تقرير  : نبض نيوز

 

منذ اندلاع القتال في السودان في 15 أبريل 2023 بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، تحوّلت البلاد إلى واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية والسياسية في العالم. وبينما تتواصل المعارك على الأرض، تتشكل في الخارج محاولة مدنية لإعادة صياغة المشهد، يقودها رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك عبر تحالف سياسي يسعى لوقف الحرب وفتح أفق لانتقال ديمقراطي جديد.

 

من الثورة إلى الحرب

 

بدأ المسار السوداني الحديث مع احتجاجات 19 ديسمبر 2018 التي أطاحت بالرئيس السابق عمر البشير في أبريل 2019، بعد ثلاثة عقود من الحكم. شكّلت تلك اللحظة منعطفاً تاريخياً، إذ دخلت البلاد مرحلة انتقالية بشراكة مدنية–عسكرية، تولى خلالها حمدوك رئاسة الحكومة.

 

غير أن انقلاب أكتوبر 2021 بقيادة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان أعاد خلط الأوراق، وأجهض مسار الانتقال. وبعد أقل من عامين، انفجر الصراع المسلح بين الجيش وقوات الدعم السريع، ليتحوّل إلى حرب مفتوحة امتدت من العاصمة الخرطوم إلى دارفور وأقاليم أخرى.

 

 ومشهد إنساني مأساوي

 

تشير تقديرات متداولة إلى سقوط عشرات الآلاف من القتلى، ونزوح ملايين السودانيين داخلياً وخارجياً، إضافة إلى انهيار واسع في الخدمات الأساسية. مدارس أغلقت، مستشفيات خرجت عن الخدمة، ومناطق واسعة باتت خارج سيطرة الدولة، في ظل انقسام جغرافي وعسكري متزايد.

 

وفيما أعلن الجيش في مراحل لاحقة استعادة مواقع استراتيجية في الخرطوم، عززت قوات الدعم السريع وجودها في أجزاء من دارفور، ما عمّق واقع السيطرة المتقاسمة وأطال أمد المواجهة.

 

تحالف مدني من الخارج

 

في هذا السياق، أطلق حمدوك تحالفاً مدنياً يحمل اسم “صمود”، يضم أحزاباً سياسية، نقابات، منظمات مجتمع مدني، ولجان مقاومة برزت خلال ثورة 2019. ويطرح التحالف رؤية تقوم على وقف شامل لإطلاق النار، وبدء حوار وطني يعالج جذور الأزمة، بما في ذلك علاقة المؤسسة العسكرية بالسلطة المدنية، وإعادة هيكلة القطاع الأمني.

 

ويؤكد قادة التحالف أنهم لا يمثلون طرفاً في الصراع المسلح، بل يسعون إلى خلق كتلة مدنية ضاغطة تُعيد ملف الحل السياسي إلى الواجهة، في وقت تراجعت فيه المبادرات الإقليمية والدولية أمام تعقيدات الميدان.

 

 صراع السرديات

 

غير أن تحرك التحالف من خارج البلاد أثار جدلاً واسعاً. إذ تتهمه السلطات القائمة بالانحياز إلى أحد أطراف النزاع، بينما يردّ قادته بأنهم يدينون الانتهاكات أياً كان مرتكبها. كما يواجه المشروع تحدي الشرعية والتمثيل في ظل غياب مؤسسات منتخبة، واستمرار حالة الاستقطاب الحاد داخل المجتمع.

 

رهان الهدنة

 

يراهن التحالف المدني على دعم دولي لفرض هدنة مستدامة، ووقف تدفق السلاح، وإطلاق مسار تفاوضي جديد. إلا أن مراقبين يشيرون إلى أن أي تسوية لن تنجح دون إرادة حقيقية من الأطراف المسلحة، وضمانات إقليمية ودولية ملزمة.

 

وبينما يستمر النزاع في إعادة تشكيل موازين القوى على الأرض، يبقى السؤال المركزي: هل تستطيع القوى المدنية، من خارج حدود البلاد، استعادة زمام المبادرة السياسية، أم أن منطق السلاح سيظل هو المحدد الأول لمستقبل السودان؟

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *