لنبدأ من الكبري لا من الخنادق من الحديد الذي كان يحمل الناس إلى أعمالهم وجامعاتهم وأحلامهم ثم صار فجأة حكاية في نشرة أخبار كبري الحلفاية الذي قيل إن صيانته تكلف 12 مليون دولار أمريكي اثنا عشر مليون دولار فقط ليعود كما كان يا للروعة كبري واحد يمكن أن يبني مستشفيات في الأقاليم يمكن أن يرمم مدارس انهارت على رؤوس التلاميذ يمكن أن يوفر أدوية لعام كامل في السودان لكن لا بأس نحن شعب يحب الأرقام الفلكية حين تأتي بعد الانفجار الحرب التي اندلعت في 15 أبريل 2023 بين القوات المسلحة بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو لم تبدأ بكبري لكنها مرت عليه مرت عليه بصاروخ ربما لا تتجاوز كلفته مئات الآلاف من الدولارات صاروخ واحد يطير لثوان ثم نحتاج إلى 12 مليون دولار لنعالج أثره سبحان من جعل التدمير أرخص من البناء وسبحان من جعل ذات الزول الذي يضغط الزناد هو ذاته الذي سيجلس في لجنة إعادة الإعمار اسأل نفسك يا مواطن كم سعر الصاروخ الذي يدمر الكبري وكم سعر صيانة الكبري ومن الذي يدفع الجواب بسيط الصاروخ يدفع ثمنه الشعب والصيانة يدفع ثمنها الشعب والذي يأكل في الحالتين هم تجار الحرب يقولون لك إنها معركة كرامة ويقول الآخر إنها معركة وجود لكن النتيجة واحدة آلاف القتلى أكثر من عشرة ملايين نازح آلاف الأرامل آلاف الأيتام مدن بلا كهرباء مستشفيات بلا دواء مدارس بلا طلاب بيوت بلا سقوف وشعب بلا طاقة لتحمل المزيد من الشعارات الحرب لم تكتف بأن تقتل الناس بل قتلت المعنى كل طرف يملك رواية كاملة والحقيقة تمشي في الوسط بلا حماية الشعب يشاهد الدمار من شاشة الجوال يرى بيته يحترق بث مباشر اثنا عشر مليون دولار لصيانة كبري بينما القرى تحتاج إلى آبار والمستشفيات تحتاج إلى أجهزة والمدارس تحتاج إلى كراس وطباشير لكن يبدو أن الكباري عندنا لا تسقط فقط بالصواريخ بل تسقط أيضا حين يسقط العقل صناع الحروب وتجار الأزمات لا يخسرون هم يعرفون أن كل دمار هو مشرع ربح جديد كل مبنى يسقط هو مشروع إعادة إعمار كل جسر ينهار هو مناقصة قادمة الحرب بالنسبة لهم استثمار طويل الأجل أما بالنسبة لك فهي فقدان أخ وأب وابن وبيت ومدينة يا شعب السودان الرقم 12 مليون دولار ليس مجرد رقم هو تذكير بأن الخراب مكلف وأن السلام أرخص وأن الكرامة لا تبنى فوق الركام وأن الذي يدفع الثمن الحقيقي ليس القائد ولا التاجر بل أنت كفاية كفاية حرب كفاية صواريخ أرخص من الإنسان وأغلى من الوطن أوقفوا القتال أعيدوا الحياة قبل أن نحسب تكلفة صيانة وطن كامل ونكتشف أنها أكبر من كل ما نملك نواصل بمشيئة الله عبدالعزير بخات المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان بتاريخ ١٤ /فبراير /2026 شارك تصفّح المقالات عبدالعزير بخات المحامي يكتب …. الإتحاد الإفريقي يرفض شرعنة الانقلاب في السودان