عبدالعزير بخات المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان ….يكتب السؤال الذي يجب ان يواجه به الاتحاد الافريقي ليس هل السودان يحتاج الى الحوار فهذا امر لا خلاف عليه وانما السؤال الاكثر خطورة هو من يملك شرعية الدعوة الى الحوار ومن يملك حق تمثيل الدولة ومن الذي ينبغي ان يكون موضوعا للحوار لا صاحب سلطة عليه هذه الاسئلة ليست جدلا حول الاشخاص وانما هي اسئلة دستورية وقانونية تمس جوهر النظام الافريقي الذي قام على رفض الانقلابات والتغييرات غير الدستورية للحكومات وعلى حماية ارادة الشعوب وحقها في اختيار حكامها ومؤسساتها بوسائل دستورية وديمقراطية وفي الحالة السودانية تحديدا لا يمكن قراءة موقف الاتحاد الافريقي من الحرب الحالية بمعزل عن قراره التاريخي الصادر عقب انقلاب 25 اكتوبر 2021 ففي اجتماعه رقم 1041 المنعقد في 26 اكتوبر 2021 ادان مجلس السلم والامن الافريقي استيلاء الجيش على السلطة وحل الحكومة الانتقالية ورفض بصورة صريحة التغيير غير الدستوري للحكومة وقرر تعليق مشاركة السودان في جميع انشطة الاتحاد الافريقي الى حين الاستعادة الفعلية للسلطة الانتقالية بقيادة مدنية وهنا تبدأ المسألة القانونية التي لا يجوز تجاوزها بالتعبيرات السياسية الفضفاضة فالقرار لم يكن موقفا سياسيا ضد شخص او مؤسسة وانما كان تطبيقا مباشرا لمنظومة قانونية افريقية متكاملة ترفض الاستيلاء على السلطة بالقوة وتربط شرعية المشاركة في مؤسسات الاتحاد باحترام المبادئ الدستورية والديمقراطية فالمادة(4) من القانون التأسيسي للاتحاد الافريقي تنص في الفقرة (م) على احترام المبادئ الديمقراطية وحقوق الانسان وسيادة القانون والحكم الرشيد كما تنص الفقرة (ص) على ادانة ورفض التغييرات غير الدستورية للحكومات وهذه ليست مبادئ اخلاقية مجردة وانما قواعد مؤسسية تحكم عمل الاتحاد الافريقي وتحدد طبيعة علاقته بالدول الاعضاء وبالسلطات التي تصل الى الحكم بطرق غير دستورية كما ان بروتوكول انشاء مجلس السلم والامن الافريقي يمنح المجلس في المادة (7) الفقرة (ز) صلاحية تعليق الدولة التي تتعرض لتغيير غير دستوري في الحكومة من المشاركة في انشطة الاتحاد الافريقي والاكثر وضوحا من ذلك هو الميثاق الافريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم الذي وضع قواعد اكثر تفصيلا في مواجهة الانقلابات والتغييرات غير الدستورية فالمادة (23) من الميثاق تضع التغييرات غير الدستورية للحكومات ضمن الافعال التي تستوجب الادانة والعقوبات اما المادة (25) فتقر(ر) ان مجلس السلم والامن عندما يثبت وقوع تغيير غير دستوري للحكومة وبعد فشل المبادرات الدبلوماسية يعلق الدولة المعنية من ممارسة حقها في المشاركة في انشطة الاتحاد وفقا للمادة (30) من القانون التأسيسي والمادة (7) الفقرة(ز) من بروتوكول مجلس السلم والامن ويكون التعليق فوريا كما تقرر المادة نفسها عدم السماح لمرتكبي التغيير غير الدستوري بالمشاركة في الانتخابات التي تهدف الى اعادة النظام الديمقراطي او تولي مواقع المسؤولية في المؤسسات السياسية للدولة وهنا تظهر واحدة من اخطر المسائل في الحالة السودانية اذا كان الاتحاد الافريقي قد اعتبر الاستيلاء العسكري على السلطة في 25 اكتوبر 2021 تغييرا غير دستوري للحكومة واذا كان قد علق مشاركة السودان بسبب ذلك الانقلاب فكيف يمكن بعد ذلك ان تتحول السلطة التي نشأت من ذلك المسار غير الدستوري الى المرجعية الرئيسية التي تصدر عنها دعوات الحوار الوطني او المبادرات السياسية او ترتيبات المستقبل الدستوري للسودان ان المسألة لا تتعلق بشخص الفريق اول عبد الفتاح البرهان باعتباره شخصا وانما تتعلق بالصفة القانونية التي يتحدث من خلالها فالشرعية ليست صفة شخصية تمنح لقائد عسكري بمجرد امتلاكه القوة المسلحة او السيطرة على مؤسسات الدولة الشرعية السياسية في الدولة الحديثة تقوم على الدستور والقانون والارادة الشعبية والمؤسسات الدستورية ومن ثم فإن الاعتراف بالتعامل مع سلطة الامر الواقع باعتباره امرا واقعيا لا ينبغي ان يتحول الى اعتراف بشرعية مصدر السلطة وهنا يجب التمييز بين امرين الاول هو الاتصال بالسلطات القائمة على الارض بهدف حماية المدنيين او ايصال المساعدات الانسانية او التفاوض على وقف اطلاق النار او الوصول الى هدنة والثاني هو منح تلك السلطة صفة الشرعية الدستورية او اعتبارها صاحبة الحق الحصري في تحديد مستقبل البلاد فالاثنان ليسا شيئا واحدا بل ان الميثاق الافريقي نفسه يسمح للاتحاد بالاستمرار في الاتصالات الدبلوماسية مع الدولة المعلقة عضويتها من اجل استعادة الديمقراطية ولذلك فإن مجرد التواصل مع سلطات الامر الواقع لا يمكن وحده ان يفسر باعتباره اعترافا قانونيا بشرعيتها ومن هنا فإن النقد القانوني الحقيقي للاتحاد الافريقي يجب ان يكون اكثر دقة ليس السؤال لماذا يتحدث الاتحاد مع بورتسودان وانما السؤال هل يظل هذا التواصل محكوما بهدف اعادة النظام الدستوري ام يتحول تدريجيا الى اعادة انتاج شرعية السلطة التي جاء قرار الاتحاد نفسه ليعاقبها وهذا هو الخطر الحقيقي فالاتحاد الافريقي نفسه في بيانه الصادر في 12 فبراير 2026 لم يقرر رفع تعليق مشاركة السودان بل دعا بصورة صريحة الى الاستعادة الكاملة والسريعة لحكومة ديمقراطية منتخبة بقيادة مدنية وفقا لصكوك وقرارات الاتحاد الافريقي كما دعا الى حوار سوداني شامل والى هدنة انسانية ووقف اطلاق النار واكد عدم وجود حل عسكري قابل للاستمرار للحرب السودانية وهذا النص الاخير بالغ الاهمية لان الاتحاد الافريقي اذا كان يؤكد في وثيقته الرسمية ان الحل العسكري غير قابل للاستمرار وان الحوار يجب ان يكون شاملا ومملوكا للسودانيين فليس من المنطقي سياسيا او قانونيا ان يتحول الحوار الى اداة تمنح طرفا واحدا حق احتكار تعريف الدولة او تحديد اطراف الحوار او رسم شكل السلطة المقبلة فالحوار الذي لا يجلس فيه السودانيون على قدم المساواة لا يكون حوارا وطنيا بالمعنى الحقيقي والحوار الذي يبدأ من افتراض شرعية طرف ويطلب من بقية السودانيين التفاوض تحت سقف هذه الشرعية ليس حوارا لصناعة الدولة وانما تفاوض على شروط القوة وهنا تصبح عبارة الحوار السوداني السوداني بحاجة الى معيار قانوني واضح من هم السودانيون الذين يمثلون الشعب هل هم القوات المسلحة وحدها هل هم الحكومة القائمة بحكم الامر الواقع هل هم القوى المدنية وحدها هل هم الدعم السريع وحده ام ان الشعب السوداني اوسع من جميع هذه القوى مجتمعة الاجابة الدستورية والانسانية واضحة الشعب ليس جيشا وليس حركة مسلحة وليس حزبا سياسيا وليس سلطة امر واقع الشعب هو مصدر الشرعية والدولة ليست ملكا لمن يسيطر على العاصمة او الموانئ او المطارات او السلاح الدولة ملك لشعبها ولهذا فإن اي عملية سياسية جادة يجب ان تبدأ من حق الشعب السوداني في استعادة مؤسساته الدستورية وفي اختيار نظامه السياسي وفي محاسبة كل من ارتكب انتهاكات بحقه ايا كان موقعه او رتبته او انتماؤه ان اخطر ما يمكن ان يحدث في السودان هو ان تتحول الحوارات السياسية الى وسيلة لتمديد الحرب بدلا من انهائها فقد يصبح الحوار في هذه الحالة مجرد فترة لالتقاط الانفاس واعادة ترتيب القوات واستعادة التمويل واستيراد السلاح ثم العودة الى ميدان القتال وقد يصبح الحوار واجهة سياسية تمنح من صنعة فرصة لتقديم نفسة باعتباره هو من يحمي الدولة بينما يدفع المواطن وحده ثمن الحرب والاتحاد الافريقي نفسه اقر في بيانه الصادر في فبراير 2026 بأن الحرب ادت الى خسائر في الارواح وتدمير للبنية التحتية وتراجع في مكاسب التنمية وكارثة انسانية غير مسبوقة كما طالب بوصول المساعدات الانسانية دون عوائق وحماية العاملين في المجال الانساني وهنا يجب ان يكون معيار نجاح اي حوار هو مقدار ما يحققه من حماية للانسان السوداني وليس عدد المؤتمرات التي تعقد او عدد البيانات التي تصدر او عدد الصور التي تلتقط حول طاولة المفاوضات فاذا خرج الحوار دون وقف حقيقي للقتل ودون حماية للمدنيين ودون وصول المساعدات ودون معالجة اسباب الحرب ودون اتفاق واضح على انتقال دستوري فإن الحوار يتحول من وسيلة للسلام الى غطاء سياسي لاستمرار الحرب ان الشعب السوداني لا يحتاج الى حوار جديد من اجل الحوار الشعب يحتاج الى وقف الحرب يحتاج الى فتح الطرق امام المساعدات يحتاج الى عودة النازحين واللاجئين يحتاج الى اعادة بناء المدارس والمستشفيات والمنازل يحتاج الى العدالة يحتاج الى مؤسسات دولة لا تخضع للسلاح ويحتاج قبل كل شيء الى سلطة تستمد شرعيتها من الارادة الشعبية وليس من فوهة البندقية ومن اخطر القواعد التي يجب ان تحكم المرحلة الانتقالية قاعدة عدم شرعنة مرتكبي التغيير غير الدستوري فالمنظومة الافريقية لم تكتف بادانة الانقلابات بل نصت صراحة في المادة 25 الفقرة( 4) من الميثاق الافريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم على عدم السماح لمرتكبي التغيير غير الدستوري بالمشاركة في الانتخابات التي تهدف الى اعادة النظام الديمقراطي او تولي مواقع المسؤولية السياسية في الدولة وهذه القاعدة تكشف جوهر فلسفة القانون الافريقي فالمطلوب ليس فقط اسقاط الانقلاب العسكري في لحظة وقوعه ثم السماح لمن قام به بالعودة الى الحياة السياسية وكأن شيئا لم يحدث وانما المطلوب منع تحويل القوة غير الدستورية الى شرعية سياسية مكتسبة مع مرور الزمن وهنا يصبح مبدأ عدم شرعنة الانقلاب مبدأ ضروريا لحماية مستقبل القارة كلها لان السماح للانقلابيين بتحويل الامر الواقع الى شرعية سياسية من خلال الحوارات او الترتيبات الانتقالية او الانتخابات الشكلية يعني ارسال رسالة خطيرة لكل من يفكر في الاستيلاء على السلطة بالقوة الرسالة ستكون ببساطة استول على السلطة اولا ثم تفاوض لاحقا حتى تحصل على الشرعية وهذا بالضبط ما جاءت المنظومة الافريقية لمحاربته وقد اعادت المفوضية الافريقية لحقوق الانسان التأكيد على ان التغييرات غير الدستورية للحكومات تمس حقوقا اساسية للشعوب من بينها الحق في الحياة والحرية والامن والحق في المشاركة وتقرير المصير والحق في السلام والامن كما ربطت ذلك صراحة بالمادة)(4) الفقرة (م) من القانون التأسيسي للاتحاد الافريقي والمادة 23 من الميثاق الافريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم ومن هنا فإن اي مسار سياسي في السودان لا يمكن ان يكون صحيحا اذا اختزل قضية الشرعية في السيطرة العسكرية فالدولة التي تريد ان تستعيد عافيتها لا يمكن ان تبني مستقبلها على قاعدة من يملك السلاح يملك حق تعريف الشرعية ولا يمكن ان تكون وظيفة الحوار اعادة تدوير اطراف الحرب ومنحهم صفة ممثلين حصريين للشعب الحوار الحقيقي يجب ان يكون شاملا ومفتوحا على القوى المدنية والمجتمعية والنساء والشباب والنقابات والمقاومة والمجتمع المدني والمهنيين والنازحين واللاجئين والاقاليم المتضررة وكل القوى السياسية والاجتماعية التي تؤمن بالحل السلمي والدولة المدنية والاهم من ذلك ان يكون الحوار موجها نحو انهاء الحرب وليس نحو ادارتها فالاتحاد الافريقي نفسه دعا في فبراير 2026 الى حوار سوداني شامل يتناول الجوانب الامنية والسياسية ويعالج جذور النزاع ويؤدي الى حل توافقي ودائم كما دعا الى اشراك الفاعلين المدنيين في عملية الحوار ولهذا فإن الاختبار الحقيقي للاتحاد الافريقي ليس في عدد المرات التي يتحدث فيها مع اطراف النزاع وانما في قدرته على المحافظة على الخط الفاصل بين التعامل الدبلوماسي مع السلطة القائمة بحكم الامر الواقع وبين منحها الشرعية الدستورية ذلك الخط الفاصل هو الذي يحمي مصداقية الاتحاد الافريقي نفسه فاذا كان الاتحاد قد علق السودان بسبب انقلاب عسكري فعليه ان يظل واضحا في ان التواصل مع السلطات لا يعني الاعتراف بشرعية الانقلاب واذا كان قد دعا الى حوار شامل فعليه ان يضمن ان الحوار لا يتحول الى وسيلة لاعادة انتاج سلطة الانقلاب واذا كان قد طالب بعودة الحكم المدني فعليه ان يجعل الانتقال المدني والدستوري معيارا واضحا لا لبسا فيه واذا كان قد اكد ان الحل العسكري غير ممكن فعليه ان يدفع جميع اطراف الحرب نحو وقف القتال وليس فقط نحو تغيير مواقعهم على طاولة التفاوض ان السودان لا يحتاج الى شرعية جديدة يصنعها من اشعل الحرب لعودة لحكم السودان يحتاج الى استعادة الشرعية التي صادرها السلاح ولا يجوز ان يصبح الحوار جسرا يعبر فوق الدستور والقانون والعدالة فالسلام الذي يقوم على تجاهل الانقلاب لا يصنع ديمقراطية والسلام الذي يتجاهل الضحايا لا يصنع مصالحة والسلام الذي يترك اسباب الحرب دون معالجة لا يصنع استقرارا والسلام الذي يعيد انتاج سلطة السلاح لا يكون سلاما وانما هدنة مؤقتة بين جولتين من الحرب لقد قال الاتحاد الافريقي في قراره الاصلي سنة 2021 ان المشاركة السودانية في انشطة الاتحاد معلقة الى حين الاستعادة الفعلية للسلطة الانتقالية بقيادة مدنية ثم عاد في فبراير 2026 ليؤكد الحاجة الى الاستعادة الكاملة لحكومة ديمقراطية منتخبة بقيادة مدنية والى العودة الى النظام الدستوري عبر الانتخابات وبين القرارين توجد مسؤولية قانونية وسياسية واخلاقية لا يستطيع الاتحاد الافريقي الهروب منها وهي ان يحافظ على اتساق مواقفه وان لا يسمح للزمن بأن يحول الانقلاب الى شرعية فالانقلاب لا يصبح دستوريا بمجرد مرور السنوات والسلطة التي نشأت خارج الدستور لا تصبح شرعية بمجرد تنظيم مؤتمر سياسي والحوار لا يمنح صفة قانونية لمن لا يملكها والسلام الحقيقي لا يحتاج الى تزوير الشرعية حتى يتحقق ان الشعب السوداني الذي دفع ثمن الحرب من دمه وبيوته ومدنه وقراه ونزوحه وفقره وجوعه لا يريد حوارات شكلية جديدة يريد ان يعيش يريد ان يعود الى بيته يريد ان يدفن موتاه بكرامة يريد ان يرى اطفاله في المدارس يريد مستشفيات تعمل يريد دولة تحميه لا دولة تطلب منه ان يحميها من خلال المزيد من الحرب ويريد جيشا مهنيا ومؤسسات دستورية وسلطة مدنية وعدالة لا تستثني احدا ولهذا فإن القضية اليوم ليست من يدعو الى الحوار بل من يملك الشرعية للدعوة اليه وليست القضية من يجلس الى الطاولة بل ما الذي ستنتجه الطاولة وليست القضية عدد المبادرات بل هل تنتهي الحرب ام تستمر وليست القضية من ينتصر سياسيا بل هل ينتصر الشعب السوداني في معركته من اجل الحياة والحرية والدولة والقانون ومن هنا فإن على الاتحاد الافريقي ان يحافظ على جوهر موقفه القانوني وان يرفض كل محاولة لتحويل الحوارات الصورية الى ادوات لاعادة انتاج الشرعية الانقلابية او اطالة امد الحرب وعليه ان يجعل وقف الحرب وحماية المدنيين والعودة الى النظام الدستوري والمشاركة الشعبية الشاملة والمساءلة عن الانتهاكات والانتقال الى سلطة مدنية منتخبة معايير لا يمكن تجاوزها فالقانون الافريقي لا ينبغي ان يكون وثيقة تعلق على جدران مؤسسات الاتحاد بل يجب ان يكون اداة لحماية الشعوب والدستور لا ينبغي ان يكون نصا يستخدمه الاقوياء عندما يخدم مصالحهم بل يجب ان يكون الحاجز الذي يمنع القوة من ابتلاع الدولة والحوار لا ينبغي ان يكون مسرحا يعاد فيه توزيع المقاعد بين المخلوعين بل يجب ان يكون طريقا حقيقيا يعيد للشعب حقه في تقرير مستقبله ان السودان لا يحتاج الى حوار يمنح الحرب عمرا جديدا السودان يحتاج الى سلام ينهي الحرب ولا يحتاج الى شرعية يصنعها السلاح بل الى شرعية يصنعها الشعب ولا يحتاج الى سلطة تتفاوض باسم الدولة بل الى دولة تستعيد سلطتها باسم الشعب وهنا تقع المسؤولية التاريخية على الاتحاد الافريقي فإما ان يكون القانون مرجعا ثابتا لا يتغير بتغير موازين القوة وإما ان تتحول قواعده ضد الانقلابات الى مجرد نصوص سياسية قابلة للتجاوز عندما يصبح الانقلابيون اقوياء بما يكفي وفي الحالة السودانية لا ينبغي ان يكون هناك خيار ثالث لان مستقبل السودان ليس اختبار للسودانيين وحدهم بل هو اختبار حقيقي لمصداقية النظام الافريقي نفسه فاذا انتصر القانون انتصر الشعب واذا انتصرت شرعية السلاح على القانون فقد خسرت افريقيا واحدة من اهم معاركها من اجل الديمقراطية والدولة المدنية وسيادة الشعوب نواصل بمشيئة الله بتاريخ 1/سبتمبر /2026 شارك تصفّح المقالات التطبيع مع إسرائيل اختبار لقدرتنا على وضع المصلحة الوطنية فوق الأيديولوجيا مفاوضات السودان: بين السياسة والميدان