طيف أوّل: أدار الريح بطوعه، وساق قطيع الغيم، وصلّى بها فوق تلال الوعد !! ولم يكن الاجتماع المزمع عقده اليوم للآلية الرباعية قبل اجتماع مجلس الأمن، الذي يناقش إقرار هدنة إنسانية في السودان، فكرة وليدة . فالولايات المتحدة الأمريكية مدّت جسوراً للربط بينها وبين “الندّ القوي” بريطانيا، لتكون لها خير عون في تنفيذ خطة الحل . ومهّدت بريطانيا للاستفادة من رئاسة المجلس بخطوات مهمّة، وفتحت نوافذ التواصل باكراً عندما أرسلت مبعوثها للسودان لمقابلة البرهان، والذي رافقه جنرال عسكري يشغل منصباً مرموقاً في وزارة الدفاع. فبريطانيا أرادت أن تدخل الجلسة وهي تمتلك موقفاً مبنياً على تواصل مباشر مع البرهان، تستطيع بعد سماعه أن تقول للمجلس: “لقد منحنا البرهان فرصة، وسمعنا موقفه مباشرة، والآن ننتقل للمسار الدولي”. وتعقد الآلية الرباعية اجتماعاً بخصوص الهدنة الإنسانية في السودان، قبل اجتماع لمجلس الأمن الدولي برئاسة بريطانيا للغرض ذاته. وبريطانيا هي التي دعت لاجتماع عاجل لمجلس الأمن بشأن السودان، في سياق تصاعد الانتهاكات وتدهور الوضع الإنساني، ونجاح الهدنة الإنسانية وضرورة إنقاذها نظراً لتدهور الأوضاع الإنسانية في السودان. كما أنها ترأست جلسات سابقة حول السودان وقدّمت خلالها إحاطات رفيعة المستوى، وهو ما يعكس رغبتها الأكيدة في قيادة التحرك الدولي بشأن الأزمة في السودان. لذلك فإنّ اجتماع الرباعية السابق لجلسة مجلس الأمن له دلالات مهمّة وعميقة، أهمّها أنّ أمريكا تحاول تهيئة غطاء إقليمي لمشروع القرار البريطاني، الذي يطالب بإدانة الانتهاكات والدعوة لوقف إطلاق النار، وإنشاء آلية مراقبة ملزمة، بالإضافة إلى بحث وحدة حماية إقليمية. ولكي يمرّ هذا المشروع، تحتاج بريطانيا إلى دعم الرباعية لتوحيد الموقف الدولي. فهي تريد أن تدخل الجلسة وهي تمتلك موقفاً منسقاً مع الرباعية. فهي ليست مجرد عضو دائم، إنما صاحبة مشروع القرار الأخير حول السودان (7 نقاط)، الذي يدعو لآلية إلزامية لوقف النار ووحدة حماية إقليمية بالتنسيق مع الاتحاد الأفريقي. كما أنّه ولابد من الإشارة الي أنّ بريطانيا هي الدولة الأكثر اندفاعاً داخل المجلس نحو تحرّك أقوى ضد الطرف الذي يعرقل الهدنة. وهذا بلا شك قد يجعل سقف التوقعات أعلى للتقدم في الحل عبر نتائج الجلسة ، وكذلك جدول الأعمال، ومسار القرار الذي سيكون بيد دولة تريد تشديد الضغط بصفتها رئيسة الجلسة وحاملة القلم، التي تستثمر هذا التنسيق لدفع مشروع قرار أقوى. وأمريكا، بدعوتها لاجتماع الرباعية، تحاول تنسيق موقف قوي قبل الجلسة لتقليل فرص الفيتو، وفي الوقت ذاته تحاول أن تساعد بريطانيا في قرارها بضمان صياغة موقف موحّد، لاسيما أنّ لندن تريد أن تضمن أن مشروعها لن يواجه اعتراضات من شركائها الإقليميين، مع نية قاطعة لرفع مستوى الضغط على الطرف الرافض، وهذا يتسق مع تحركاتها السابقة للضغط على طرفي النزاع لوقف القتال فوراً. إذن، وطالما أنّ بريطانيا تتحدث عن وجود طرف يعرقل الهدنة، فهل اجتماع الرباعية تمّ لمناقشة كيفية التعامل مع البرهان باعتباره هو من يرفض الهدنة؟! وهل جلسة مجلس الأمن بصدد قرار ينصّ على عقوبات العرقلة؟! والأهم من ذلك: ما هي الخطوات الاحترازية التي ستتخذها أمريكا وبريطانيا لتتحاشيا بها الفيتو الروسي؟ فربما تلجأ الدولتان إلى تعديل النص لتخفيف لغة الإلزام، بالإضافة إلى أنّ النظر داخل دائرة طبيعة العلاقة الروسية الأمريكية ومستجداتها ربما يجعل روسيا تبتعد عن الفيتو، فإذا حصلت روسيا على تنازلات في ملفات أخرى (صفقات، مواقف، دعم سياسي)، لاسيما أنّ الفيتو السابق وضعها في عزلة دبلوماسية بعد أن عارضت 14 دولة. فبريطانيا في زيارتها لاشك أنها طرحت الهدنة على البرهان وناقشته في كيفية وقف إطلاق النار وحماية المدنيين، وقد يكون الجنرال وافق على هذه النقاط، ولكن أكثر نقاط الخلاف بينه وبينها هو أنه غالباً ما يكون قد رفض أو تحفّظ على “آلية مراقبة دولية”. هذا ما تعكسه لهجة بريطانيا في مشروع القرار، وتركيزها على “آلية مراقبة مستقلة” وإصرارها على “حماية المدنيين”. ولو كان البرهان موافقاً، لما احتاجت بريطانيا لفرضها عبر مجلس الأمن. طيف أخير: #لا_للحرب قالت وزارة الصحة إن تسجيل الإصابة بحمى الضنك مستمر في عدة ولايات، من بينها الخرطوم ونهر النيل والنيل الأبيض، بالإضافة إلى إصابات الكبد الوبائي (E) في الجزيرة، بينما لم تُسجَّل أي حالات جديدة بالكوليرا. ومع كل هذه الأمراض يُجبر المواطن بأمر حكومته على العودة إلى الخرطوم قسراً، مثلما خرج منها. الجريدة شارك تصفّح المقالات عبدالعزير بخات المحامي يكتب …المساءلة القانونية عن قصف المدنيين في ام راسوم