سعد الدين الماحي..يكتب ويسألونك عن حرب الإخوان التي أكلت اليابس والأخضر، قامت قيامة السودان قبل الساعة، وظهر غول الإخوان النهم للمال والعروض، بذات اللحية الزيف وبذات الرائحة العطنة لبيوت الأشباح وزنازين النظام العام. عادت تكبيراتهم الكذوب تتغذي على العنصرية وخطاب الكراهية، وتصنع منها وقوداً لمعركتهم الخفية والمستمرة ضد السودان والسودانيين. تجرد إخوان السودان من كل فضيلة، فتكاثرت بينهم المخازي. قال عرابهم الترابي في مقابلة تلفزيونية ذات مرة:(أكلوا الأموال أكلاً عجيبا، وكان ذلك تحت سمعي وبصري وعجزيً)، يستخذي العراب مما فعل تلاميذه بالمال العام، محاولاً التبرؤ مما صنعت يداه، ولا يستخذي من قتل شهداء رمضان من العسكريين ليقول:(كان إما نحن أو هم)، وكأن الانقلاب على الشرعية في صباح الثلاثين من يونيو 1989، هو أمر محتوم، أو مسلم به، أو مجرد تفصيلة صغيرة يمكن إهمالها. كان الإخوان في الماضي وإبان عقود حكهم العجاف يبتزون الناس بأمن وأمان متوهم عند السودانيين البعيدين عن جبهات القتال. واليوم وبعد ما يزيد على الثلاث سنوات من حرب أشعلوها، يهددون السودانيين والعالم بارتكاب المزيد من الجرائم وعدم السماح بوقف القتال إن لم يكونوا جزءً من الحل القادم والسلطة الانتقالية التي تمهد لسودان ما بعد الحرب ليكافأ التنظيم الإجرامي على أربعة عقود من سفكه لدماء السودانيين وينصب قاتل الأمس بطلاً لحرب الكرامة المزعومة. سماها الإخواني المطلوب للعدالة الدولية المجرم (أحمد هارون) بحرب الكرامة، وكان هناك اعتقاد سائد عند بعض السودانين بأنه لا جدوى ولا مصداقية ولا اعتبارلدعوة يطلقها مجرم، لكن ولسخرية القدر وجدت هذه الدعوة استجابة من طيف واسع من المهتمين بالشأن العام واستقطبت آخرين من خارج هذه الدائرة من رواد مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات التيك توك، وبرز مفهوم الناشطين وأغلبهم من (السنباكة) طالبي اللجوء الذين وصلوا للمهاجر الأوروبية عن طريق التهريب عبر البحر الأبيض المتوسط وصانعي المحتوى من الغرف الإخوانية الإعلامية المعلن منها والمستتر، أغرقت الوسائط بإعلام الإخوان المضلل، وساعد في ذلك ميلاً للعنصرية عندالسودانيين وانتشار خطاب الكراهية بينهم تأثراً بعقود الإنقاذ العجاف والتي استهدفت الإنسان السوداني في قيمه وكرامته، حين لم تجد الحركة الإسلامية – كأقلية – حلاً إلا أن تفرق كي تسود. النزاعات الأهلية والقبلية هي بنت الاستخبارات العسكرية السودانية، والتي اعتمدت ضرب المجتمعات ببعضها وتسليحها ضد بعضها البعض كآلية ثابتة للتعامل مع مجتمعات كردفان ودارفور منذ صعود الإخوان للسلطة في العام 1989، وإكمال القبضة على الجيش ،بعد دفن شهداء رمضان وهم أحياء، وبتلميح من البشير نفسه الذي استخدم كلمة (دفناهم) في حديث عارض عنهم، بل وفي بعض الحالات كانت الاستخبارات العسكرية تسلح الجانبين. المتقاتلين في وقت واحد، وفق روايات لعدد من شهود عيان. حدثني من أثق في صدق روايته عن حادثة إحراق منزل والي ولاية شمال دارفور أنس عمرمن قبل تجمع قبلي بعد أن نما إلى علمهم أن للوالي يد في مقتل ابنهم. وتعود تفاصيل الحادثة بحسب الراوي إلى أن خلافاً نشب بين فخذين من قبيلة واحدة، وكان ثمة ثأر ما بينهم. لكن تدخل الاستخبارات العسكرية ومد الطرف الآخر بالمعلومات عن مكان تواجد من يطلبون منه الثأر وبصورة دورية ،وبإشراف الوالي، أدى إلى ارتكاب جريمة القتل الثأرية هذه، ولذا قام أهل القتيل بإحراق منزل الوالي الذي كان غائباً حينها. وللمفارقة فقد جاءهم الوالي معزياً، مبرئاً نفسه من تنفيذ الجريمة بيده، وساخراً من إحراقهم لمنزله فقال:(بيت الوالي دا ما حقي حقكم انتو وهسه بالحريق دا انا ما فقدت حاجة غير سديري وما شايفو في الحاجات المحروقة إلا شالوا واحد منكم). وهكذا أدار الإخوان السودان خلال عقودهم الثلاث الأولى من سنوات حكمهم العجاف، ويطمعون اليوم في عودة للسلطة على الجثث والجماجم، للانتقام من مشعلي ثورة ديسمبر، وضمان ألا تقوم لها أو لمثيلاتها قائمة. السودان اليوم في مفترق طرق لن يدوم ترف التواجد فيه طويلاً، الإخوان يرهنون على يأس السودانيين وضعف إرادة المجتمع الدولي حالياً في اتخاذ خطوات عملية وجذرية تجاههم، ينتظرون أن يغلب منطق (ما دمت تقول إن كل هذه الحرب من صنع الحركة الإسلامية فلم لا تجلسون معها للتفاوض؟)، يعاونهم في ذلك من غلبت عليه عنصريته أو كراهيته المستترة للآخر، ولفيف من السياسيين فضلوا المضي وراء الانتصار لذواتهم وسخائم نفوسهم فتماهوا مع الإسلاميين، لكن الحد الذي وصلت إليه الإمور لا يترك حلاً سوى التقسيم في حالة نجاح الحركة الإسلامية في الاستئثار بالسلطة في شمال وشرق السوادن، أو برنامجاً للحقيقة والمصالحة وجبر الضرر، يتواضع فيه الناس على عقد اجتماعي جديد لا يظلم عنده أحد، ألا لعنة الله على إخوان الشياطين. شارك تصفّح المقالات تحالف مصانع التمليش في معركة نتف الريش: عندما تأكل آلة الحرب أبناءها ويسألونك عن حرب الإخوان!!