عبدالعزير بخات المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان …يكتب في هذا الوطن الذي تعب من البكاء لا نحتاج الى صوت اعلى من صوت القلب ولا الى خطاب اقسى من وجع الامهات نحن بحاجة الى لحظة صدق ننظر فيها الى بعضنا كأهل لا كخصوم وكإخوة لا كاعداء السودان لم يكن يوما ضيقا علينا ولكن ضاقت به قلوبنا حين نسينا ان الاختلاف رحمة وان التنوع نعمة وان الانسان قبل القبيلة وقبل الجهة وقبل كل شيء نحن بشر يجمعنا الالم ويستحق كل منا ان يجد مكانه بكرامة بين الاخرين دون خوف او كراهية في دفتر هذا الوطن المثقل بالتاريخ هناك سؤال لا يحتاج الى محكمة ولا الى لجنة تحقيق بل يحتاج فقط الى ضمير حي ماذا استفدنا من كل هذه الحروب منذ ما قبل الاستقلال وحتى اليوم ظل السودان يسير في دائرة مغلقة حرب تتبعها هدنة وهدنة تولد حربا وجيل يسلم جيلا ذاكرة الخوف والموت بدل ذاكرة البناء لكن الحقيقة التي لم نعد نستطيع الهروب منها اننا لم ننتصر في اي حرب داخلية ولم نخسر في اي سلام بل خسرنا فقط حين اخترنا ان نرفع السلاح في وجه بعضنا هذا المقال ليس اتهاما لطرف بل مرآة نضعها امام انفسنا لنسأل بصدق هل كان يمكن ان نكون غير ما نحن عليه اليوم كم بيتا اطفئ نوره كم اما نامت على وسادة مبللة بالدموع كم طفلا كبر قبل اوانه وهو لا يعرف معنى الامان هذه ليست ارقاما هذه حياة كاملة سرقت من اصحابها لكن السؤال الاعمق ليس عن الموت بل عن السبب هل نحن الشعب الوحيد في العالم الذي فيه قبائل هل السودان وحده فيه لهجات مختلفة هل نحن فقط من نختلف في العادات والتقاليد انظر حولك كل دول العالم فيها قبائل فيها اعراق فيها لغات ولهجات فيها اختلافات اكبر مما عندنا لكن لماذا هم يعيشون ونحن نقتتل لماذا اختلافهم ثراء واختلافنا صراع لماذا التنوع عندهم قوة وعندنا فتيل حرب الجواب مؤلم لان المشكلة لم تكن يوما في القبيلة ولا في اللهجة ولا في الجهة المشكلة حين يتحول الاختلاف الى اداة للسيطرة حين تستخدم الهوية كسلاح حين تزرع الكراهية بدل الثقة حين يقنعك احدهم ان اخاك عدوك من الذي علمنا ان نخاف من بعضنا من الذي اقنعنا ان الوطن لا يسعنا جميعا من الذي حول السياسة الى تجارة دم الحقيقة التي يجب ان نواجهها دون تردد اننا جميعا مسؤولون بصمتنا حين كان يجب ان نتكلم بخوفنا حين كان يجب ان نقف بانقسامنا حين كان يجب ان نتوحد الوطن لا يهدم في يوم بل يهدم كل مرة نسكت فيها عن الظلم كل مرة نقبل فيها الكراهية كل مرة نبرر فيها القتل لانه لم يصبنا بعد السودان لم يخلق ليكون ساحة حرب السودان خلق ليكون مساحة حياة نهر يجمع لا يفصل ارض تزرع لا تحرق شعب يختلف ليبدع لا ليباد علينا ان نسأل انفسنا بصدق هل نريد وطنا لابنائنا ام مقبرة واسعة هل نريد ان نعرف بتاريخنا ام بماسينا هل نريد ان نكون شعبا حيا ام ذكرى مؤلمة في كتب الاخرين المسؤولية اليوم ليست على السياسي وحده ولا على العسكري وحده بل على كل سوداني في كلمته في موقفه في رفضه للكراهية وفي اختياره للحياة لا يوجد وطن بلا اختلاف لكن يوجد وطن يدير اختلافه بعدالة ويوجد وطن يدمر نفسه بالخوف نحن لسنا اقل من غيرنا لكننا بحاجة الى شجاعة من نوع اخر شجاعة الاعتراف وشجاعة التغيير كفاية نزيف كفاية فقد كفاية ان ندفن ابناءنا بايدينا السودان يستحق ان يعيش وابناؤه يستحقون ان يكبروا بلا خوف ويبقى السؤال الذي لن يختفي هل نتعلم من هذا الالم ام نصر ان نورثه لمن بعدنا القرار ليس في يد التاريخ بل في يدنا نحن الان نواصل بمشيئة الله بتاريخ 8/مايو /2026 شارك تصفّح المقالات يا قضاة السودان لا تتركوا الوطن رهينة للبنادق السودان: البشارة، والقربان، و”الخروج”؟!