أدم الحاج عبدالله عبدالرحمن أديب… يكتب لم تعد الأزمة في ضعف الالتزام الديني، بل في إعادة توظيف الدين داخل بنية السلطة والمجتمع بحيث يصبح جزءاً من إدارة الواقع لا من إصلاحه. في هذه الحالة، لا يُترك الدين ليهدي السلوك، بل يُعاد تشكيله ليُبرر ما يحدث بالفعل. أولاً: الانحراف من “المعنى” إلى “الوظيفة” الأصل في التشريع الإلهي أنه جاء ليُقيم العدل لا ليُزيّن الواقع. لكن التحول الخطير يحدث حين يصبح الدين “وظيفة اجتماعية” تُستخدم لضبط الناس لا لضبط السلطة والنفوذ. قال تعالى: (لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) لم يقل ليقوموا بالشعائر فقط، بل بالقسط بوصفه غاية كبرى. ثانياً: المقارنة الأفقية بين المبدأ والواقع 1. مبدأ العدالة في الشريعة ⇔ واقع انتقائي في التطبيق العدل واجب على الجميع دون استثناء تطبيق صارم على الضعفاء، مرن مع ذوي النفوذ 2. مبدأ الشهادة والحق ⇔ واقع الصمت والتبرير “ولا تكتموا الشهادة” ⇔ صمت واسع خوفاً أو مجاملة أو مصلحة 3. مبدأ محاسبة الظالم ⇔ واقع إعادة تأهيله اجتماعياً ودينياً الظلم يُردّ ويُمنع ⇔ يُعاد تفسيره أو التغاضي عنه بحجة “درء الفتنة” 4. مبدأ نصرة المظلوم ⇔ واقع تركه وحيداً النصرة واجبة شرعاً المظلوم يُطلب منه الصبر بدل رفع الظلم عنه ثالثاً: الإسقاط الواقعي (دون تسمية مباشرة) في كثير من البيئات التي تعيش أزمات سياسية وأمنية، يظهر نمط متكرر: السلطة تُقدّم نفسها كحامية للدين الخطاب الديني يُستخدم لتثبيت “الاستقرار” كقيمة أعلى من العدالة المظالم اليومية تُواجه بخطاب صبر لا بخطاب محاسبة والنتيجة: يتحول الدين من قوة رقابة إلى غطاء رمزي للواقع. رابعاً: كيف يُعاد تشكيل الوعي؟ توسيع مفهوم الفتنة لإسكات الاعتراض تضييق مفهوم الطاعة ليشمل السكوت عن الخطأ فصل الدين عن الحقوق العامة وبذلك يُحوَّل الدين من ميزان عدل إلى أداة تهدئة اجتماعية. خامساً: أثر هذا الانحراف على المجتمع تآكل الثقة في الخطاب الديني انتشار ازدواجية المعايير تبرير الظلم بلغة دينية تراجع المسؤولية الجماعية لصالح النجاة الفردية سادساً: تفكيك الخلل من الجذور العدل قبل الاستقرار إذا تعارضا المحاسبة جزء من التدين لا نقيض له الصمت عن الظلم تعطيل لمقصد شرعي لا قداسة لأي ممارسة تخالف مقاصد الشريعة خاتمة المشكلة ليست في الدين، بل في طريقة استخدامه داخل الواقع. فحين يُستخدم الدين لتثبيت الاختلال، يصبح السؤال أخطر من الفهم: هل ما نراه دين يُقيم العدل… أم واقع يعيد تشكيل الدين ليحمي نفسه؟ شارك تصفّح المقالات أثرُ الفراشة لا يُرى، وأثرُ الفراشة لا يزول؟! الرؤية الاقتصادية في ظل استمرار الحرب(2)