عبدالعزير بخات المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان معاناة الشعب السوداني لم تعد مجرد ازمة انسانية عابرة بل تحولت الى جريمة ممتدة في الزمان والمكان نتيجة استمرار الحرب منذ 15 ابريل 2023 وهي حرب دفعت اكثر من عشرة ملايين انسان الى النزوح واللجوء وفقا لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بين نازح داخل الحدود ولاجئ في دول الجوار وعلى رأسها جنوب السودان وتشاد وإثيوبيا ومصر حيث يعيش الملايين في مخيمات تفتقر الى الحد الادنى من مقومات الحياة الكريمة من غذاء وماء ورعاية صحية ومأوى وتعليم وفرص عمل ان استمرار هذه الحرب لا يمكن تبريره باي ذريعة سياسية او ايديولوجية واي اصرار من اي جهة سياسية او تنظيمية على اطالة امد الصراع يمثل مساهمة مباشرة في تعميق الكارثة الانسانية وتعريض المدنيين لخطر القتل والتجويع والتشريد والانتهاكات الجسيمة ان العالم مطالب اليوم ان يفتح عينيه على حقيقة ان استمرار العمليات العسكرية رغم هذا الحجم من الدمار يشكل فعلا يقترب من مفهوم الجريمة الدولية عندما يكون القادة على علم بالنتائج الكارثية ويصرون على المضي فيها القانون الدولي الانساني يحظر استهداف المدنيين ويجرم الهجمات العشوائية ويؤكد على مبدأ التناسب والتمييز كما ان المحكمة الجنائية الدولية وبموجب نظام روما الأساسي تختص بالنظر في جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية بما في ذلك القتل العمد والتهجير القسري والاضطهاد الممنهج ضد السكان المدنيين وكلها افعال تندرج تحت المسؤولية الجنائية الفردية للقادة والفاعلين اذا ثبت توافر القصد والعلم بالنتائج ان المادة السابعة من نظام روما تعتبر التهجير القسري للسكان والاضطهاد الموجه ضد جماعة محددة جريمة ضد الانسانية متى ارتكب في اطار هجوم واسع النطاق او منهجي ضد السكان المدنيين كما ان المادة الثامنة تجرم تعمد توجيه الهجمات ضد المدنيين او ضد الاعيان المدنية او استخدام اساليب قتال تسبب معاناة مفرطة او اضرارا غير متناسبة الارقام ليست مجرد احصاءات بل هي ارواح مهددة فهناك ملايين الاطفال خارج المدارس وملايين النساء عرضة للعنف القائم على النوع الاجتماعي ومناطق كاملة تعاني من انعدام الامن الغذائي الحاد وفق تقارير اممية متعددة كما ان استمرار تراجع التمويل الدولي لخطة الاستجابة الانسانية يزيد من احتمالات المجاعة وانتشار الامراض ويضع حياة الملايين على حافة الانهيار الكامل ان الصمت الدولي او الاكتفاء ببيانات القلق لم يعد مقبولا فالمجتمع الدولي بمؤسساته الاقليمية والدولية مطالب باتخاذ اجراءات عملية لوقف اطلاق النار ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم ودعم مسارات العدالة الانتقالية وضمان عدم الافلات من العقاب كما ان على الدول المؤثرة استخدام ادوات الضغط السياسي والاقتصادي لفرض مسار سلمي حقيقي يضع حدا لمعاناة الشعب السوداني هذه ليست حربا ارقامها على الورق بل مأساة شعب يتمزق وطنه امام اعين العالم ان استمرارها وصمة عار في جبين الانسانية وان وضع حد لها ليس خيارا سياسيا بل واجب قانوني واخلاقي لا يحتمل التأجيل نواصل بمشيئة الله بتاريخ ٤/مارس /٢٠٢٦ شارك تصفّح المقالات الجميل الفاضل يكتب…حروب الهوس الديني (1) إلى الولايات المتحدة الأمريكية في حربها ضد الإرهاب: لستم وحدكم