متابعات: نبض نيوز

 

أسفر قصف جوي استهدف مواقع للتعدين الأهلي عن الذهب في أقصى شمال السودان، قرب الحدود مع مصر، عن سقوط قتلى وجرحى بين العاملين في القطاع، وسط تضارب بشأن الجهة المنفذة وغياب أي تعليق رسمي من السلطات السودانية.

 

وقالت مصادر محلية إن الضربات نُفذت على مرحلتين، الأولى يوم الثلاثاء والثانية فجر الأربعاء، واستهدفت مواقع مكتظة بالمعدنين في محيط جبل العقيدات، أحد أبرز مناطق التعدين الأهلي في شمال البلاد. وأشارت إلى أن العدد الفعلي للضحايا لم يُحسم بعد بسبب صعوبة الوصول إلى المواقع المتضررة.

 

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو قيل إنها توثق لحظات سقوط مقذوفات أطلقتها طائرات حربية أو طائرات مسيّرة على مناطق التعدين، بينما كان مئات العمال متواجدين في مواقع العمل. وأظهرت المقاطع انفجارات متتالية وأعمدة دخان كثيفة تصاعدت من المنطقة المستهدفة.

 

ووفقاً لشهادات عاملين في التعدين الأهلي، فقد أسفرت الضربات الأولى عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، فيما أدى القصف المتجدد صباح الأربعاء إلى زيادة الخسائر البشرية. كما أفادت مصادر محلية بأن عدداً من الضحايا لا يزالون عالقين تحت أنقاض آبار التنقيب التي انهارت بفعل الانفجارات.

 

وأدت الهجمات إلى نزوح واسع من المنطقة، حيث غادر مئات المعدنين مواقع العمل سيراً على الأقدام نحو مناطق أكثر أمناً. وأشارت مصادر من ولاية نهر النيل إلى وصول مجموعات من الفارين إلى سوق الأنصاري بمدينة أبو حمد عبر مركبات محلية.

 

وفي أول رد فعل سياسي، اتهم تحالف “تأسيس” المتحالف مع قوات الدعم السريع مصر بتنفيذ الضربات الجوية داخل الأراضي السودانية، معتبراً أن الهجمات أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، بينما لا يزال آخرون محاصرين داخل آبار منهارة. ودعا التحالف المجتمع الدولي إلى فتح تحقيق في الحادثة، واعتبرها انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني والسيادة السودانية.

 

ولم تصدر السلطات المصرية أي تعليق على هذه الاتهامات حتى وقت نشر التقرير، كما لم تعلن الحكومة السودانية أو القوات المسلحة موقفاً رسمياً بشأن الهجمات.

 

من جانبه، أعرب حزب الأمة القومي عن قلقه إزاء التطورات، محذراً من أن استخدام القوة العسكرية داخل الحدود السودانية يمثل تصعيداً خطيراً قد ينعكس على استقرار المنطقة. وطالب الحزب بإجراء تحقيق دولي مستقل لتحديد المسؤولية عن الهجمات ومحاسبة المتورطين وتعويض المتضررين.

 

وأشار الحزب إلى أن الحادثة تأتي بعد أشهر من واقعة مماثلة شهدتها منطقة وادي الأنصاري قرب الحدود السودانية المصرية في مارس الماضي، وأسفرت حينها عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 آخرين.

 

ويُعد التعدين الأهلي أحد أهم القطاعات الاقتصادية في السودان، إذ يقدَّر الإنتاج السنوي للذهب بنحو 60 طناً، فيما يساهم التعدين التقليدي بحوالي 80 في المئة من إجمالي الإنتاج، ويوفر فرص عمل لأكثر من مليوني شخص في أنحاء البلاد.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *