عكاشةعمر على …يكتب إذا كانت عائلة ما بعد الاستعمار قد أنشأت أحزابها النخبوية الإقصائية التي تعمل كالسّرطان داخل جسد الدولة، فإنه مقابل ذلك نجد أن الإدارة الأهلية، أيضاً عبر تاريخها الطويل، كانت تؤدي دوراً سلبيآ مساعداً وشريكاً في تفكك النسيج الاجتماعي والإسهام في انهيار القيم والأخلاق وبالتالي، فإن العنوان ومقدمة البداية التي استحلت تشمل الدولة القديمة وزعماء المكونات الاجتماعية لم تكونا مهد الصدف بل استنادًا إلى الأقوال والأفعال ونتائجها الكارثية، القاعدة الأساسية تقول إن كل عمل أو جهد يُبذل في سبيل الوصول إلى الهدف النتيجة مساوية له: الفشل أو النجاح. وبالتالي يتمثل تفسير تلك القاعدة فيما من يزرع خيراً يحصد غبطة، ومن يزرع شراً يحصد ندامة.”ازرع خيراً تحصد خيراً”.”ما تزرعه اليوم تحصده غداً وهنا جاء دور السؤال الملح: أين ثمار القيم ودثامة الأخلاق التي زرعتها الإدارة الأهلية عبر تاريخها الطويل، ولم تحصد النتائج؟ لكن الواقع الذي أمامنا يكذّب ذلك ويثبت فرضية أخرى. ما تم زرعه عبر تاريخ السنين، في ظل تقدم الإدارة الأهلية لخوض غمار السياسة والتدخل في السلطة، حيث وُطِدت حجم العلاقة بينها وبين الدولة، كانت نتائجه ثمار ذلك الجهد هي واقع المجتمع الذي نعيشه اليوم. شكل العلاقة على مستوى حرم السلطة استغلال الإدارة الأهلية نظرًا للضعف وعدم المقدرة على المناورة السياسية أصبحت أداءً تحركها السلطة لتأتي هي الأخرى بدورها بنتائج انعكاسية على مستوى الافراد تستثمر في جهل وتخلف المجتمعات. وضعتهم أمام سوق الأنظمة الدكتاتورية، وبالتالي كانت نتائج محصلة التدخلات والهيمنة على القرار الاجتماعي تعميق حجم التنافر الاجتماعي وتغذية الأفراد بالقبيلة. الكارثة الكبرى هي شكل من أشكال التنافس الذي اعتمد على التفوق العرقي التمييزي للمجتمع داخل الدولة الواحدة حيث أُعطي بعضآ مكانة أعلى بينما وضعت أخرى في أسفل السلم. نتج عن ذلك شعور لدى الآخرين بعدم الإحساس بالمساواة والدونية، مما انعكس سلبًا على البيئة المحيطة بنا. تدنت مستوى العلاقات الحميمة بين الشعوب، مما أدى إلى اندلاع أزمة تفكيك النسيج الاجتماعي. كل ذلك هو نتيجة سياسات وتدخلات كارثية أصبح المتهم الأول والرئيسي هما الدولة النخبوية وزعماء الإدارات الأهلية. في مقاربة للواقع نضع القارئ أمام استنتاج يُظهر حقيقة أكثر تعقيدًا النموذج الصريح الذي يفسد الاستقرار الاجتماعي هو وجود زعيم أهلي في الشرق والغرب يمتلك مكتبًا سياسيًا مكتمل الأعضاء من أولياء أقرانه كيف يمكن أن ينسجم ذلك في ظل نظام ديمقراطي علماني تعددي بينما عدد القبائل داخل الوطن يقارب عدد السنوات التي عاشها سيدنا نوح؟ هل يُسمح لهم بفتح مكاتب على نمط نظرائهم؟ في منطقة ما كانت حاكورة خالصة ترفض تعايش المجتمعات الأخرى بحجة التغير الديموغرافي، ويعتبر الآخرون وافدين بمثابة تهديد وجودي اقدم المصريين بالاستيلاء عليها في هذه الحال هل ينحصر الدفاع والقتال من أجل التحرير وإعادتها إلى حضن الوطن بين أفراد تلك القبيلة باعتبارها حاكورة خاصة أم أن القضية أصبحت قضية شعب اغتصب أرضه ويسعى لتحريرها؟ ما هي الدوافع التي تجعل الآخر يقاتل ويدافع عن تلك البقعة لتحرر وتعود إلى حضن الوطن؟ يجدر الإشارة إلى أن نفس المكونات داخل الوطن عندما يأتون إليها، يعدون غرباء كما يحدث في الجزيرة ومناطق الشمال مؤخرًا، ودونها حواكير دارفور وكردفان ألم تكن تلك الازدواجية نفسها أحد أسباب الانقسام وعدم الشعور بالانتماء، لتصبح الدولة وزعماء المكونات جزءًا من هذا التفكك؟ ختاماً: إن تجاوز عتبة السياسات التحيزية في عهد نظام حكم عائلة ما بعد الاستعمار لابد من تجاوزها واللجوء إلى نظام آخر جديد كنظام تحالف التأسيس. علمانية الدولة تعني أن الدولة هي من ترعى مواطنيها دون تمييز والدفاع عن تراب الوطن حق واجب ومشروع قوانين الحيازة وحق السكان في العيش لا تحددها إدارة أهلية، بل إن الدولة هي التي تسن القوانين تنظم حق التملك والحيازة في الأرض. وإذا رعت المصلحة في الحاجة للاستثمار، فإنها تمنح البديل. شارك تصفّح المقالات هروب الأبواق وتولية الدبر: الناجي مصطفى ينصرف للاستثمار في الغنائم