عبدالرازق كنديرة..يكتب

 

كعادة نظام الإخوان الذى دمر الوطن ومزقه الى كنتونات مناطقية وإثنية بعد أن فصلوه الى دولتين فاشلتين فى الشمال والجنوب ، فقد درج هذا النظام الإرهابى الداعشى فى نسخته الأولى وفى عهد بشيره نسبة الى المخلوع عمر البشير أن ينقلب على نفسه بستمرار كلما شعر بتآكله الداخلى وكلما عن للجنرال الحاكم كواجهة لنظام الكهنوت الإخوانى ببروز مراكز قوى داخلية منافسة ، والحقيقة فى كل الأنظمة الديكتاتورية هنالك فئة انتهازية نافذة تدعى حرصها على حماية الدكتاتور كى تحظى بالتقرب منه ما يتيح لهم حرية العبث بموارد الدولة وتحويل الدولة ذاتها الى ملكية خاصة! وهذه الفئة تعمل كقرني استشعار لمكامن الخطر لصالح الديكتاتور وتقوم بهندسة الإنقلابات الداخلية للتخلص من المنافسين الحاليين والمحتملين فى داخل النظام نفسه !

وبالنظر الى تجربة هذه الجماعة الآبقة ،

وفى عشريتها الأولى ، إبتدع عرابها مؤاتمرات (المؤتمر العربى الإسلامى العالمى ) وكانت تنفق فيها أموال طائلة مخصومة من قوت الشعوب السودانية البائسة، بغية تصدير مشروع الإرهاب الإخوانى ، ثم قام العراب الترابى بهندسة فكرة التوالى السياسى كإنقلاب على عهد الجنرال الحاكم واستبداله بالرئيس المدنى العالم ! وبالتلى خلق حاشية وحاضنه من الأحزاب الكرتونية والديكورية، تسهل ابعاد مراكز النفوذ الداخلية المنافسه للزعيم !

قبل أن تقوم هى الأخرى أى مراكز النفوذ حول الرئيس بعملية انقلاب على زعيمها عرف فى وقته بإنقلاب مجموعة مذكرة العشرة وعلى ضوء ذلك قام الجنرال البشير بإنقلابه الأول ضد نظامه وحل البرلمان وأودع الترابى السجن فيما عرف بمفاصلة القصر والمنشية وبغض النظر عن الدوافع الجهوية والعرقية لذلك الإنقلاب الذى يعد انقلاب أولاد البحر على أولاد الغرب داخل نظام الجبهة الإسلامية ، إلا أن الديكتاتور البشير قد إستمرأ ذلك التكتيك السلطوى وأجاد لعبة الكراسى وعرف من أين تؤكل الكتف الإخوانية المتصارعة حول مراكز النفوذ ، فطفق يضرب مركز نفوذ بمركز نفوذ آخر ، تلك المراكز التى انقسمت إثنيآ داخل كتلة أولاد البحر (الشمال) أنفسهم الى شوايقة بقيادة على عثمان محمد طه وقوش وجعليين بقيادة نافع على نافع ، وفى سبيل ذلك قام الديكتاتور البشير بعدة انقلابات داخلية للتخلص من مراكز النفوذ المتنامية للإسلاميين الطامحين فى تغييره ، ومن تلك الإنقلابات المعهودة القيام بجلب اتفاقيات سلام مع الهامش الثائر فى الجنوب والغرب ، فإتفاقية السلام الشامل فى نيفاشا وابوجا اتاحت للديكتاتور عمليات إحلال وإبدال فى مراكز النفوذ الإخوانى مبرر تمامآ فلا أحد بإمكانه رفض التغيير والإبعاد لصالح السلام ولو كان هذا السلام سلام صورى وتكتيكى كما درجت دويلة 56 ، ولكنه يمكن الجنرال الحاكم من بسط هيمنته والتخلص من منافسيه داخل نظامه نفسه وهو بكل الحسابات يقع ضمن الإنقلابات البيضاء داخل النظام !

إذن فإنقلاب البشير الثانى كان عبر اتفاقية السلام ، قبل أن ينقلب على السلام ذاته ، عندما أدرك وخاصته من الإنتهازيين ، بخطورة الوحدة واستحقاقاتها على سلطة الأبارتايد الجلابى !

فعملوا على دفع الجنوبيين دفعآ الى ترجيح كفة الإنفصال مع سبق الإصرار والترصد !

ثم قام البشير بإنقلابه الثالث والذى عرف بحوار الوثبة وحاول خلق مركز نفوذ ثالث من معطيات ملهاة حوار الوثبة ذلك

فأتى بمبارك الفاضل وبكرى حسن صالح وهم من الدناقلة وأتى بأحمد هرون وفيصل من الغرب ، وهنا جن جنون مركزى النفوذ من الجعليين والشوايقة فتوآطئ بعضهم مع ثورة ديسمبر ودعم البعض الآخر الثورة مباشرة ، حتى تمت عملية الإنقلاب على البشير ، بتماهي لجنته الأمنية مع زخم الثورة وإجباره على التنازل لإبن عوف ثم تنازل بن عوف للبرهان !

وهكذا حصل البرهان على تولى زمام سلطة نظام الإخوان المسلمين الإرهابيين ،

( مات فى القرية كلبآ فأسترحنا من عواه

خلف الملعون جروآ فاق فى النبح أباه)

ومنذ أن رزئ السودان بالبرهان على رأس السلطة ما فتئ هذا المخبول يدخلنا كشعوب سودانية من فاجعة دموية الى فاجعة دموية أنكى !

فإن كان الجنرال البشير قد اضاع هيبة السودان ورهن قراره الوطنى للخارج وفرط فى حماية حدود الوطن فى حلايب وشلاتين وابورماد !

فقد تخلى خلفه البرهان عن كل معانى الشرف الوطنى وسلم الجمل بما حمل الى سيده عبدالفتاح السيسي ، حتى سمي بعبدالوهاب السيسى من أقرب معاونيه !

وكانت نتيجة هذا الهوان المخزي أن سلم حتى أمر الإنقلابات الداخلية البيضاء داخل النظام للخارج ولأسياده فى شمال الوادى ، ففجعنا بالإنقلاب الدموى الأول بعد عودته من مصر فى يوم 3 يونيو 2019م فيما عرف بفض اعتصام القيادة العامة التى قتلت فيه كتائب الإرهاب الإخوانية قرابة ال3 ألف ثائر بدم بارد واغتصبت مئات الثائرات وألقت الثوار فى البحر معصوبى اليدين والرجلين ومربوطين بكتل خرصانية كى لا يطفوا على سطح الماء !

ثم كان الإنقلاب الثانى فى 25 اكتوبر 2021م والذى اطاح فيه بحكومة حمدوك وقتل على إثره مئات الثوار الرافضين للإنقلاب فى المواكب !

أما انقلابه الأخطر فهو اشعال حرب الخامس عشر من ابريل الذى اراد منه ومن حوله عصابات الإخوان إعادة النظام الإخوانى البئيس بكامل رموزه الى الواجهة ولن يتأتى لهم ذلك إلا بالقضاء على قوات الد.عم السر.يع التى باتت تشكل مراكز قوى عسكرية وسياسية خارج دائرة التنظيم الآيدولوجية !

ولذلك اشعلوا الحرب و قتلوا وشردوا ملايين السودانيين ومازالوا يستثمرون فى مآسيها بالهروب من مستحقات السلام والإستقرار التى تفترض استبعادهم عن المشهد بحكم أنهم هم الأزمة الوطنية ولا يمكن ايجاد حلول دائمة لأزمة السودان إلا بالتخلص من الإسلاميين وإرثهم الإرهابى الثقيل !

ولذا ، يمضي البرهان فى مراوغاته وإلتفافاته المتكررة للإنقلاب على استحقاقات السلام المرتجاة ،تارة بتقديم شروط تعجيزية تفترض استسلام ثوار الخامس عشر من ابريل بعد كل هذه التضحيات العظام وتحرير أكثر من نصف الوطن والبدء الفعلى فى تأسيس وطن الجميع كحل أوحد و ناجع يختزل كل مشاكل وأزمات الدولة الموروثة !

وها هو مرة أخرى يدعو لحوار شامل وهو يعنى عكس ما يقول فحوار يختصر على مناطق سيطرة فلول الإخوان المسلمين وكتائبهم الإرهابية هو حوار الطرشان بإمتياز بل هو محاولة يائسه لإضفاء شرعية زائفة لإعادة وجود الإخوان المسلمين على المشهد ، واقرار رؤيتهم القائمة على فرضية استمرار الحرب كآخر ما تبقى من مشروع للفلول المنبوذين اجتماعيآ، للبقاء على أشلاء وجماجم السودانيين !

إذن فالبرهان وهو يتبع سلفه البشير فى انقلاباته على نظامه وترسيخ حكمه وتسلطه ، بيد أن البرهان لم يورث من السلطة إلا جثثآ من أشلاء السودانيين البؤساء ولكنه يصر على تنفيذ أوامر اسياده فى شمال الوادى بافراغ السودان من السودانيين ، ولن يتحقق ذلك إلا باستمرار الحرب والحرب هى الإنقلاب على الشعب السودانى وتجريده من الحياة والوجود !!

 

 

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *