بقلم /الطاهر اسحق الدومة ….يكتب

aldooma2012@gmail.com

 

فيما اعتقد قام الكاتب الصحفي الاستاذ ايهاب مادبو بتأليف الكتاب الملف الاسود بجبال النوبة بكمبالا بمقر المنظمة الافريقيةوهو بقدر المستطاع يحاول تحمل المسؤولية الاخلاقية اعترافا بظلامات جسيمة وقعت علي المجتمع الآخر الذي يتقاسم مع حواضنهم الاجتماعية الجغرافيا والمصير والتاريخ المشترك.. وكان الكتاب سيكون مجروحا لو أقحم مظالم أهله في ذات الكتاب الذي تبدو فكرته منذ فترة ليست بالقصيرة تتبلور في ذهنية الكاتب وهو يتناولها احيانا عبر كتابات متفرقة كقضية ومظلمة ثابتة ارقت وجدانه واعتملت في عقله حتي هيأت له الظروف الخروج بهذا السفر مع أنه كتاب صغير لكن المعاني في كل كلمة كانت تحمل مجموعة أفكار لأن ماوقع علي قومية النوبة من مظالم خاصة بعد بزوغ الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة قرنق ورفد سكان جبال النوبة للحركة الشعبية بقيادات امثال يوسف كوة والحلو وآخرين كوادر وجنود وجماهير من قومية النوبة…

كي يثبت جدوي الكتاب ويبقي مصدرا حتي للباحثين عن تاريخ جبال النوبه في أصعب الفترات تعرض فيها مجتمع الحبال لقهر وظلم الدولة كان أمرا أخلاقيا ووعيا وارفا أن ينبري من المجتمع الآخر من جغرافية جبال النوبة ويكتب عن المجتمع الآخر الذي كان يعتبر موازيا لمجتمعاته

خاصة في زمن الإنقاذ حينما تمت تعبئتهم بفهم نخب المركز بسياسة فرق تسد …في حرب ضروس تجاوزت العمل العسكري وانحطت الي تغذية النعرة العنصرية والايودلوجية.

حسنا اتت( فسحة) من الزمن لإفساح المجال للضمير الحي والفكر الواعي والنظرة الاستراتيجية للمثقفين الحادبين علي التعايش من ذات المجتمعات التي اججت فجور الخصومة لينقلوا مجتمعاتهم من التطاحن الي التنافس الفاره في تقديم اعتذارات عملية وصفية من خلال اقلام وافكار أبناء هذه المجتمعات. وهم الاكثر تعبيرا بصدق والاكثر الماما بالمعلومات الموجودة في صدور اهاليهم لاجلائها للرأي العام .. والباحثين عن الحقيقة من الطلاب والإعلاميين والخ….

الاستاذ ايهاب مادبو كسر حاجز الصمت ودلق حبرا لتعميق الوعي الأخلاقي بين هذه المجتمعات لوضع اساسا لطي مآسي الماضي..

حتما ستكتمل الصورة من الجانب الآخر عندما يسعوا للرد بوعي عن مجتمع الحوازمة والمجتمعات العربية التي تعايشت في الأصل مع المجتمع النوبي بجبال النوبة منذ مملكة جبال تقلي …

ولكن المستعمر اولا وفترة الإنقاذ الكارثية كانت بمثابة تعميق للجراحات ووأد لأسس التسامح والتعايش التي ارساها أسلافهم …

هذا الكتاب كشف عورات الدولة السودانية في استخدام مؤسسات وآليات الدولة الأمنية والعسكرية لحل قضايا استحقاقات قضايا ظلم اجتماعي وسياسي وثقافي ليحورها الي عداء ضد الدولة والمجتمعات الأخري ..

هذا الكتاب يحسب إيجابا لمؤلفه الصحفي ايهاب مادبو ليس رسالة مضمون تصالح وتلاقح فكري واجتماعي بل تأسيس للعبور بالمجتمعات التي كانت متخاصمة بدعم من الدولة الي آفاق السلام المستدام في اعتراف كل منهم بالآخر كأمر حتمي وطبيعي….

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *