عكاشةعمر على ..يكتب

في كل مرحلة تخطوها من مراحل الحياة، بوصفها عملاً هادفًا، تحتاج إلى تحقيقها بالضرورة يصاحب هذا الفعل الهادف والمنشود انطلاقاته الأساسية، التي تتمثل في الإرادة، إذ إنها تعني قوة وعقلية الفرد أو الجماعة التي تمكنهما من اتخاذ القرارات بنوعيها، احتمال الخطأ والصواب إن الإرادة تمثل المشيئة والرغبة في تحقيق الأهداف وما إن تمر علينا خطاب الحشد والاستنفار للحرب حتى يذكرنا ذلك فورًا بسؤال: من الذي يوقفها، وكيف تقف الحرب؟ وما هي الوسائل الكفيلة التي تضمن تحقيق ذلك؟ كل ذلك يحتاج إلى… قوة الإدارة بعد الإجابة على السؤال

لكن هناك حقيقة أخرى تظهر للعلن، ما دام هناك عنصر يطالب بالاستمرار لما يتوفر لها من دعم خارجي يتمثل في شكل ضمان تدفق السلاح وتوفير منصات إعلامية تغذي المجتمع بخطاب الكراهية والتحريض والتعبئة والاستنفار. نجد الطرف الآخر يرفضها جملة وتفصيلاً ويبرز شعار السلام رغبةً في التعايش والانتقال إلى سلم البناء. لذلك، يستخدم شعار لا للحرب نعم للسلام، وتحقيق هذا الشعار مرتبط بقرار الإرادة المفقود من جميع الأطراف.

 

منذ بداية إطلاق شرارة الطلقة الأولى كان بالإمكان ايقافها قبل تمزيق النسيج الاجتماعي وتدمير البلاد غابة الإرادة وغاب معها الرؤية وبالتالي تغيرات الشعارات والمطالب بشكل كبير ولم تعد كما كانت في السابق. عند البحث عن شرعية الاستمرار،لاحظنا صدرت مطالب بضرورة إخلاء المدن والمناطق السكنية، أضيفت عليها رواية أخرى تفيد بأن المليشيات تنوي الانقلاب.

أما قائد الجيش فهو الآخر، على شاشة العربية الحدث يقول: ‘أنا وأخي اختلفنا’، في إشارة إلى الفريق حمدتي. لكن ازدواجية الخطاب تظهر المعالم مع بداية اشعال الحرب عندما تم تسريب تسجيل مُنسوب للفريق البرهان على صفحة مجاهد بشرى، يناشد الفريق صبير، قائد الاستخبارات وقادة الفرق، بضرورة النزول واحتلال الأحياء السكنية داخل العاصمة. هذا التسجيل ضرب مصداقية معسكر استمرار الحرب

وبالتالي، يرى المشاهد لمجريات الأحداث اختلال ميزان العلاقة بين الأطراف اذ أن العلاقة لم تعد قبل الاشعال ومع استمرار الحرب قد وصلت إلى مرحلة القطيعة الكاملة، تعمقت الفجوة ، ولم يكن هناك أي قواسم مشتركة تتيح فرص الوصول إلى حل قريب ومع ذلك، لم تتوقف المحاولات من الداخل، حيث رأينا الحادبين على مصلحة الوطن يسعون للم الشمل بين الفرقاء، بالإضافة إلى الجهود الدولية والإقليمية، لاسيما المجموعة الرباعية. وزد على ذلك مؤتمر برلين، علاوةً على الإعلان الصادر مؤخرًا من مكتب رئيس وزراء حكومة التأسيس، الذي أعلن الانفتاح والترحيب بكافة المبادرات التي من شأنها مناقشة موضوع السلام وسبل إيقاف الحرب.

ختامًا: السلام فطرة إنسانية ورغبة يحتاجها البشر من أجل استمرار الحياة. لتحقيق ذلك، نجد ارتباطًا وثيقًا بتوفر الإرادة فحتى إذا تحقق السلام، فإن غياب الإرادة يجعل السلام ناقصًا. لا توجد قوة بشرية باستطاعتها المحافظة على السلام وضمان ثباته بعيدآ عن الإدارة، فالإرادة هي المفتاح الرئيسي والضامن الحقيقي لمشروع سلام في السودان.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *