متابعات: نبض نيوز

 

في ظل تصاعد التوترات شرق القارة، بعث رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان برسائل واضحة تؤكد تمسك بلاده بعدم الانجرار إلى أي مواجهة محتملة بين إثيوبيا وإريتريا، مشدداً على أن السودان لن يكون جزءاً من أي صراع إقليمي، كما لا يرغب في أن تمتد تداعيات أزمته الداخلية إلى دول الجوار.

 

البرهان أوضح أن الخرطوم لا تسعى إلى أي ارتباط بالنزاع الإثيوبي، ولا تريد في المقابل أن تتحول أديس أبابا إلى طرف في الحرب الدائرة داخل السودان. وجاءت تصريحاته على خلفية تقارير تحدثت عن وصول أسلحة إلى قوات الدعم السريع عبر الأراضي الإثيوبية، حيث كشف أنه طلب مراراً زيارة العاصمة الإثيوبية لبحث هذه المزاعم مع رئيس الوزراء آبي أحمد، دون أن يتلقى استجابة حتى الآن.

 

هذه المعطيات أوردها الدبلوماسي الأميركي السابق كاميرون هدسون في مقال نشره عبر منصة سيمافور أفريكا، تناول فيه أجواء قمة الاتحاد الأفريقي الأخيرة في أديس أبابا، والتي انعقدت تحت شعار استدامة المياه، فيما مرّت على النزاعات المتصاعدة في القارة مروراً عابراً، رغم احتدام التوتر بين إثيوبيا وإريتريا.

 

وأشار هدسون إلى أن رئيس الوزراء الإثيوبي ركّز خلال القمة على عرض مشاريع تطوير العاصمة بدعم إماراتي، بينما تجنبت الوفود الخوض في مطالبه المتكررة بالحصول على منفذ بحري، وهي المطالب التي تُقرأ في سياق حساس بالنسبة لأسمرة. وفي المقابل، تحدثت تقارير عن حشود عسكرية إريترية قرب الحدود، وتحركات إثيوبية واسعة، فضلاً عن نزوح مدنيين من مناطق التماس، وسط تضييق على التغطية الإعلامية الدولية.

 

وخلال لقاء جمعه بالبرهان في الخرطوم عقب القمة، ناقش هدسون احتمال تأثر السودان بأي مواجهة إثيوبية–إريترية، إضافة إلى تقارير عن استخدام قاعدة عسكرية إثيوبية قرب الحدود السودانية لدعم قوات الدعم السريع. وجدد البرهان في هذا السياق تأكيده على ضرورة تحييد السودان، مع تمسكه بخيار الحوار المباشر لاحتواء أي توتر محتمل.

 

ويرى هدسون أن زيارة محتملة للبرهان إلى أديس أبابا قد تشكل خطوة لخفض التصعيد في منطقة يقطنها نحو مئتي مليون نسمة، غير أن السودان نفسه يواجه تحديات جسيمة في ظل حرب داخلية ألقت بظلالها على البنية التحتية للعاصمة وأبطأت مسار التعافي.

 

وبحسب بيانات المنظمة الدولية للهجرة، عاد أكثر من مليون وثلاثمئة ألف شخص إلى الخرطوم خلال الأشهر الماضية، لكنهم يصطدمون بواقع خدمي واقتصادي هش. ويرجح هدسون أن تبقى فرص إعادة الإعمار محدودة ما لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار، بالتوازي مع نجاح المساعي الدولية في تقليص فجوة الخلاف بين الداعمين الإقليميين للأطراف المتحاربة.

 

في المحصلة، تكشف التطورات الأخيرة عن مشهد إقليمي شديد الهشاشة، حيث تتداخل الأزمات الداخلية مع الحسابات الجيوسياسية، فيما يبدو دور الاتحاد الأفريقي أقل من مستوى التحديات، الأمر الذي يضاعف المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *