عبدالعزير بخات المحامي 

والمدافع عن حقوق الإنسان

 

لماذا يصر من ينتسبون إلى جماعة الإخوان المسلمين في السودان على خطاب الحرب ورفع شعارات الموت وكأن الوطن لا يقوم إلا على الركام وكأن السياسة لا تعاش إلا فوق جماجم الأبرياء لماذا يتحول الدين الذي جاء رحمة للعالمين إلى لافتة تعبئة ووسيلة تحريض ولماذا يقدم السلاح على الحوار ويقدم الخندق على طاولة التفاوض أهو عجز عن قراءة الواقع أم عجز عن فهم السياسة ذاتها

 

السياسة في جوهرها إدارة للاختلاف لا إدارة للإبادة وهي فن الممكن كما قال أوتو فون بسمارك وليست فن إشعال الحرائق وليست سباقا نحو الهاوية ومن يظن أن التشبث بالحرب دليل قوة إنما يكشف عن خواء في الرؤية لأن القوة الحقيقية هي القدرة على تجنيب الشعوب ويلات الصراع لا دفعهم إليه

 

لقد قال إيمانويل كانط إن السلام ليس حالة طبيعية بل هو مشروع أخلاقي يجب أن يسعى إليه العقلاء فكيف يتحول المشروع الأخلاقي إلى مشروع تعبئة دائمة للحرب وكيف يصبح المختلف عدوا أبديا لا شريكا في وطن واحد أليس في ذلك إنكار لمعنى الدولة وإنكار لمعنى المواطنة

 

وقال جان جاك روسو إن الحرب علاقة بين الدول لا بين الأفراد فكيف تشرعن الحرب ضد المجتمع نفسه وضد المدنيين وضد المدن والقرى كيف يصبح المواطن ساحة معركة وكيف يصبح الوطن رهينة لشعار أيديولوجي ضيق

 

إن من يصر على الحرب وهو يرى الخراب ماثلا أمامه لا يفهم السياسة لأن السياسة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مكسبا حزبيا ومن يستعمل الدين لشرعنة القتل لا يعرف عن الدين شيئا لأن جوهر الإيمان عدل ورحمة لا بطش ولا انتقام ومن يختزل الإسلام في بندقية إنما يسيء إليه قبل أن يسيء إلى خصومه

 

الحرب ليست قدرا أزليا وليست امتحانا إلهيا يفرض على الشعوب بلا خيار بل هي قرار بشري يتحمله من يتخذه والتاريخ لا يرحم من اختاروا طريق الدم وهم يملكون طريق العقل ومن يرفع شعار الموت اليوم سيجد غدا أن الوطن الذي أحرقه لم يعد يتسع لشعاراته ولا لسلطته

 

فهل آن الأوان لمراجعة صادقة تعيد للدين قدسيته وتعيد للسياسة معناها وتعيد للسودان حقه في الحياة أم سيبقى الإصرار على الحرب هو اللغة الوحيدة ولو كان ثمنها ضياع وطن بأكمله

 

 

نواصل

بمشيئة الله

بتاريخ

٥ /مارس/٢٠٢٦

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *