محمد إبراهيم الأحمر المحامي والناشط  الحقوقى..يكتب

يطلّ وزير النفط في حكومة “تأسيس” ملوّحًا بإمكانية وقف تدفق البترول إلى حكومة بورتسودان، في خطوة يصفها بأنها رد على استمرار استهداف المدنيين في مناطق سيطرة حكومة تأسيس. غير أن هذا الخطاب، رغم سقفه العالي، يطرح تساؤلات جدية حول واقعيته وقدرته على التحول إلى قرار فعلي، في ظل تعقيدات ملف النفط وتشابك مصالحه الاقتصادية والسياسية.

وفي السياق ذاته، سبق أن أطلق والي ولاية غرب كردفان تهديدات مشابهة تتعلق باستخدام ورقة النفط كورقة ضغط سياسي، إلا أن تلك التصريحات لم تجد طريقها للتنفيذ، وبقيت الأوضاع على الأرض أكثر هشاشة وتعقيدًا، دون أي تغيير يذكر في مسار الأحداث.

في المقابل، تتصاعد وتيرة الاستهداف الأمني للمدنيين بشكل لافت، حيث تشير المعطيات الميدانية إلى تعرض أكثر من أربع مدن في بعض الأيام لهجمات متزامنة داخل الولاية، وهو ما يعكس مستوى خطيرًا من التدهور الأمني، ويؤكد أن الأزمة تتجاوز حدود الخطاب السياسي إلى واقع إنساني بالغ القسوة.

ورغم تصاعد لغة التهديد، يظل ملف البترول محاطًا بدرجة عالية من الغموض، خاصة فيما يتعلق بالعائدات المالية وآليات توزيعها. فالبترول الذي يمثل أحد أهم مصادر الدخل، يدرّ مليارات الدولارات، لكن دون وضوح كافٍ حول كيفية توزيع هذه الموارد، أو نصيب الولايات المنتجة منها، وعلى رأسها ولاية غرب كردفان.

ويبقى السؤال الجوهري مطروحًا بإلحاح: هل انعكست عائدات هذا القطاع الحيوي على حياة المواطن في مناطق الإنتاج من حيث الخدمات والتنمية؟ أم أن إدارة هذا الملف ما تزال تفتقر إلى الشفافية، وتُدار بذات الذهنية المركزية التي طالما وُجهت لها انتقادات تاريخية؟

إن استمرار هذا الغموض، بالتزامن مع تصاعد الخطاب السياسي المتوتر، يعيد إنتاج ذات الأزمات التي يفترض أن مرحلة التغيير قد تجاوزتها، ويشير إلى فجوة واضحة بين الشعارات المعلنة والواقع الفعلي على الأرض.

وفي المحصلة، تبدو التهديدات المتعلقة بوقف البترول أقرب إلى رسائل سياسية إعلامية، بينما يبقى المواطن في مناطق النزاع هو الحلقة الأضعف، يدفع ثمن الصراع الأمني من جهة، وغياب العدالة في توزيع الثروة من جهة أخرى.

 

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *