طيف أول: كيف للكلمات أن تصبح لكمات على وجه ترتخي فيه أهداب العشم التي تعدّى عليها الزمن!! و(على المجتمع الدولي أن يستمع لنساء السودان اللائي تعرّضن للعنف الجنسي والاغتصاب، وليس للعسكريين أو ممثليهم). كلمات اعترضت بها إيفيت كوبر، وزيرة الخارجية البريطانية، كانت من أقسى العبارات الدبلوماسية التي تُترجم رفض مشاركة رئيس الوزراء كامل إدريس في مؤتمر ميونخ. ولم تُنصفه أيضًا وزيرة التنمية الاقتصادية والتعاون الألمانية في حديثها والتي قالت: نحن ندعم الحركة المدنية في السودان، وسندعوها لمؤتمر برلين بمناسبة مرور ثلاث سنوات على الحرب، ونرى أن يتم دعم تكوين حكومة مدنية لا مكان فيها للعسكر. وبهذا تؤكد أن دعوتها ستخص القوى المدنية التي تمثل الثورة، والتي ترفض وجود العسكريين في السلطة، ولا دعم لها لحكومة كامل إدريس التي جاءت تمثل السلطة العسكرية. وهو أيضًا رفض غير مباشر ليس لمشاركة إدريس فحسب، بل لحكومته بأكملها. لكن مستشار الرئيس ترامب، مسعد بولس، كانت كلماته أكثر صراحة وتهديدًا، إذ عبّر عن موقف أمريكا التي تجدد رفضها لطرفي الحرب وتتهمهما بارتكاب جرائم ستُبعدهما من الحل وستتم محاسبتهما. إذ قال المستشار: (نرى أن الدعم السريع ارتكب جرائم فظيعة في السودان، وأن الجيش استخدم الكيماوي لقتل المواطنين). ما يعني أن أمريكا ستتقدم في القريب العاجل نحو ساحة العقاب بملف الكيماوي كورقة ضغط خطيرة ضد البرهان. وبالأمس نوّهنا إلى انعقاد مؤتمر ميونخ الدولي، والذي يُعد من أهم المؤتمرات الدولية باعتباره أكبر تجمع لقضايا الأمن والدفاع في العالم، يناقش قضايا التعاون العسكري والجيوسياسة والأمن، ويخصص جلسة خاصة لحرب السودان بعنوان: (ثلاث سنوات من الدمار – إنهاء الحرب في السودان). إن المتحدثين الرسميين في المنصة هم: ريم البعلي رادوفان وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية، والأمير فيصل بن فرحان آل سعود وزير الخارجية السعودي، وإيفيت كوبر وزيرة خارجية بريطانيا، ومسعد بولس كبير مستشاري البيت الأبيض للشؤون العربية والشرق الأوسط. وتدير الجلسة مراسلة القناة الرابعة لتلفزيون “ITV” ، ليندزي هيلسوم. وكان هذا هو الإعلان الرسمي للمؤتمر الذي حصلت عليه “الزاوية”، ما يعني أن رئيس مجلس الوزراء كامل إدريس لم تُقدَّم له الدعوة كمشارك أو متحدث رسمي بل كضيف في مساحة نقاش مفتوح، بدليل أن اسمه لم يكن ضمن المشاركين في المؤتمر. او أن كامل تم رفض وجوده بعد أن قُدمت له الدعوة من المنظمين، ولذلك تم إجراء مقابلة معه فقط بدلًا من أن يكون ضمن الحضور في المنصة. والسؤال: هل كان القصد من دعوة إدريس تقديمه للمجتمع الدولي بوصفه رئيس الوزراء الذي عيّنه البرهان، وأن حضوره ليثبت أنه ناطق رسمي باسمه!! حتى إن مديرة الجلسة الأساسية أشارت إلى أن كامل إدريس ممثل للقوات المسلحة السودانية، أي (رئيس وزراء غير معترف به دوليًا). وقال إدريس جملة خطيرة: (لم نوافق حتى الآن على أي مقترح ملموس). وهذه إجابة قاطعة حتى الفريق البرهان بصفته العسكرية تحاشاها في الفترة الأخيرة، وكان يقول: نحن نقبل السلام ولكن لدينا رؤيتنا الخاصة. فمثل هذه الإجابات تؤكد للمجتمع الدولي تعنت الحكومة ورفضها القاطع للسلام وإصرارها على عدم الاعتراف بالطرف الآخر في الحرب ووصفه بالمرتزقة، مما يؤكد إنكارًا تامًا لوجوده. لذلك، فإن كان للبرهان وعدٌ قطعه مع الرباعية وهو بلا شك وعدها وإن كان كامل شارك ممثلًا له، فإن هذه الإجابات التي قدمها كامل إدريس ستشكل انطباعًا دوليًا خطيرًا ربما تكون له انعكاساته السالبة في جلسة مجلس الأمن القادمة. وإن شارك إدريس ممثلًا لتيار إسلامي، فسيكشف للمجتمع الدولي تعدد صناع القرار، وأن البرهان لا يملك قرار القبول بالهدنة. فالرجل كانت أمامه فرصة دولية لكنه أهدرها ولم يستثمرها في حديث مفيد يقوم على المنطق الدبلوماسي بدلًا من الخطاب المباشر لمواجهة المجتمع الدولي. فقد كان مندفعًا، حتى إن كثرة إشارته بالسبابة تُقرأ بأنه يمثل سلطة متجبرة. لذلك فالنتيجة: لا قيمة إضافية من مشاركة كامل إدريس في هذا المؤتمر، لأن كل مشاركته لا تتعدى المقابلة التي بُثت للعالم. حتى الشخصيات التي التقى بها ومنهم رئيس وزراء اليمن، ورئيس وزراء الكونغو الديمقراطية، وأحمد أبو الغيط أمين عام الجامعة العربية كان يمكن أن يلتقي بهم في أي محفل عربي أو إفريقي!! لذلك من المرجح أن السبب الرئيس الذي جعل كامل إدريس يظهر على منصة جانبية في المؤتمر لا يوجد بها (مايك)، ويُبعد عن المنصة الرئيسية التي جمعت بولس والوزيرة الألمانية والوزيرة البريطانية، هو أن كامل إدريس تم رفضه من قبل الحضور والظهور على المنصة!! ماذا قالت الوزيرة البريطانية؟ (هذا المؤتمر يجب ألا تتم فيه الدعوة للذين يمثلون الجيش). وهذا لا يُفهم سوى أنه اعتراض أدى إلى نقل إدريس من المنصة الرئيسية إلى الهامش!! وهو بلا شك له دلالاته التي تجعله أخطر من ثرثرته ومن معايرته بالثرثرة!! طيف أخير: #لا_للحرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ردًا على أسئلة “الشرق”: مجلس الأمن غالبًا سيتخذ إجراءات بحق كل المسؤولين عن الانتهاكات، لا في الفاشر وحدها، وإنما في كل السودان. الجريدة شارك تصفّح المقالات عبدالعزير بخات المحامي يكتب …كبري الحلفاية قصة وطن بلا رقيب عبدالعزير بخات المحامي يكتب ..السودان بين وحدة التاريخ ومحاولات تمزيق المجتمع