لتنافس المسارات أكثر من كونه فضاءً لتكامل الجهود. فبينما تسعى المبادرة الدولية إلى إعادة إطلاق عملية سياسية شاملة تعيد تعريف أسس المرحلة الانتقالية، تعمل السلطة القائمة على إنتاج مسار داخلي محدود يهدف إلى سد الفراغ المؤسسي دون المساس بجوهر توازنات القوة القائمة. فجوة عميقة ويعكس هذا التوازي فجوة ثقة عميقة بين الفاعلين المحليين والوسطاء الدوليين، ويشير إلى أن كل طرف يتحرك انطلاقاً من حساباته الخاصة لا من رؤية مشتركة لإنهاء الأزمة. إدارة أزمة من منظور مؤسسي، لا يبدو التوجه نحو تشكيل مجلس تشريعي استجابة لمسار التحول الديمقراطي بقدر ما هو محاولة لإدارة أزمة الحكم في ظل الحرب. فالمجلس المرتقب يُراد له أن يؤدي وظائف محددة، أبرزها إجازة الميزانيات والتشريعات الطارئة، وتوفير غطاء قانوني لقرارات السلطة التنفيذية، دون أن يمتلك بالضرورة استقلالية رقابية كاملة. وعليه، فإن طبيعة تشكيل المجلس وصلاحياته ستحدد ما إذا كان خطوة باتجاه بناء مؤسسات الدولة، أم مجرد آلية مؤقتة لشرعنة الواقع القائم. مدنيون بلا وزن وتعكس تركيبة القوى المدعوة للمشاورات ميلاً واضحاً نحو إشراك أطراف مدنية وحزبية لا تمتلك القدرة أو الرغبة في تحدي المؤسسة العسكرية. هذا الاختيار، وإن كان يخفف من احتمالات الصدام السياسي، إلا أنه يحدّ في الوقت نفسه من فرص إنتاج شرعية سياسية واسعة. فغياب قوى مدنية فاعلة ذات ثقل جماهيري يُضعف أي مجلس تشريعي مرتقب، ويجعل تمثيله أقرب إلى التوازن الشكلي منه إلى الشراكة الحقيقية في السلطة. تشكيل مجلس تشريعي في السودان في ظل الضغوط الدولية… تشريع للأمر الواقع أم مواجهة مبادرات الخارج معضلة مركبة تواجه السلطة في بورتسودان معضلة مركبة تتعلق بالشرعية؛ فمن جهة، يشكّل استمرار الفراغ التشريعي عبئاً سياسياً وقانونياً، ومن جهة أخرى، فإن تشكيل مجلس محدود التمثيل قد يفاقم أزمة القبول الشعبي والسياسي. وفي هذا السياق، يبدو خيار “الشرعية الوظيفية” أي شرعية الإنجاز وإدارة الدولة هو الرهان الأساسي للسلطة، في مقابل تراجع الرهان على الشرعية التوافقية أو الانتخابية في المدى المنظور. العامل الدولي لا تهدف مشاورات بورتسودان، في جوهرها، إلى مواجهة المبادرات الدولية بقدر ما تسعى إلى تحييد أثرها. فوجود مؤسسات شكلية، مثل مجلس تشريعي، يمنح السلطة هامش مناورة أوسع في التعامل مع المجتمع الدولي، ويتيح لها تقديم نفسها كحكومة قائمة على هياكل دستورية، ولو منقوصة، غير أن هذا النهج يظل محفوفاً بالمخاطر، إذ إن فشل المؤسسات المستحدثة في أداء دور فعلي قد يعيد فتح الباب أمام تدخلات دولية أشد ضغطاً. مسارات محتملة ويرجّح مراقبون ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمسار التطورات المقبلة أولها تمرير المجلس التشريعي كأمر واقع مع استمرار الحرب، بما يرسخ نموذج إدارة الأزمة دون حل جذري. بجانب تعديل محدود في المسار عبر توسيع قاعدة المشاورات تحت ضغط داخلي أو دولي، دون الوصول إلى تسوية شاملة. واجهة شكلية وتوقع مراقبون تعثر المشروع بالكامل إذا تصاعدت الخلافات داخل معسكر السلطة أو فُرض مسار دولي بديل أكثر إلزاماً.،وفي جميع الأحوال، يظل مستقبل المجلس التشريعي، وجدواه السياسية، مرتبطين بقدرته على تجاوز كونه واجهة شكلية، والتحول إلى أداة حقيقية لضبط السلطة ومساءلتها، في بلد أنهكته الحرب وأثقلته الأزمات. شارك تصفّح المقالات تطبيق مصرفي في دارفور … صراع شرعية مالية أم تأسيس لانقسام مالي في السودان