مع مطلع شهر رمضان المبارك اعاده الله علينا وعلى الأمة الإسلامية بالخير واليمن والبركات تتجدد في القلوب معاني الرحمة والمغفرة وتتسع مساحات التأمل في حال وطننا الذي أنهكته الحروب وأوجعته الانقسامات ويقف الضمير السوداني اليوم أمام سؤال كبير هل آن الأوان أن نختار طريق السلام ونضع السلاح جانبا ونتجه جميعا نحو بناء مؤسسات دولة عادلة تحفظ كرامة الإنسان وتصون وحدته السلام ليس مجرد غياب للرصاص ولا توقف للمدافع بل هو حضور للعدالة وقيام للمؤسسات واستعادة لهيبة القانون وهو شعور بالأمان في البيوت والطرقات وهو قدرة المزارع على أن يزرع والتلميذ على أن يتعلم والمريض على أن يجد الدواء دون خوف أو نزوح أو لجوء السلام هو أن يعود السوداني إلى أرضه مطمئنا وأن يشعر أن الدولة دولته وأن القانون يحميه لا يخذله لقد علمتنا الحرب دروسا قاسية علمتنا أن السلاح حين يعلو صوته يخفت صوت العقل وأن المجتمعات حين تنقسم يسهل تمزيقها وأن الوطن حين يتحول إلى ساحة صراع يخسر الجميع بلا استثناء خسرنا الأرواح وخسرنا الثقة وخسرنا سنوات من أعمارنا كان يمكن أن تكون بناء وتنمية وازدهارا وهذه الدروس السلبية يجب ألا تذهب سدى بل تتحول إلى وعي جديد يدفعنا إلى نبذ العنف ورفض الجنح إلى السلاح مهما كانت المبررات إن بناء مؤسسات الدولة هو الطريق الحقيقي للسلام مؤسسات تقوم على سيادة حكم القانون وعلى استقلال القضاء وعلى جيش مهني واحد يحمي الحدود ولا يتدخل في السياسة وعلى شرطة تحفظ الأمن وتحترم حقوق الإنسان وعلى خدمة مدنية قائمة على الكفاءة لا على الولاء وعلى إدارة رشيدة لموارد البلاد تحقق العدالة بين الأقاليم وتعيد الثقة بين المواطن والدولة السلام الداخلي هو البداية أن نصالح أنفسنا ونتحرر من خطاب الكراهية وأن نعيد إحياء قيم التسامح التي عرف بها السودانيون عبر تاريخهم ثم يليه السلام الاجتماعي القائم على الاعتراف بالتنوع واحترام الاختلاف والعمل المشترك من أجل مستقبل أفضل ثم السلام الوطني الذي يضع حدا للحروب ويؤسس لعقد اجتماعي جديد يجمع الجميع على كلمة سواء وفي شهر رمضان الذي هو شهر القرآن والرحمة نتذكر قول الله تعالى في كتابه الكريم وذكر في القرآن الكريم دعوته إلى الصلح والإصلاح ونتذكر سيرة محمد صلى الله عليه وسلم الذي أرسى قيم العفو والتسامح وبنى مجتمعا يقوم على العدل والتكافل فالإسلام دين يدعو إلى السلام ويجعل حفظ النفس من أعظم المقاصد ويحث على إصلاح ذات البين ونبذ الفتنة إن الضمير السوداني مدعو اليوم لأن يرتفع فوق جراحه وأن يحول ألمه إلى قوة دافعة نحو السلام وأن يرفض استغلال الدين أو القبيلة أو الجهة لإشعال نار جديدة وأن يطالب بقيام دولة مؤسسات لا دولة أفراد وأن يختار الحوار طريقا وحيدا لحل النزاعات وأن يجعل من هذا الشهر المبارك بداية عهد جديد عنوانه السلام والعمل والبناء السلام هو خيار الشجعان وهو الطريق الأصعب لكنه الطريق الوحيد الذي يقود إلى وطن آمن مستقر مزدهر فلنجعل من رمضان محطة مراجعة ومصالحة ولنجعل من دروس الحرب جسرا نعبر به إلى مستقبل يليق بالسودان وأهله ولتكن كلمتنا جميعا لا للحرب نعم للسلام نعم لبناء دولة عادلة تحمي الجميع وتحتضن الجميع وتعيد للسودان وجهه المشرق بين الأمم نواصل بمشيئة الله عبدالعزير بخات المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان الأول من رمضان 18 /فبراير /2026 شارك تصفّح المقالات صباح محمد الحسن تتحدث عن تصريحات سناء حمد وتكتب…. توحش أنيق! ! الجميل الفاضل يكتب …هل يزيح مجلس الأمن شمع الإخوان عن أذن البرهان؟!