متابعات- نبض نيوز

في تطور لافت قد يعيد رسم معادلات النفوذ الإقليمي في السودان، كشفت مصادر خاصة لـ “نبض نيوز” عن إقدام دولة قطر على اتخاذ قرار بإنهاء جميع أشكال الدعم والتمويل المباشر الموجه إلى سلطة الأمر الواقع في بورتسودان. القرار يمثل تحولاً استراتيجياً في مقاربة الدوحة للملف السوداني بعد سنوات من علاقات متقلبة مع أطراف الصراع.

 

مراجعة سياسية تقطع الصلات مع الإسلاميين

 

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها ” نبض نيوز”، فإن القرار القطري جاء عقب مراجعة سياسية عميقة أجرتها الجهات المختصة في الدوحة لملفاتها في السودان. المراجعة خلصت إلى ضرورة قطع أي صلات مباشرة أو غير مباشرة مع القوى الإسلامية التي تهيمن على مفاصل القرار داخل سلطة بورتسودان.

 

وترى الدوحة، وفق المصادر ذاتها، أن وجود هذه القوى في قلب السلطة يشكل عائقاً رئيسياً أمام أي مسار حقي لاستعادة الاستقرار السياسي والأمني في البلاد. وعليه، تقر وقف التعامل المؤسسي مع الحكومة الحالية، والانتقال إلى مقاربة جديدة تقوم على الفصل بين العمل السياسي والعمل الإغاثي.

 

وقف الالتزامات المالية واللوجستية

 

أوضحت المصادر أن الإجراءات التنفيذية للقرار بدأت فعلياً خلال الأيام الماضية. وتشمل وقف تحويل الالتزامات المالية والمساعدات اللوجستية التي كانت تقدم بشكل مباشر إلى مؤسسات سلطة بورتسودان. كما توقفت قنوات التنسيق الثنائي التي كانت مفتوحة سابقاً بين مسؤولين قطريين ونظرائهم في بورتسودان.

 

وفي المقابل، يتجه التخطيط القطري الجديد إلى تركيز الدور المستقبلي على تقديم المساعدات الإنسانية المحايدة. وستتم هذه المساعدات عبر المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة والوكالات الإغاثية المستقلة، وبما يضمن وصولها مباشرة إلى المتضررين من الحرب والصراع، بعيداً عن أروقة السلطة القائمة وأجهزتها.

عزلة متزايدة لسلطة بورتسودان

 

ويأتي هذا التحول القطري ضمن سياق أوسع تشير فيه تقديرات دبلوماسية إلى أن عدداً من العواصم الإقليمية بدأت “فك الارتباط” التدريجي مع سلطة بورتسودان. ويعزى هذا الاتجاه إلى الضغوط الدولية المتزايدة التي تطالب بحل سياسي شامل ينهي الحرب ويؤس لمرحلة انتقالية بمشاركة مدنية واسعة.

 

ويضع القرار القطري سلطة بورتسودان أمام تحدٍ مزدوج، مالي وسياسي. فعلى الصعيد المالي، يفاقم وقف الدعم القطري من أزمة الموارد التي تعاني منها السلطة في ظل تراجع الإيرادات وارتفاع كلفة الحرب. وعلى الصعيد السياسي، يزيد من عزلتها الإقليمية والدولية، ويمنح خصومها مزيداً من الذرائع للضغط من أجل تغيير تركيبة السلطة الحالية.

 

ويراقب المراقبون ما إذا كانت خطوة الدوحة ستفتح الباب أمام مواقف مماثلة من دول إقليمية أخرى كانت تقدم دعماً مباشراً لبورتسودان. وفي حال توسع دائرة “فك الارتباط”، فإن سلطة بورتسودان ستجد نفسها مضطرة لإعادة حساباتها والانخراط الجاد في أي مبادرة سياسية تطرحها المنظمات الإقليمية والدولية، كشرط وحيد لكسر العزلة واستعادة الشرعية.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *