آدم الحاج أديب…يكتب في كلِّ عامٍ يأتي عيدُ الأضحى حاملاً معه أعظمَ معاني الطاعة والفداء والتسليم لله، مستحضراً تلك اللحظة الخالدة التي انتصر فيها الإيمان على الأهواء، والرحمة على الألم، والطاعة على مشاعر الفقد والخوف. ولم تكن حادثة الفداء مجرد قصة تُروى، بل كانت درساً إنسانياً عظيماً يُعلِّم البشرية أن قيمة الإنسان وحرمة الدم فوق كل نزاع وصراع. واليوم، والسودان يرزح تحت أوجاع الحرب وويلاتها، تبدو معاني عيد الفداء أكثر إلحاحاً وعمقاً من أي وقتٍ مضى. فنحن أحوج ما نكون إلى أن نراجع أنفسنا، لا بالسلاح وحده، بل بالكلمة أيضاً؛ لأن الحروب لا تُشعلها البنادق فقط، بل قد تُشعلها الألسن حين تنفلت في خطاب الكراهية والتحريض والشماتة والتخوين. لقد آن الأوان أن نعتصر الألم، وأن نتجاوز مرارات الحرب، وأن نحارب سقطات اللسان وزلاته، حتى نفهم حقيقة السلام قولاً وفعلاً، وندرك حرمة الدم السوداني والرابط الإنساني الذي يجمع أبناء الوطن الواحد، خاصةً في هذه الأيام المباركة من الأشهر الحرم التي عظَّم الله فيها الدماء والحقوق والكرامة الإنسانية. إن الإسلام الذي نرجو به النجاة لم يكن يوماً دين خصومةٍ دائمة أو انتقامٍ لا ينتهي، وإنما هو دين الرحمة والوحدة والإصلاح. ولذلك جاء قول النبي ﷺ: ”المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده” وجاء النداء الإلهي العظيم: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ وما أحوجنا اليوم إلى إعادة تصحيح مسار وعينا وسلوكنا وخطابنا، حتى يكون طريقنا إلى الله عامراً بالرحمة لا بالكراهية، وبالبناء لا بالهدم. ✉️ رسائل في بريد الضمير الوطني إلى القادة العسكريين، والقادة السياسيين، والقادة الأهليين، وإلى زملائي حملة الأقلام من الأدباء والمفكرين والصحفيين وناشطي الإعلام ومصممي المحتوى: إن العظماء الذين خلدهم التاريخ، وسيخلدهم المستقبل، ليسوا أولئك الذين انتصروا في ميادين الحرب فقط، بل الذين امتلكوا شجاعة اتخاذ القرار الصعب في اللحظات الفارقة، وكتبوا أقدس حروف السلام بينما كانت دماؤهم تنزف وقلوبهم تتفطر حزناً على أعز ما فقدوا. العظمة الحقيقية أن نؤمن بحتمية القضاء والقدر، وأن نحول هذه المناسبة الجليلة إلى لحظة فداءٍ للوطن نفسه؛ فنفدي السودان بالسلام، ونحقن دماء شبابنا ليكونوا سواعد بناء لا وقوداً للخراب، ونجمع شمل شعبنا النازح الجائع المشرد، وهو الذي يعيش المأساة في وطنٍ يُعد من أوسع بلاد الله وأكثرها غنى بالموارد والخيرات. تذكروا دائماً.. إن هذا الطفل السوداني الذي تيتم وفقد حضن أمه وأبيه في لظى هذه الحرب، لم يعد بحاجة إلى شعارات أو انتصارات زنيفة، بل هو اليوم في أشد الحاجة إلى حضن وطنٍ يضمه، ويمسح أسي دمعته وحزنه العميق، ويعيد إليه الأمان الذي سلبته منه البنادق. ⚠️ جرس إنذار.. كرامة السوداني فوق كل حساب إنه لأمرٌ مؤلم وموجع أن نرى السوداني في دول الجوار يُذل ويُهان ويُسجن ويُشتم بأقبح الألفاظ، وهو الذي عُرف بين الشعوب بعزته وكرامته ونبله. لكن الحروب حين تطول تُسقط هيبة الأوطان، وتنهك كرامة الشعوب، وتجعل الجميع شركاء في الخسارة. ولذلك فإن الخزي والعار سيلاحقاننا جميعاً، بمختلف أطيافنا وانتماءاتنا، إذا لم نُقدِّر حرمة هذا الشعب في هذا الشهر الحرام، وندخل فوراً في حوارٍ شاملٍ دون قيدٍ أو شرط. فالأمم العظيمة لا تظهر معادنها في أوقات الرخاء، بل في لحظات الشدة والانكسار، وما أعظم شدة الحروب وقسوتها. 🌍 إلى المحيط الإقليمي والدولي أما رسالتنا إلى المحيطين الإقليمي والدولي، وإلى كل الشعوب المحبة للسلام، فهي أن الشعب السوداني ينتظر منكم دوراً أخلاقياً وإنسانياً حقيقياً في صناعة السلام، بعيداً عن التنافس البراغماتي والمصالح السياسية والاقتصادية الضيقة. فالسودان اليوم لا يحتاج إلى مزيدٍ من صراعات النفوذ، بل يحتاج إلى إرادةٍ صادقة تُعيد للإنسان السوداني حقه في الحياة والأمان والكرامة. 📌 الخاتمة والقرار الجماعي وفي عيد الفداء، لنجعل أعظم أضحيتنا هي التضحية بالكراهية، وبالانتقام، وبالخطاب الذي يمزق ما تبقى من الوطن. ولنجعل قرارنا الجماعي الحتمي: أن يكون السودان وطناً يتسع للجميع… وأن يكون السلام هو الطريق الوحيد إلى الله، وإلى المستقبل. #السودان #عيد_الأضحى #عيد_الفداء #سلام_السودان #شركاء_التغيير مدير مركز شركاء التغيير والمستقبل للدراسات الاستراتيجية شارك تصفّح المقالات عيدُ الفداء… حين يكونُ إنقاذُ الوطنِ أعظمَ القُرُبات