عبد الرازق كنديرة لعل الوظيفة المثالية للدولة الحديثة فوق التعريف التقليدى المتعارف عليه من أرض، وشعب ،وسلطة وما يحتويه الركن الأخير من معان السيادة التى تستند على العقد الإجتماعى وحكم الشعب لنفسه ! يتجسد فى دولة الرعاية الإجتماعية التى تسيطر على مواردها وتستغلها إستغلالآ أمثل لمصلحة المواطن ثم تعمل على وضع قاطرة الوطن على تراك صيرورة التنمية والتطور المستمر فى شتى مجالات المعارف والعلوم من أجل تحقيق الرفاه الإجتماعى ! والمؤسف أن دويلة ما بعد الكونيالية أو دويلة 56 كما يحلو لنا تسميتها كانت ومازالت لقيطآ بيد عصابة 56 ، أى كشيئآ تم العثور عليه دون أن يعرف صاحبه أو كطفل مجهول الأبوين والمعنيان سيان! وكذا تعاملت عصابة التيه والضياع مع الوطن والمواطن كملك خاص وسخرت ما ورثته من جيش البازنقر كأداة عنف لقمع الثورات والأصوات الوطنية المستقلة كى تحافظ على اللادولة اللقيطة وديمومة تبعيتها لشمال الوادى ! ومن المؤسف أن يكون حتى المستعمر نفسه ،الذى حكم السودان بالحديد والنار وكان هدفه سرقة الموارد واستغلال الإنسان ، أكثر رحمة وأفضل على السودان والسودانين إذا ما قورن بمن أورثهم حكم السودان من بعده و لا دليل على ذلك أبلغ من مآل الحال ! وعلى الرغم من أن ثورة الشعوب السودانية قد انطلقت منذ توريت 1955م فى جنوبنا الحبيب إلا أن نخبة 56 استطاعت بما ورثته من دربة وخبث وبراعة فى استخدام (فرق تسد ) أن تضرب الهامش بالهامش وبالتالى تعطيل عملية نضج وتكامل الثورة السودانية ! كما تفنن الجانب المدنى للعصابة ممثلآ فى احزاب 56 فى عمليات الإلتفاف على مطالب الشعوب الثائرة ، بتصدرهم للمشهد الثورى فى اكتوبر 64، وابريل 85 ، ديسمبر 2018م وتبني شعارات الثورة ثم اجهاضها من الداخل، وتهيئة الأوضاع لإنقضاض جنرالات جيش البازنقر على الجمل بما حمل وهكذا دواليك ! بينما تقوم استخبارات جيش البازنقر ووحداتها المتخصصة على اشعال الحروب الأهلية فى الهامش بإزكاء نيران الفتن القبلية من أجل استمرار وديمومة حالة التخلف والجهل والتغييب القسرى للوعي الثورى كما تقوم بإختراق صفوف الثوار وزراعة العملاء فى قلب الثورة وبالتالى استغلال أبناء الهامش لقمع ثورة الهامش المسلحة (من دقنو وافتلو) كما يقولون ! وهكذا قضوا وعطلوا ثورة الهامش فى جنوب السودان وفى غرب وجنوب السودان الجديد فيما بعد وحالوا دون أن تبلغ الثورة مراميها فى تحرير الوطن من بقايا وبراثن الإستعمار والإستتباع ! ولكن ،، رغم كل ذلك بقيت جذوة الثورة السودانية متقدة ومازال الثوار الأنقياء يتقدمون الملاحم الثورية فالذهب الصافى لايصدأ كما يقول قائد ثورة التغيير محمد حمدان دقلو ، وعلى ذكره فإن أمام شعوبنا الثائرة فى الهامش العريض فرصة تاريخية نادرة فإما الأخذ بها والوقوف على قلب رجل واحد لإنتزاع حقوقهم من خلال القضاء على ما تبقى من عصابة 56 وإلغائها فى مزبلة التاريخ ، ثم تأسيس الدولة السودانية من الصفر ، دولة المواطنة المتساوية التى تقوم على قيم الحرية والسلام والعدالة وفوق كل ذلك دولة كاملة الإستقلال والسيادة الوطنية وفى قطيعة كاملة مع مخلفات الإستعمار من الإستتباع والخنوع لجارة السوء ! ثم الإلتحاق بركب الأمم الناهضة والمتطورة و كتابة تاريخ ناصع يليق بنا كشعوب حرة وأصيلة ، وإما السقوط فى قاع التاريخ والى الأبد ، فثورة الخامس عشر من ابريل الفتية هى ثورتكم المظفرة ونتاج تراكم الثورة السودانية السلمية منها والمسلحة وما حققته من انتصارات وما انتضته من أدوات النضال هو خلاصة الإستفادة من تجاربكم الثورية المتراكمة وقد هيئ الله أن يكون على قيادتها رجل ثوري و صادق وأصيل آمن بالسودان وبشعب السودان وباع تنعمه ورفاهه الخاص ليشترى وطنآ لجميع السودانين وفى سبيل ذلك بسط يديه لكل المناضلين الشرفاء ولا تستهينوا بما حققتم من تحالفات سودانية عظيمة تحت ظلال تحالف السودان التأسيسى بل أمضوا قدمآ فى استقطاب كل شرفاء السودان واعتصموا بوحدتكم ونبل قضيتكم أمام المحاولات اليائسة لعصابة بورتسودان المنهزمة لشق صفوفكم ، وستنتصرون وستقتلعون عصابة الموت والدمار لا محالة ! وإذا الشعب يومآ اراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر ولابد للصبح أن ينجلى ولابد للقيد أن ينكسر كنديرة 7 مارس 2026م شارك تصفّح المقالات مفارقة تخوم الدبة: عندما يجتمع خصوم دارفور في سلة واحدة العلاقات السودانية المصرية.. (تحديات منهجية وإعتبارات غائبة)