عكاشةعمر على يدور الحديث بشكل متكرر حول الدولة التي تلت الاستقلال والتي عُرفت بدولة 56 ولكي نكون أكثر واقعية في تناولنا حكاية هذه الدولة لابد لنا من التعريف بها لنضع القارئ في صورة حقيقية. بعد استقلال السودان مباشرة في عام 1956، إذ يُعتبر السودان من أوائل دولة القارة الأفريقية تنال استقلالها للأسف تشكلت الدولة من مجموعة عرقية وسياسية وعسكرية أحادية النوع وبالتالي أصبحت هذه المجموعة الوريث الفعلي مما جعلها خصمًا لبقية المكونات السكانية وهو ما عُرف لاحقًا بالإقصاء أو التهميش. لعدم القدرة على إدارة التنوع واستيعاب المجتمعات الأخرى برزت أصوات تطالب بالمساواة في تقسيم السلطة والثروة قوبلت بالرفض المطلق من قبل الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية واستخدمت القوة المميتة في مواجهة تلك الأصوات أدى ذلك إلى تصاعد وتيرة الصراع وأطال عمر الأزمة عندما فشلت في القضاء على أصوات المعارضة للحكم لجأت إلى استخدام سياسة أخرى عبر فصل الجنوب وتسليمها للحركة الشعبية معتقدة بذلك أنها حلا يخلصها من الأصوات المعارضة. لكن مع غياب الرؤية وعدم احترام التنوع الموجود لم يستقر السودان عاد مرة أخرى إلى مربع الحرب لاحظنا مع بداية الشروع في عملية التفاوض في ثمانينيات القرن الماضي مع الحركة الشعبية التي أفدت مؤخرًا بانفصال الجنوب تفجّر الأزمة مرة أخرى بصورة أكبر والدليل هذه المرة هو تعدد الوجهات وتنوع المطالب من شرق السودان وجبال النوبة والنيل الأزرق وإقليمي دارفور وكردفان وأخير حرب الخامس عشر من أبرايل منطلقين من نقطة توقف حرب الجنوب المطالبة بالحقوق وعليه بناءً على البحث والكتابة اتضح لنا جليًا فوارق التنمية وانعدام فرص الحياة بين النخب الحاكمة التي شكلت الدولة بعد الاستقلال وباقي مكونات الشعب السوداني، بالإضافة إلى شكل الانهيار شبه الكامل لكافة المناحي والمرافق وتأكل الدولة . وبالتالي لتفادي ومعالجة آثار الحقبة التاريخية بعد الاستقلال، لابد من تغيير جذري لشكل الدولة عن طريق الاتى أولاً: الدعوة لعقد اجتماعي جديد ثانيًا: إعادة تشكيل الدولة وهيكلة المؤسسات بما يراعي حجم التنوع يتجاوز حكم التركة المثقلة والمليئة بالتناقضات بعد الاستقلال . شارك تصفّح المقالات عقدة “هرمز” وبعوضة “النمرود”؟! (2) بين الإهانة والصمت: من يحمي كرامة أبناء غرب السودان؟