هذا المثل السودانى البليغ يعبر تمامآ عن حال السودان الآن !

فبالرجوع الى حيثيات حرب الخامس عشر من ابريل لا يخفى على المتابع لأحداث السودان ارتباط الحرب الجارية بثورة ديسمبر 2018م و موقف أطراف الصراع منها ، فالجيش الذى يسيطر عليه تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابى فضلآ عن إنتماء قيادته الحالية كالبرهان والعطا وكباشى لذات التنظيم ولواجهته السياسية المؤتمر الوطنى وقد سبق للبرهان أن تنسم موقع سياسي وتنفيذى للحزب الحاكم معتمدآ لمحلية نيرتتى !

ولذلك كانت قيادات الجيش الى جانب الثورة المضادة منذ 11 ابريل 2019م بينما كانت كل مواقفهم مع ثورة الشعب تكتيكية ريثما تنضج الثورة المضادة التى يطبخونها على نار هادئة عبر مواكب مدفوعة الأجر ومعدة بدقة لتخريب الفترة الإنتقالية عرفت فى وقتها بإسم مواكب الزحف الأخضر !

 

فى الوقت الذى كان موقف الشق الآخر من القوى النظامية الغير مؤدلجة ممثلة فى قوات الدعم السريع وقائدها الى جانب ثورة الشعب السودانى ومطالبها العادلة ولعمرى هو الموقف الصحيح والمتوقع من أى مؤسسة عسكرية وطنية ومحترمة ، فالجيوش الحقيقية والوطنية يجب أن تكون دائمآ مع إرادة شعوبها والمدافع الأول عن حياض وحدود الوطن!

 

وبالطبع هذين الموقفين المتناقضين داخل المنظومة العسكرية كانا وراء تفجر الأزمة بالإضافة الى العوامل الأخرى العديدة والمختلفة من القوى السياسية

المحلية والتدخلات الخارجية ، التى عجلت باشعال الحرب ،

فالإتفاق الإطارى الذى وقع عليه قائد الجيش قبل أن يوقع عليه قائد الدعم السريع، كان آخر حل ممكن لإنقاذ ثورة ديسمبر وتفادى الصدام العسكرى المحتمل !

غير أن التدخل الخارجى الإقليمى والمصرى على وجه الدقة هو من أبطل كل مساعى الحلول السودانية السودانية

نتيجة لإنحيازه الواضح لطرف الجيش

وجماعة الإخوان المسلمين من ورائه

فمصر على مر تاريخ السودان كانت تتدخل فى الشأن السياسى السودانى الداخلى من خلال دعمها لكل الإنقلابات العسكرية وبالتالى هى تقف ضد إرادة الشعوب السودانية وتصادر قرارها السيادى المستقل ، و ذلك بسبب سيطرتها على ما يسمى بالجيش السودانى الذى تأسس من مليشيا قوة دفاع السودان ومليشيا البازنقر التى أسستها المخابرات المصرية عبر عملائها من تجار الرقيق كالزبير رحمة ..الخ ..

وما كان لحرب الخامس عشر من ابريل أن تندلع لولا التدخل المصرى المباشر وحشده لطيرانه المساند للفلول فى مروى ، إيذانآ بساعة الصفر ومن ثم اعطائه الضوءالأخضر لعميله البرهان ببدء المعركة !

 

وما يؤكد ذلك هو التصريحات المصرية المستفذة والتى تنتهك سيادة السودان

مثل تصريحات وزير خارجيتها الأخيرة

التى تعتبر أن السودان هو أمن قومى مصرى وتملئ على شعوب السودان بفرض عصابة الإخوان المسلمين ومليشياتهم كمؤسسة دولة ! وأى دولة ؟ولعمرى هذا هو الإستعمار بعينه !

و ما المانع من ذلك إذا ما أصبح البرهان مجرد جندى فى الجيش المصرى يؤدى التحية العسكرية للسيسي وهو منحنيآ فى منتهى الإذلال والخضوع ! وكيف لا يصرح وزير الخارجية بذلك وهو يعين وزير خارجية للسودان مصرى الجنسية والهوى وهو الوزير السابق للوزير الحالى لحكومة الأمر الواقع البورتسودانية !

 

وكل ذلك مفهومآ للمتابع لشأن السودان وأزمته التاريخية والمرتبطة بجارة السوء !

ولكن الأمر المثير للقلق هو ما قرأناه بالأمس من بيان للخارجية السعودية يحمل فيه قوات الدعم السريع مسؤولية استهداف قوافل الإغاثة! وكأن المملكة لم تر كيف استهدفت قوافل منظمة الغذاء العالمى! فى الكومة ومليط وكبكابية ومعبر ادرى والفاشر ولأكثر من عشرلت المرات من قبل عصابة بورتسودان والمسيرات المصرية التركية التى تنطلق من مثلث العوينات !

وليس آخر ذلك هو استهدافها بالأمس

لقوافل الإغاثة فى شمال كردفان ثم تحميلها لقوات الدعم السريع مثلما كانت تفعل فى جرائمها حين تقتل القتيل وتبكي فى جنازته !!

وهذا البيان يعتبر بيانآ منحازآ لطرف مليشيات الجيش ومتبنيآ لوجهة نظره دون تحقيقآ وتوثق من الفاعل الحقيقى

بينما الجزئية المتعلقة بما يسمى بشرعية الدولة وما الى آخره هى وجهة نظر مصرية! فهل هو اختراق مصرى اخوانى للدبلوماسية السعودية ؟ وهو الفخ الذى نربأ بالمملكة العربية السعودية الوقوع فيه كدولة محايدة ومستضيفة لمنبر الرباعية الدولية للسلام فى السودان ،

وهو ما يجعلنا نتخوف من أن ينطبق علينا المثل السودانى (حسادك اجاويدك )

 

كنديرة 8 نوفمبر 2026 م

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *