متابعات: نبض نيوز

خلال الأسابيع الأخيرة تحذيرات دولية من اتساع نشاط جماعة الإخوان المسلمين عبر مسارات عابرة للحدود، تمتد من أوروبا إلى السودان، في ظل تقارير إعلامية ودراسات بحثية تشير إلى تحولات لافتة في أدوات عمل التنظيم واستراتيجياته.

ووفق تحليلات صادرة عن مراكز بحثية غربية، لم يعد نشاط الجماعة يقتصر على الأطر السياسية التقليدية، بل بات يتخذ أشكالاً أكثر مرونة عبر شبكات تعمل داخل منظمات مدنية ومؤسسات غير حكومية، إلى جانب حضور غير مباشر داخل بعض الهياكل الرسمية في دول أوروبية.

 

وأفادت تقارير بأن نمط نشاط الجماعة داخل الاتحاد الأوروبي يختلف باختلاف البيئة المحلية، لكنه يقوم على هدف مشترك يتمثل في التأثير المجتمعي طويل المدى، عبر أدوات “القوة الناعمة” مثل الجمعيات الشبابية والخيرية والمؤسسات الدينية والتعليمية.

 

في المقابل، يظل حضور الجماعة في السودان مرتبطاً بسياق سياسي أكثر تعقيداً، إذ تشير تقديرات إلى استمرار نفوذها داخل مؤسسات الدولة منذ حقبة الرئيس السابق عمر البشير، مع اتهامات بامتدادات داخل الأجهزة العسكرية والأمنية.

 

ويرى محللون أن مرحلة ما بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021 في السودان شهدت عودة عناصر محسوبة على التيار الإسلامي إلى دوائر التأثير، مستفيدة من التحولات السياسية التي أعقبت إطاحة الحكومة المدنية، وهو ما تنفيه أطراف داخل المؤسسة العسكرية.

 

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الجماعة تسعى إلى توسيع حضورها الخارجي عبر أدوات دبلوماسية، من بينها متابعة أنشطة السودانيين في الخارج والتأثير على فعاليات مرتبطة بالقوى المدنية، بما في ذلك تنظيم تحركات موازية في عواصم غربية، كما حدث خلال مؤتمر برلين في أبريل الماضي.

 

وفي أوروبا، بدأت حكومات مثل فرنسا والنمسا اتخاذ إجراءات للحد من أنشطة جماعات مرتبطة بالإسلام السياسي، شملت تشديد الرقابة على التمويل وإغلاق جمعيات، وسط نقاشات أوسع حول سبل التعامل مع ما يُوصف بتهديدات “التطرف غير العنيف”.

 

ورغم ذلك، لا يوجد تصنيف موحّد للجماعة كتنظيم إرهابي على مستوى الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة، حيث تركز الإجراءات غالباً على أفراد وكيانات محددة بدلاً من التنظيم ككل.

 

ويحذر مراقبون من أن تباين أساليب الجماعة بين العمل القانوني في أوروبا والتداخل مع مراكز القرار في مناطق أخرى يعكس “استراتيجية تكيفية”، قد تساهم في تعقيد المشهد السياسي، خاصة في السودان الذي يشهد نزاعاً مستمراً.

 

كما تثار تساؤلات حول ارتباطات محتملة مع تشكيلات مسلحة، من بينها كتيبة البراء بن مالك، إضافة إلى تقارير تتحدث عن دعم إقليمي، بما في ذلك اتهامات موجهة إلى إيران، وهي مزاعم لا تزال محل جدل ولم تُحسم بشكل قاطع.

 

ويخلص محللون إلى أن تنامي الاهتمام الدولي بهذا الملف يعكس مخاوف متزايدة من تداخل العوامل السياسية والأمنية العابرة للحدود، بما قد يطيل أمد الصراع في السودان ويعقّد فرص الوصول إلى تسوية سياسية شاملة، في ظل بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *