عبدالعزيز بخات المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان …يكتب هل قصف المدن والمواطنين يعد انتصارا في سجل الجيش السوداني هل قتل الأطفال والنساء يعد تقدما في المعركة هل نشر الرعب والخوف بين المدنيين وتهجيرهم من منازلهم يمكن أن يندرج تحت مفهوم النصر العسكري هذه أسئلة مشروعة يفرضها الواقع السوداني اليوم بعد أن أصبحت المدن والقرى ومراكز النزوح مسرحا للقصف والاستهداف المباشر وغير المباشر للمدنيين في انتهاك خطير للقانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي بتاريخ 30 مايو 2026 وفي منطقة كدام بولاية غرب كردفان تعرضت عربة من نوع تسوان كانت تقل نازحين من منطقة أبو كرشولا بولاية جنوب كردفان للقصف عند حوالي الساعة الثانية عشرة ظهرا مما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين بين قتيل وجريح بينهم نساء وأطفال أسفر الهجوم عن مقتل كل من حليمة عبدالله فرج الله هنادي الحاج الزمزمي كما أسفر عن مقتل الأطفال رحمة أمين عبدالله عمر 3 سنوات عبدالله أمين عبدالله عمر 5 سنوات كناني غبوش حماد عمر 3 سنوات هنادي غبوش حماد عمر 5 سنوات محمد أحمد آدم عمر 5 سنوات زبيدة إبراهيم آدم عمر 12 سنة نازك عبدالرحيم عبدالله عمر 7 سنوات حامد غبوش حماد عمر سنة ونصف كما أصيب كل من إبراهيم آدم أحمد دهب آدم أحمد أميرة إبراهيم آدم عايدة عبدالرحمن إن هذه الواقعة لا يمكن النظر إليها باعتبارها حادثا عابرا أو خسائر جانبية كما يحاول البعض تبريرها بل تمثل نموذجا متكررا لسياسة القصف التي طالت المدنيين ومناطق النزوح والقرى والأسواق والطرق العامة في أجزاء واسعة من السودان القانون الدولي الإنساني وضع قواعد واضحة وصارمة لحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة حيث نصت المادة 48 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977 على مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين ووجوب توجيه العمليات العسكرية ضد الأهداف العسكرية فقط كما تحظر المادة 51 من البروتوكول نفسه الهجمات الموجهة ضد السكان المدنيين وتعتبرها أعمالا غير مشروعة مهما كانت الذرائع المقدمة لتبريرها ونصت المادة 52 على الحماية القانونية للأعيان المدنية بما في ذلك المنازل والمدارس والمستشفيات والطرق والجسور ووسائل النقل المدنية أما المادة 54 فقد حظرت مهاجمة أو تدمير الأعيان الضرورية لبقاء السكان المدنيين ويعتبر نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في المادة 8 أن تعمد توجيه الهجمات ضد المدنيين أو ضد الأعيان المدنية أو ضد العاملين في المجال الإنساني يشكل جريمة حرب تستوجب المساءلة الجنائية الدولية كما تنص اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 على توفير الحماية الخاصة للأطفال أثناء النزاعات المسلحة وعدم تعريضهم لأي شكل من أشكال العنف أو الاستهداف وعلى المستوى السياسي فإن قرارات مجلس الأمن الدولي المتعاقبة أكدت بصورة واضحة أن استهداف المدنيين أو تهجيرهم قسرا أو استخدام العنف ضد النساء والأطفال يشكل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي وقد يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية إن المدارس ليست أهدافا عسكرية والمستشفيات ليست أهدافا عسكرية والطرق العامة ليست أهدافا عسكرية والجسور التي يستخدمها المواطنون ليست أهدافا عسكرية ومراكز النزوح ليست أهدافا عسكرية والأطفال والنساء ليسوا طرفا في أي معركة ومع ذلك فإن الوقائع المتكررة على الأرض تشير إلى استمرار القصف الذي يطال المدنيين ويؤدي إلى قتلهم وتهجيرهم وإفراغ المدن والقرى من سكانها وتحويل ملايين السودانيين إلى نازحين ولاجئين داخل السودان وخارجه إن أي جيش يقيس انتصاراته بعدد الأطفال القتلى أو النساء الثكالى أو القرى المدمرة أو المدن الفارغة من سكانها إنما يواجه أسئلة أخلاقية وقانونية وسياسية لا يمكن الهروب منها فالانتصار الحقيقي لا يقاس بعدد المقابر ولا بحجم الدمار ولا بعدد الأسر المشردة ولا بعدد الأطفال الذين حرموا من حقهم في الحياة بل يقاس بقدرته على حماية المواطنين وصون أرواحهم وضمان أمنهم واستقرارهم وسيظل قتل المدنيين وقصف الأعيان المدنية وتهجير السكان وصمة قانونية وأخلاقية وسياسية تطارد كل من أمر بها أو نفذها أو بررها مهما طال الزمن لأن الجرائم الجسيمة ضد المدنيين لا تسقط بالتقادم ولا تسقط حق الضحايا في العدالة والمحاسبة والإنصاف نواصل بمشيئة الله بتاريخ 31 /مايو /2026 شارك تصفّح المقالات الممر الأخير: سديم الدم، وهامش الموت، وحصار الأرواح؟! انحدار الخطاب الإعلامي في زمن الحرب.. من صناعة الوعي إلى صناعة الكراهية