الحرب التي اندلعت في السودان في الخامس عشر من أبريل عام ألفين وثلاثة وعشرين ليست حربا لحماية الوطن ولا للدفاع عن كرامة الشعب بل هي حرب سلطة ونفوذ بدأتها القيادات العسكرية بالنفاق واستمرت بالنفاق وكل الشعب السوداني يعلم ذلك إن المستفيد الحقيقي من استمرار هذه الحرب هي الحركة الإسلامية التي اعتادت الاستثمار في الدم واستخدام الجيوش والشعارات لفرض مشروعها منذ عقود وهي ذاتها التي خدعت الشعب في حرب الجنوب عبر برامج ساحات الفداء بعد المونتاج والتزييف والكذب حتى انتهى الأمر بانفصال الوطن لكن يا سادة قيادات الحرب العالم لم يعد كما كان ولم يعد الكذب في الموت قابلا للتصديق في عصر التكنولوجيا لم تعد الحروب تصنع في الاستديوهات ولا تخفى خلف الشعارات فالعالم اليوم أصبح بيتا واحدا وحرب الخامس عشر من أبريل نُقلت لحظة بلحظة عبر الجوال وشاهدها الشعب السوداني كما هي بلا رتوش ولا مونتاج جيل اليوم ليس جيل تسعينات القرن الماضي لا يمكن تضليله ولا شحنه بالشعارات الدينية ولا خداعه بأناشيد الحرب هذا جيل يرى ويسأل ويفهم ويعرف من أشعل الحرب ومن يصر على استمرارها إن المسؤولية التقصيرية لقوات يفترض أنها نظامية ثابتة وواضحة حين فشلت في حماية المدنيين وحين حولتهم إلى مقاتلين باسم الكرامة وحين تركت المدن تحترق والناس تموت جوعا ومرضا ونزوحا تحويل المدنيين إلى وقود حرب ليس كرامة بل عار لأن من يحفظ كرامة الشعب يحميه لا يسلحه ولا يزج به في الحرب ولا يترك الأطفال والنساء في مواجهة الرعب الكرامة ليست شعارا يرفع ولا خطابا يلقى الكرامة واقع يعاش في السلام في الأمان في العودة من اللجوء والنزوح في وجود دولة تحترم حياة مواطنيها إن زج القبائل والمجتمعات في هذه الحرب هو تفكيك للنسيج الاجتماعي وتدمير لما تبقى من السودان وهذا أخطر من أي خسارة عسكرية لأنه يضرب المجتمع في عمقه نحن نرفض الحرب ونرفض استمرارها ونطالب بوقفها فورا ونطالب من يتحدثون باسم الشعب السوداني أن يصنعوا السلام لا الموت وأن يحترموا دماء السودانيين بالفعل لا بالكلام السودان يحتاج إلى السلام لا إلى مزيد من القبور والكرامة لا تعاش في الحرب ولا في الاجؤ ولا في النزوح بل في وطن آمن بلا حرب بلا دمار وبلا جوع ولا مرض اللهم أوقف الحرب واحفظ السودان وأهله نواصل بمشيئة الله عبدالعزير بخات المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان شارك تصفّح المقالات صباح محمد الحسن تكتب : بأمر دولي!! التعايش السلمي..ضرورة إنسانية ونموذج ملح للحالة السودانية