*__الحق ابلج___* الاستاذ/مصطفي محمد باخت ابووعد..يكتب مدخل اول: بلاشك الجميع راكب قطار الثورة… ولكن إلى وجهات مختلفة ، الثورات العظيمة لا تجذب المؤمنين بها وحدهم، بل تجذب كذلك الانتهازيين والمتربصين وأصحاب المشاريع الخاصة وما إن ترتفع شعارات التغيير حتى تتسابق إليها قوى متعددة، تختلف في دوافعها وإن تشابهت في خطابها. ولهذا فإن أخطر معارك الثورة ليست مع خصومها المعلنين وإنما مع التناقضات الكامنة داخل صفوفها. فالجميع قد يركب قطار الثورة، لكن ليس الجميع يريد الوصول إلى المحطة نفسها، فهناك من يرى فيها مشروعًا لبناء دولة جديدة، وهناك من يراها فرصة لحماية نفوذه، وآخرون يعتبرونها وسيلة لفرض هيمنة قبلية أو جهوية، بينما يحاول العدو او الخصم وجهات معادية اختراقها وإضعافها من الداخل. *لذلك فإن الثورة ليست مجرد شعارات، بل هي امتحان دائم للضمائر والمواقف* مدخل ثاني: تجدر الاشارة الي اربعة اصناف في خندق الثورة مع اختلاف الاهداف (الصنف الأول)هم المؤمنون بالتغيير بوصفه رسالة وطنية هؤلاء هم أصحاب المشروع الحقيقي، لا تحركهم المصالح الشخصية ولا إغراءات السلطة وإنما يحركهم إيمان راسخ بأن الشعب يستحق التضحية من اجل دولة تقوم على العدالة وسيادة القانون والكفاءة والمواطنة المتساوية.لا يساومون على المبادئ ولا يبدلون مواقفهم بتغير موازين القوة، لأن ولاءهم للوطن قبل الأشخاص وللفكرة قبل المواقع (الصنف الثاني) هم أصحاب الوضعيات والامتيازات هذه الفئة لا تعادي الثورة في العلن، بل ترتدي ثوبها وتردد شعاراتها، لكنها تعمل على توجيه مسارها بما يحفظ امتيازاتها فهي تتكيف مع كل مرحلة سياسية وتعيد إنتاج أدوات الماضي بأسماء ووجوه جديدة وتسعى إلى احتكار القرار وتوزيع المواقع وفق منطق النفوذ لا منطق الكفاءة.إنهم يؤمنون باستمرار مصالحهم أكثر من إيمانهم باستمرار الثورة وتحقيق اهدافها (الصنف الثالث):هم أصحاب الولاءات الضيقة الذي يفتقرون لمعرفة قيم مشروع التغيير المنشود وهؤلاء يقيسون الثورة بمعيار القبيلة أو الجهة أو الجماعة والحمية، لا بمعيار الوطن.فإذا تعارضت المصلحة الوطنية مع انتماءاتهم الضيقة، قدموا العصبية على المواطنة والولاء الاجتماعي على العدالة وهنا تتحول الثورة من مشروع لبناء دولة للجميع إلى وسيلة لإعادة إنتاج الانقسام والإقصاء، فتضيع أهدافها الكبرى في صراعات الهوية والمصالح المحلية. (الصنف الرابع):هم المصادر الاستخباراتية المبتزة لصالح الاعداء والتي وظيفتها تقتضي محاولات الاختراق والأجندات المعادية في فترات التحول والصراع، قد تسعى إلى اختراق قوي التغيير والمؤسسات أوالتأثير في مساراتها عبر أفراد يعملون لخدمة مصالح الاعداء أو يخضعون للابتزاز أو التجنيد المضاد وتمثل هذه المحاولات خطرًا حقيقيًا إذا ثبتت بالأدلة، لأنها تستهدف إضعاف الثقة وتعطيل مشروع التغيير الوطني من خلال رفع الاحداثيات ونقل المعلومات السرية وتشويه سمعة المؤسسات وثارة الفتن والنزاعات القبيلة واغتيال الشخصيات الثورية. غير أن مواجهة هذا الخطر يجب أن تتم عبر مؤسسات الدولة والقانون والتحقيقات المهنية، لا عبر الاتهامات العامة أو التخوين وتصفية الحسابات غير المستندة إلى بينات حقيقية، حتى لا تتحول الثورة نفسها إلى ساحة للشك والفوضى والانقسامات. *مدخل ثالث:* إن الثورة التي لا تميز بين المخلص والانتهازي وبين الوطني المؤتمن وصاحب الأجندة الخاصة، معرضة لأن تفقد بوصلتها مهما كانت تضحيات أبنائها. فالثورات لا تنهزم دائمًا بقوة أعدائها وإنما قد تتعثر حين تتسلل إليها المصالح الضيقة وتعلو فيها الأصوات الباحثة عن المكاسب على حساب المبادئ وإن بناء الدولة يبدأ ببناء وتشكيل وعي سياسي جمعي يدرك أن الثورة ليست وسيلة للوصول إلى السلطة، بل مسؤولية اخلاقية اولا، لإقامة دولة المؤسسات والعدالة والمواطنة وعندما تصبح الكفاءة معيارًا والقانون مرجعية والمصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، فإن الثورة تتحول من لحظة احتجاج إلى مشروع دائم لبناء وتاسيس وطن يتسع للجميع ومااخذ بالجهل لايسترد الابالوعي والارادة القوية 6اغسطس2026م شارك تصفّح المقالات مَقَامُ المِيلَادِ وَحُكْمُ المَسَافَةِ: فِي فَلْسَفَةِ الجُغْرَافِيَا حِينَ تَغْدُو قَدَراً سُودَانِيّاً لقد عجز المال عن شراء إرادة الشعب السوداني