عبدالعزير بخات المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان يكتب في هذا اليوم السادس عشر من أبريل 2026 يدخل السودان عامه الرابع تحت وطأة حرب لم تترك للإنسان مكانا آمنا ولا للكرامة معنى حقيقيا أربعة أعوام منذ أن استيقظ الناس على صوت الرصاص بدل نداء الحياة فصار الخوف خبزهم اليومي وصارت الفقد لغة البيوت أم تبحث عن ابنها بين القوائم طفل كبر قبل أوانه شاب فقد مستقبله شيخ ينتظر نهاية تليق بما تبقى من عمره هذه ليست أرقاما فقط بل وجوه وأسماء وحكايات انكسرت تحت ركام حرب يصر البعض على تسميتها حرب الكرامة بينما الواقع يكشف أنها حرب على الكرامة نفسها منذ الخامس عشر من أبريل 2023 تشكل مسار دموي ممتد دمر المدن وفتت المجتمع وأضعف الدولة حتى كادت أن تفقد معناها القانوني والسياسي الخرطوم وأم درمان وبحري ونيالا والفاشر والجنينة والأبيض ومدني تحولت من مراكز حياة إلى مساحات خوف وصمت المؤسسات العامة تعرضت لتدمير ممنهج المستشفيات خرجت من الخدمة فصار الحق في العلاج معلقا الجامعات والمدارس توقفت فتعطل الحق في التعليم البنية التحتية انهارت فغاب الحق في الحياة الكريمة هذا المسار لا يمكن توصيفه إلا باعتباره انتهاكا جسيما للقانون الوطني والدولي وخرقا صريحا لحقوق الإنسان الأساسية التي لا تسقط تحت أي ذريعة سياسيا أثبتت التجربة أن إدارة الدولة بالبندقية تقود إلى فراغ شرعي عميق فلا شرعية تنشأ من فوهة سلاح ولا استقرار يقوم على الإقصاء والعنف الحروب التي ترفع شعارات أخلاقية تفقد مضمونها حين تتحول إلى وسيلة لتدمير المجتمع نفسه الإصرار على استمرار هذه الحرب تحت أي مسمى يمثل تعبيرا عن عجز سياسي وإفلاس أخلاقي لأنه يقدم القوة على القانون ويستبدل مصلحة الوطن بمصلحة السلاح تاريخيا لم تعرف الشعوب نهضة خرجت من رحم صراع أهلي مفتوح دون مشروع سلام شامل كل الحروب التي استمرت تحت شعارات الكرامة انتهت إلى خسائر مركبة وانقسامات عميقة وتأخر تاريخي طويل والسودان اليوم يقف على ذات الحافة حيث تتحول الحرب من حدث عابر إلى حالة بنيوية تهدد وحدة الدولة ومستقبل أجيال كاملة إن توصيف هذه الحرب بأنها حرب كرامة لا يصمد أمام أي معيار قانوني أو إنساني الكرامة لا تتحقق بقصف المستشفيات ولا بتهجير المدنيين ولا بتعطيل التعليم ولا بتجويع السكان الكرامة مفهوم يرتبط بحماية الإنسان وصون حقوقه لا بانتهاكها وبناء على ذلك فإن كل فعل أو قول يساهم في استمرار هذه الحرب يدخل في دائرة المساءلة القانونية والأخلاقية يمكن تأطير ذلك في نصوص واضحة على النحو الآتي 1 يعد جريمة كل فعل يقوم على التحريض المباشر أو غير المباشر على استمرار العمليات القتالية أو توسيع نطاقها لما يترتب عليه من تهديد للسلم والأمن وحقوق المدنيين 2 يعد جريمة نشر أو ترويج أي خطاب إعلامي أو سياسي يبرر الحرب أو يضفي عليها شرعية أخلاقية أو دينية أو وطنية بالمخالفة للواقع الإنساني والقانوني 3 يعاقب كل من يساهم في التعبئة للحرب عبر الوسائل المختلفة إذا ترتب على فعله زيادة في العنف أو إطالة أمد النزاع 4 يحظر تقديم أي دعم مادي أو لوجستي أو معنوي يهدف إلى استمرار القتال خارج إطار حماية المدنيين والإغاثة الإنسانية 5 يعد باطلا كل توصيف يمنح الحرب صفة أخلاقية مضللة من شأنها خداع الرأي العام أو تزييف الوعي الجمعي 6 تتحمل القيادات السياسية والعسكرية والإعلامية المسؤولية الكاملة عن الخطاب الذي تنتجه أو تسمح بانتشاره إذا كان من شأنه إدامة النزاع 7 لا تسقط هذه الجرائم بالتقادم لما تسببه من أضرار جسيمة تمس المجتمع والدولة وحقوق الأجيال القادمة إن أخطر ما في هذه الحرب ليس فقط ما دمرته بل ما تعيد تشكيله في وعي الناس حين يصبح العنف أمرا عاديا ويصبح الموت خبرا يوميا بلا دهشة هنا يتحول الخطر من ساحة القتال إلى بنية المجتمع ذاته أربعة أعوام تكفي لإثبات حقيقة واحدة لا لبس فيها أن هذه الحرب لا تبني دولة ولا تحفظ كرامة ولا تصنع مستقبلا بل تهدم كل ذلك باسم شعارات فارغة إن اللحظة الراهنة ليست لحظة تبرير ولا مكابرة بل لحظة اعتراف ومسؤولية إيقاف هذه الحرب ليس خيارا سياسيا فقط بل واجب قانوني وأخلاقي وتاريخي قبل أن يتحول السؤال من كيف نوقف الحرب إلى هل بقي وطن يمكن إنقاذه نواصل بمشيئة الله بتاريخ ١٦ /ابريل /2026 شارك تصفّح المقالات السودان: جحيم العام الرابع.. عندما تُغتال الأوطان تحت مجهر العالم الأصم محنة المثقف في زمن الضجيج: بين واجب التنوير وإكراهات اللحظة