عبدالعزير بخات المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان ….يكتب هناك شعوب تكتب أسماءها في سجلات التاريخ بالحروب وهناك شعوب تكتبها بالعلم وهناك شعوب لا تحتاج إلى التعريف لأنها تتحول بنفسها إلى مدرسة تعلم الإنسانية معنى الكرامة ومعنى الحرية ومن بين هذه الشعوب يقف الشعب السوداني شامخا بتاريخه الطويل وبذاكرته الوطنية التي لم تستسلم يوما للاستبداد ولم تتخل عن حلم الدولة التي تقوم على العدالة وسيادة القانون واحترام الإنسان لم يكن طريق السودانيين نحو الحرية مفروشا بالوعود ولا بالامتيازات بل كان طريقا مليئا بالتضحيات والدموع والصبر والإيمان بأن الوطن لا يبنى إلا بإرادة أبنائه ولذلك أصبحت محطات النضال الوطني علامات مضيئة في التاريخ الحديث تؤكد أن الشعوب قد تتألم لكنها لا تفقد قدرتها على النهوض وأن إرادة المواطنين أقوى من أي سلطة عندما تتوحد حول مستقبل يستحق الحياة إن الديمقراطية في السودان ليست فكرة طارئة ولا شعارا موسميا ولا مشروعا يمكن استيراده أو تصميمه في الغرف المغلقة وإنما هي حصيلة عقود طويلة من النضال المدني والسياسي ومن تضحيات أجيال آمنت بأن الدولة لا تستقيم إلا عندما يكون الشعب هو مصدر الشرعية وصاحب القرار الأول والأخير ولهذا فإن كل محاولة لتقديم الديمقراطية بوصفها سلعة يمكن تمويلها أو نموذجا جاهزا يمكن نقله من الخارج تتجاهل حقيقة راسخة وهي أن الديمقراطية لا تعيش بالأموال وحدها ولا بالمؤتمرات ولا بالشعارات وإنما تعيش بثقة الناس في مؤسساتهم وباستقلال القضاء وبحرية الصحافة وباحترام نتائج الإرادة الشعبية وبخضوع الجميع لحكم القانون لقد أثبتت التجارب في مختلف أنحاء العالم أن الأموال قد تمول حملات انتخابية أو برامج سياسية لكنها لا تستطيع شراء ضمير أمة ولا إعادة كتابة تاريخ شعب ولا صناعة شرعية دائمة فكل مشروع سياسي يفقد صلته بالمواطنين سرعان ما يتحول إلى عبء جديد يضاف إلى أعباء الوطن إن السودان لا يحتاج إلى شعارات جديدة بقدر ما يحتاج إلى استعادة الثقة بين الدولة والمجتمع وإلى مشروع وطني جامع يعترف بتنوع البلاد ويحترم كرامة الإنسان ويؤمن بأن السلام الحقيقي يبدأ بالعدالة وأن الاستقرار لا يتحقق إلا بالمشاركة الواسعة وبالمؤسسات القوية وبالمساءلة والشفافية لقد دفعت الأجيال السودانية ثمنا باهظا من أجل وطن يتسع للجميع وما تزال آثار الحرب والنزوح والفقد شاهدة على حجم المعاناة الإنسانية التي عاشها الملايين ولذلك فإن الوفاء لهذه التضحيات يقتضي أن يكون المستقبل مبنيا على التوافق الوطني وعلى احترام الحقوق والحريات وعلى رفض كل أشكال الإقصاء والاحتكار مهما كان مصدرها إن الأمم التي تتعلم من تاريخها لا تكرر أخطاءها والأوطان التي تجعل الإنسان محور سياساتها تكون أكثر قدرة على تجاوز الأزمات أما الأوطان التي تؤجل الإصلاح وتستبدل الحوار بالاستقطاب فإنها تظل تدور في الحلقة نفسها مهما تغيرت الوجوه أو تبدلت الشعارات سيظل السودان أكبر من كل خلاف وأبقى من كل سلطة لأن الأوطان لا يملكها أفراد ولا تصنعها المصالح العابرة وإنما يصنعها شعب يؤمن بأن الحرية مسؤولية وأن العدالة أساس الاستقرار وأن الديمقراطية ليست هدية تمنح ولا سلعة تباع وإنما عقد وطني يكتبه المواطنون بإرادتهم الحرة ويحرسونه بوعيهم وتضحياتهم جيلا بعد جيل . نواصل بمشيئة الله 7 /أغسطس/ 2026 شارك تصفّح المقالات الثورة وتعدد الأصناف واختلاف الأجندات والأهداف إنَّ لعدوِّك عليك حقًّا؟!