متابعات- نبض نيوز

قال رئيس جبهة النضال الشعبي السوداني، الأستاذ محمد موسى وداعة الله، إن تصريحات مندوب حكومة بورتسودان لدى الأمم المتحدة بشأن استقالة الحكومة المدنية وما وصفه بتمدد «الفراغ السياسي»، تمثل محاولة لإعادة كتابة وقائع انقلاب 25 أكتوبر 2021، وتقديم تبرير سياسي للانقلاب الذي قاده الجيش، وفقاً لتعبيره.

 

وأوضح وداعة الله أن الحكومة الانتقالية المدنية كانت قائمة قبل انقلاب 25 أكتوبر، مؤكداً أن ما حدث لم يكن انتقالاً دستورياً أو استجابة لفراغ في السلطة، وإنما استيلاءً عسكرياً على الحكم أدى إلى إطاحة مؤسسات السلطة الانتقالية واحتجاز رئيس الوزراء وعدد من المسؤولين المدنيين.

 

وقال إن الحديث عن تدخل الجيش لملء ما يسمى بـ«الفراغ السياسي» يقلب الحقائق ويمنح الانقلاب غطاءً دستورياً وسياسياً لا يستحقه، مشيراً إلى أن المؤسسة العسكرية لا تملك، في أي نظام ديمقراطي، حق الاستيلاء على السلطة بذريعة معالجة الخلافات السياسية.

 

وأضاف أن الجيش لم يكن، بحسب رؤية الجبهة، طرفاً محايداً في الأزمة السياسية، بل كان جزءاً أساسياً من مشروع الانقلاب، معتبراً أن محاولة فصل الانقلاب عن القوى السياسية التي وقفت خلفه تمثل محاولة لإخفاء المسؤولية عن واحدة من أبرز محطات انهيار الانتقال المدني.

 

وأكد وداعة الله أن انقلاب 25 أكتوبر وما ترتب عليه أسهما في تعميق الأزمة السياسية وإضعاف مؤسسات الدولة وتعطيل المسار المدني، معتبراً أن إعادة توصيف الانقلاب باعتباره نتيجة لاستقالة الحكومة أو وجود فراغ سياسي تمثل «تزييفاً للوقائع وتبييضاً لدور الجيش في الانقلاب».

 

وشدد على رفض الجبهة لأي محاولة لمنح المؤسسة العسكرية شرعية سياسية بأثر رجعي أو إعادة إنتاج نفوذها عبر الخطاب الدبلوماسي، مؤكداً أن مستقبل السودان يجب ألا تحدده البندقية أو توظيف المؤسسة العسكرية في الصراع على السلطة.

 

ودعا رئيس جبهة النضال الشعبي السوداني الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي والقوى السياسية والمدنية السودانية إلى رفض ما وصفه بمحاولات إعادة صياغة تاريخ الانقلاب بما يخدم المصالح السياسية، والتعامل مع الأزمة السودانية وفق الوقائع لا الروايات التبريرية.

 

وأكد أن الخروج من الأزمة يتطلب إنهاء ثقافة الانقلابات والوصاية العسكرية، وبناء مؤسسات دولة مهنية ومستقلة، إلى جانب إطلاق مسار سياسي مدني شامل يضع إرادة الشعب السوداني فوق مصالح أي جماعة أو مؤسسة تسعى إلى احتكار السلطة.

 

وختم وداعة الله بالتأكيد على أن استقرار السودان لن يتحقق عبر إعادة إنتاج أسباب الانقلاب، وإنما من خلال تأسيس دولة مدنية ديمقراطية تقطع مع عسكرة السياسة وتوظيف الجيش في الصراع على الحكم.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *