تقرير : نبض نيوز

 

في إطار الجهود الدولية الرامية لإنهاء الكارثة الإنسانية في السودان ” حرب الخامس عشر من ابريل” عُقد في باريس الأسبوع الماضي مؤتمر دولي جمع كبار المسؤولين من غرب وشرق ليبيا، بهدف بحث سبل إنهاء الأزمة في السودان وتعزيز السلام والاستقرار الإقليمي. وشارك في المؤتمر أليسون هوكر، وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية، ولانا زاكي نسيبة، وزيرة دولة الإمارات لشؤون أوروبا، وتوم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لتنسيق المساعدات الإنسانية، إلى جانب سفراء السعودية ومصر والإمارات والكويت.

 

قبولا مبدئيا

 

وأشار مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، إلى أن المؤتمر شهد قبولا مبدئيا من طرفي الصراع في السودان بالآلية الأممية المقترحة للتعامل مع الأزمة. وأضاف أن الاجتماع أتاح فرصة لتنسيق الجهود الدولية والإقليمية، وضمان وقف العنف وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، مشيراً إلى أن الأطراف المشاركة ناقشت آليات تنفيذ الحلول العملية.

ذكر مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، إن التعاون الذي أبداه رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان خلال الفترة الماضية كان عاملاً أساسياً في تهيئة الظروف لانعقاد مؤتمر واشنطن المخصص لبحث الوضع في السودان.

 

 

إعادة الإعمار

 

وأوضح بولس أن الاجتماع يشكل فرصة لتنسيق دعم إنساني عاجل للسودان، إضافة إلى وضع أسس لبرامج إعادة الإعمار.

وذكر أن المبادرة الدولية المطروحة تهدف إلى معالجة الآثار الواسعة للنزاع وتمكين المؤسسات من استعادة قدرتها على تقديم الخدمات.

 

وأشار بولس إلى أن دولاً ومنظمات عدة تعهدت بتقديم مساهمات مالية وفنية، مؤكداً أن هذه الالتزامات ستنعكس مباشرة على حياة المدنيين وتدعم جهود الاستقرار. وأضاف أن مستوى التنسيق القائم يعكس التزاماً سودانياً بالتحول المدني وبناء مؤسسات تستجيب لتطلعات المواطنين.

 

وقف لإطلاق النار

 

فيما قال رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، أن الحكومة لن توافق على أي هدنة أو وقف لإطلاق النار في ظل استمرار حصار المدن وقطع الطرق، موضحاً أن أي خطة مقبولة يجب أن توقف الحرب وتحقق السلام، دون منح الخصوم فرصة لإعادة تنظيم صفوفهم.

من جانبها، رحبت قوى التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” بعقد المؤتمر، مؤكدة أن الأولوية يجب أن تتركز على المسار الإنساني، بما يشمل تأمين الممرات الإنسانية وضمان وصول الغذاء والدواء وإعادة تشغيل المستشفيات والمراكز الصحية، بالإضافة إلى توفير مياه الشرب والإصحاح البيئي وإصلاح شبكات الصرف الصحي للحد من انتشار الأمراض. وشدد التحالف على أن وقف العدائيات ووقف إطلاق النار مرتبطان بشكل وثيق بالمسار السياسي الذي يؤدي إلى سلام مستدام ومعالجة جذور الصراع، مجدداً التمسك بخارطة الطريق التي طرحتها الرباعية الدولية كإطار عملي لإنهاء الأزمة.

 

تعهدات مالية

 

وأعلن المؤتمر عن تعهدات مالية من منظمات بجانب تعهدات الإمارات والولايات المتحدة لدعم جهود الاستجابة الإنسانية في السودان، بما يشمل توفير الغذاء والدواء وتعزيز الخدمات الصحية والمياه النظيفة، بالإضافة إلى دعم مشاريع التنمية وإعادة تشغيل البنية التحتية الحيوية، بالإضافة لتقديم مساهمات مالية وفنية، مؤكداً أن هذه الالتزامات ستنعكس مباشرة على حياة المدنيين وتدعم جهود الاستقرار، وهذا يعكس التزاماً سودانياً بالتحول المدني وبناء مؤسسات تستجيب لتطلعات المواطنين، وهو ما يعكس التزام المجتمع الدولي بضمان وصول المساعدات إلى المدنيين بشكل فعال وسريع.

 

مخاوف الهدنة

يمثل استمرار الحصار وقطع الطرق أكبر عقبة أمام أي اتفاق، إذ إن غياب الممرات الآمنة لتوصيل المساعدات سيعوق تنفيذ أي هدنة ويزيد من معاناة المدنيين. ويعكس موقف الحكومة السودانية حساسية الأمن القومي لديها وخوفها من أن يؤدي أي وقف لإطلاق النار دون ضمانات إلى إعادة تموضع الميليشيات. وتؤكد تصريحات مسعد بولس على وجود قبولا مبدئيا من الطرفين بالآلية الأممية، ما يعكس ضغطا دوليا متزايدا لإحداث تقدم، مع التركيز على تقديم المساعدات الإنسانية أولا. ويبدو أن وقف العدائيات وتسهيل وصول المساعدات، إلى جانب التعهدات المالية الدولية، يشكلان شرطا أساسيا لبناء الثقة، وهو ما يمهد الطريق لاحقا للمفاوضات السياسية طويلة الأمد.

 

الهم الشاغل

 

وكانت قضية السودان الهم الشاغل لكل الدول الشقيقة والصديقة للسودان حيث

أعلنت السعودية وتركيا في بيان مشترك أن مواقفهما متطابقة بشأن ضرورة دعم وحدة السودان واستقراره، وذلك في ختام زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الرياض ،و شدد الطرفان على دعم وحدة البلاد وسيادتها، ورفض أي تشكيلات موازية خارج مؤسسات الدولة. كما أكدا ضرورة وقف تدفق الأسلحة غير المشروعة ومنع تحويل السودان إلى ساحة صراع إقليمي أو نشاطات غير قانونية.

 

وأشار البيان إلى أهمية حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وفق القانون الدولي الإنساني وإعلان جدة الموقع في 11 مايو 2023. كما دعا الجانبان إلى إطلاق عملية سياسية يقودها السودانيون، تؤدي إلى تشكيل حكومة مدنية لا تضم الجماعات المتطرفة في اشارة الى جماعة الاخوان أو أطرافاً متهمة بارتكاب انتهاكات.

 

وأشاد الجانب التركي بالجهود السعودية الرامية إلى دعم مسار السلام ووقف القتال في السودان، فيما أثنت السعودية على دور تركيا في الاستجابة للاحتياجات الإنسانية داخل البلاد.

 

ورحب الطرفان بقرار القوات المسلحة السودانية تمديد فتح معبر أدري الحدودي مع تشاد، إضافة إلى فتح مطارات كسلا ودنقلا والأبيض، ومعبر كادقلي، بهدف تسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.

 

فتح الطرق والممرات

 

وتشير توصيات الخبراء إلى ضرورة ممارسة ضغط دولي مستمر على جميع الأطراف لضمان هدنة إنسانية شاملة، وإعادة فتح الطرق والممرات الآمنة لتسهيل وصول الغذاء والدواء، مع تنسيق دولي لمراقبة وقف إطلاق النار، وضمان دمج الحلول الإنسانية والسياسية لضمان سلام مستدام ومعالجة جذور النزاع، بما يشمل التمثيل السياسي ومراجعة بنية السلطة المحلية، مع الاستفادة القصوى من الدعم المالي الدولي لتعزيز استقرار الحياة المدنية والاقتصادية في السودان.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *