عكاشةعمر على …يكتب

 

بتاريخ الخميس الموافق ٢٠٢٦/٥/٢٨، ورد على صحيفة السودانية الإلكترونية عنوان كبير: قوى إعلان المبادئ السودانية تنشر خارطة الطريق. طريق جديد يستدام الحلول ويستعيد الروح الثورية. حتى سارعت بالتعقيب وكتبت بالنص: إعلان المبادئ المزمع إعلانه وثيقة انفرادية فرضت الوصاية ونصبت نفسها وصية على السودانيين.اتفقنا على دكتاتورية البرهان والبشير جاءت بالدبابة، أما دكتاتورية قوى إعلان المبادئ فهي ناعمة من حيث الطرح والتعريف. حددت أطراف الحوار واستبعدت تحالف التأسيس.

ما بين الوثيقة الدستورية لحكومة الفترة الانتقالية المعيبة، أتت بشراكة العسكر في السلطة، ووثيقة قوى إعلان المبادئ في نيروبي، أين تجد الاختلاف؟ الحقيقة، كما خدعت أحزاب النخبة المركزية السودانيين وبددت ثورتهم المجيدة، اليوم نفس القوى تأتي لتعيد إنتاج نفسها مجددًا حسب الخطة التي تضمن بقاء أحزاب النخب النيلية وتحافظ على المصالح التاريخية لعائلات ما بعد الاستعمار.

دعوني ادع صوب اعينكم امام فقرة من الفقرات التي تُظهر محاولة تضليل وتبخيس جهود القوى المدنية الأخرى، في الوقت الذي تتزاكى وتتعالى على القوى الأخرى الورقة الثالثة لقوى إعلان المبادئ السودانية ورد بالنص أن العملية السياسية الحالية لم توفر فرصة كافية لقوى الجبهة المدنية المناهضة للحرب لتشارك في تصميمها الأمر المدهش النص تغاضي عن ذكر ميثاق تحالف التأسيس الذي فتح قلبه للسودانيين ودعا جميع القوى المدنية للمشاركة في صياغته، إلا أن الأخيرة رفضت المشاركة مثلما رفض البرهان وخلفه تنظيم الإخوان كل مبادرات السلام بينما امس القريب اطلق على نفسه حوار سياسي داخلى .في المقابل نجد قفزات قوى إعلان المبادئ حالة من التظاهر والاحتجاج لعدم دعوتها حضور منبر جدة والقاهرة، غير أن المنبرين كانا مخصصين للقوات المقاتلة، ولم يستدعِ أيٌّ من المدنيين.

فالجوانب الأخرى المتعلقة بالمسارات الثلاثة قد نتفق بالنص على ما جاء في الإعلان، إلا أن نظيرتها ميثاق تحالف التأسيس سبقتها، حيث طالبت بضرورة إيقاف الحرب والسماح بالغوث الإنساني. ثم تليها إطلاق عملية حوار سياسي شامل لا يستثني احد عدا الحركة الإسلامية وواجهاتها. وبالانتقال إلى الورقة الرابعة المتعلقة بتهيئة المناخ، جميع البنود البالغ عددها اثنا عشر بندآ، تضمنتها تحالف التأسيس.

 

في الوقت الذي ادعت فيه قوى إعلان المبادئ أنها جاءت لاستدامة الحلول وإعادة روح الثورة، ما هو المعيار الخاص بتحديد الثوار؟ اضطرت لطرح السؤال. الورقة الخامسة في الإعلان اعتمدت على بيان الرباعية الصادر في العام المنصرم، وإعلان المبادئ السوداني، ووثيقة برلين، فهي المرجعية الأساسية التي يستند عليها أي عملية الشاهد هنا لم يعترف بميثاق ولا بدستور تحالف التأسيس، الكارثة هي أن وثيقة برلين جاءت بمشاركة من ممثلي الكتلة الديمقراطية، وهي إحدى واجهات التنظيم الإسلامي. هنا يظهر مؤشر التناقض في نفس الفقرة؛ إذ اتفق الأطراف على عدم إغراء العملية السياسية بالقوة الداعمة والمشاركة في الحرب. هذه واحدة من أسوأ المواثيق التي صاغتها أحزاب النخب النيلية، بل إن إعلان المبادئ ذاته جاء ليغرق العملية السياسية بواجهات جديدة ويكرس للحكم الفرد

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *