تتزايد المبادارت الدولية والإقليمية و السودان يظل بين هدنة مؤجلة وسماء مشتعلة

 

تقرير: نبض نيوز 

رغم المبادرات الدولية والإقليمية الرامية إلى انهاء الحرب فة السودان الا ان الوضع ظل بين هدنة مؤجلة وسماء مشتعلة، في الوقت الذي تتكثف فيه الدعوات الإقليمية والدولية لوقف الحرب في السودان، تكشف تطورات ميدانية متسارعة عن دخول النزاع مرحلة جديدة عنوانها الأبرز: سباق على السيطرة الجوية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، في مشهد يعكس تباعداً بين خطاب السلام وواقع الميدان.

منذ اندلاع القتال في 15 أبريل 2023، احتفظ الجيش السوداني بتفوق جوي واضح، اعتمد عليه في تنفيذ ضربات مكثفة داخل الخرطوم وأم درمان ومناطق أخرى. غير أن الأشهر الأخيرة حملت مؤشرات على تحولات نوعية، تمثلت في توسيع استخدام الطائرات المسيّرة، ومحاولات متبادلة لتعزيز قدرات الرصد والدفاع الجوي، بما يشير إلى انتقال الصراع إلى مستوى أكثر تعقيداً.

 

تحييد التفوق

 

مصادر عسكرية ومراقبون يرون أن ما يجري لا يعكس سعياً لفرض سيطرة مطلقة على الأجواء بقدر ما هو محاولة لـ“تحييد التفوق” ومنع الطرف الآخر من استخدام السماء كأداة حسم. فالدعم السريع، وفق تقديرات أمنية، يسعى إلى تقليص أثر الضربات الجوية التي منحت الجيش أفضلية في المراحل الأولى من الحرب، عبر تطوير قدرات استطلاع وهجمات محدودة بالطائرات المسيّرة.

التصعيد وسباق امتلاك الطائرات ..التفاوض بحسابات القوة في حرب السودان
التصعيد وسباق امتلاك الطائرات ..التفاوض بحسابات القوة في حرب السودان

في المقابل، كثّف الجيش جهوده لصيانة طائراته الحربية وتعزيز منظومات الدفاع الجوي، تحسباً لتغير موازين القوة. ويشير خبراء إلى أن هذا التوجه يعكس إدراكاً بأن الحرب لن تُحسم سريعاً، وأن السيطرة الجوية ستبقى عاملاً محورياً في أي معادلة عسكرية مقبلة.

 

حرب استنزاف بلا أفق سياسي

 

التصعيد الجوي يأتي في ظل انسداد سياسي واضح، رغم تحركات تقودها أطراف عدة، من بينها الاتحاد الإفريقي ، والادارة الأمريكية، المملكة العربية السعودية ، والآلية الرباعية لإطلاق مسار تفاوضي أو تثبيت وقف لإطلاق النار.

غير أن هذه الجهود تصطدم بواقع ميداني يتسم باستمرار العمليات العسكرية وتدفق العتاد، في ظل غياب آلية تنفيذ ملزمة أو رقابة فعالة. ويقول دبلوماسي سابق إن “السلام يُطرح في البيانات، لكن الوقائع على الأرض تشير إلى استعداد طويل الأمد للقتال”.

 

سباق التسليح ..معركة السيطرة على الأجواء: من يملك سماء السودان؟

التصعيد وسباق امتلاك الطائرات ..التفاوض بحسابات القوة في حرب السودان
التصعيد وسباق امتلاك الطائرات ..التفاوض بحسابات القوة في حرب السودان

أداة تفاوض غير معلنة

 

يرى محللون أن سباق التسلح الجوي لا ينفصل عن حسابات التفاوض. فكل طرف يسعى إلى تحسين موقعه قبل أي جلوس محتمل إلى طاولة الحوار، رافضاً الدخول في تسوية من موقع ضعف. وبهذا المعنى، يصبح تعزيز القدرات العسكرية أداة ضغط غير مباشرة، تُستخدم لفرض وقائع ميدانية قابلة للترجمة سياسياً.

هذا المنطق يعزز مخاوف من تحول النزاع إلى حرب استنزاف طويلة، تتداخل فيها الحسابات المحلية مع توازنات إقليمية، ما يزيد من تعقيد المشهد ويُطيل أمد المعاناة.

 

الكلفة الإنسانية

 

وفي المقابل، يدفع المدنيون الثمن الأكبر. فالتصعيد الجوي، رغم ما يُقال عن دقته، أدى إلى سقوط ضحايا وتدمير منشآت خدمية ومرافق صحية، إضافة إلى موجات نزوح جديدة كلما اتسعت رقعة القتال. كما تتفاقم الأزمة الاقتصادية مع استمرار تآكل مؤسسات الدولة وتعطل سلاسل الإمداد والخدمات الأساسية.

خبراء في الشأن الإنساني يحذرون من أن استمرار هذا المسار قد يحوّل السودان إلى ساحة صراع مزمن تُدار فصوله من الجو كما من الأرض، بعيداً عن أي تسوية قريبة.

 

مفارقة المشهد

يعكس سباق السماء في السودان مفارقة لافتة: كلما ارتفعت الدعوات الدولية لوقف الحرب، ارتفعت في المقابل وتيرة الاستعداد العسكري. فالحرب لم تعد تُدار فقط في خطوط الاشتباك المباشر، بل في حسابات السيطرة الجوية والتفوق التقني.

وفي ظل غياب اختراق سياسي حقيقي، يبدو أن امتلاك القدرة على التحليق والضرب من السماء بات جزءاً من معادلة تفاوض مؤجلة، فيما يظل السلام رهين موازين القوة أكثر من كونه خياراً ملحاً تفرضه كلفة الحرب الباهظة.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *