عبد الرازق كنديرة

 

دويلة الأبارتايد جبلت على اللعب على المتناقضات الثانوية بين مجتمعات الهامش لتمرير خطتها الخبيثة التى تقوم على ضرب الهامش بالهامش أو كما يحلو لمجرمى العصابة ضرب العبد بالعبد !

بيد أن عصابة 89 ، قامت بتطوير تلك الخطة الجهنمية الخبيثة وأنشأت لها اقسام عسكرية وأمنية خصيصة كجهاز الأمن الشعبى أى جهاز أمن القبائل !

ومهمتة الرئيسية هو الغوص فى تفاصيل التفاصيل للمجتمعات المستهدفة ومعرفة تقاطعاتها الإثنية واختلافاتها الثانوية الطبيعية ، من أجل تعميق الإختلافات واحداث معتركات وهمية فيما بينها وتفخيخ تلك الإختلافات كبؤر قابلة للإشتعال عند الحاجة !

 

وأوضح مثال لذلك هو صناعة موسى هلال وتحويله من زعيم قبلى كرجل إدارة أهلية يمارس دوره الأهلى بين عشيرته الى قائد مليشيا عسكرية تأتمر بأمر العصابة وقد تم استخدامه فى حرب الإبادة الجماعية فى 2003م بذريعة القضاء على تمرد مناوى وخليل وعبد الواحد حينئذ !

ولما حان وقت أخذ المقابل كإستحقاق سياسي وزاد طموح الرجل ، قلبوا له ظهر المجن !

 

ومن هنا بدأت الجفوة ما بين هلال وأولياء نعمته بالتزامن مع تجهيز البديل ومن ذات المكون ، اى قوات الدعم السريع بقيادة حميدتى غير أن القائد حميدتى كان ذكيآ واستفاد من تجارب سابقيه الأمر الذى جعله يمارس ضغوطآ على المركز لتقنين قواته كقوة رسمية للدولة مثلها مثل الجيش والأمن والشرطة ، وقد تمرد على الدولة فى 2007م من أجل تحقيق ذلك الهدف وقد حصل على ذلك من ضمن صفقة التسوية التى تمت وصارت قواته جزء من جهاز الأمن ثم لاحقآ تم تشريع قانونها واجازته من البرلمان كقوات عسكرية تتبع لرئآسة الجمهورية مباشرة فى العام 2017م ،

 

و هلال مازال فى تمرده على الخرطوم الذى بدأ منذ 2013م وهو عام إنشاء قوات الدعم السريع ، فأصدرت العصابة تعليماتها بالقبض على هلال تحت ذريعة جمع السلاح وخولت تلك المهمة لقوات الدعم السريع التى تتكون غالبية عناصرها من تلك البيئة الإجتماعية ، ورغم أن الأوامر والتعليمات جاءت من رئآسة الجمهورية كأعلى هرم فى الدولة إلا أن أجهزة الإعلام والدعاية المصاحبة لذلك صورت الأمر وكأنه صراع ما بين حميدتى وهلال وقد صاحبت العملية عمليات استخباراتية استباقية لتعميق الجراح وخلق بؤرة صراع لاحقة ، فقامت بنصب كمين وتصفية القائد عبدالرحيم جمعة دقلو كما تمت تصفية الأمير آدم خاطر فى المعتقل من قبل جهاز الأمن فيما بعد !

وظل هلال ومجموعته حبيس السجن رغم المساعى المتواصلة لإطلاق سراحهم ولم يخرجوا إلا بعد اسقاط نظام البشير وأيلولة السلطة الى غيره أى عندما صار القائد حميدتى فى موقع القرار الفعلى فأفرج عن هلال ومجموعته وتمت تسوية تصالحية كاملة ما بينهم وبمباركة كل الأهل ونظارة الرزيقات ممثلة فى الناظر محمود موسى مادبو ،

 

إذن فعصابة 56 التى استمرأت المحافظة على سلطتها الموروثة من المستعمر كما ورثت فرق تسد كأداة لمحرقة اصحاب الحق المهدور من الهامش العريض حتى يتسنى لها صرفهم عن قضاياهم الحقيقية ونيل استحقاقاتهم التنموية كمواطنين سودانيين بموجب الحق والواجب ، ولاسيما وأن الهامش العريض قد ظل وعلى امتداد تاريخ دولة ما بعد الكونيالية منتجآ للموارد الإقتصادية التى تسرق من قبل عصابة الخرطوم ومن خلفها أسيادها فى الدولة الإفتراضية ، مقابل جلب البارود والحرائق والفتن القبلية والموت الزؤام للمنتجين فى الهامش !

 

ولكن ،،

وبفضل الثورة السودانية التراكمية ووصولآ لثورة الخامس عشر من ابريل الفتية، هنالك مياه كثيرة قد جرت تحت الجسر لم تخطر على خلد وحسبان عصابة الموت والدمار ،

فالوعي الثورى الذى تحقق على أسنة رماح الحرب الغذرة التى شنتها العصابة على مجتمعاتنا وعلى كل الهامش العريض واستخدمت فيها اقذر ما لديها

من سموم الخلق والخلق ، فجرح السنان ولا جرح اللسان ، والعصابة لم تتدخر جهدآ فى الحملة الدعائية التى صاحبت الحرب لتشويه مجتمعاتنا لم تقله أو تفعله، فقد نزعت عننا المواطنة عندما اطلقت دعاية عرب الشتات واتبعت ذلك بمصادرة حقوقنا فى استخراج الأوراق الثبوتية وحرماننا من خدمات التعليم والصحة والقضاء واستخدمت جهاز الدولة كسلاح آخر ضدنا بالإضافة الى إبادة مجتمعاتنا بسلاح الطيران دون تمييز بين طفل وإمرأة وكهل بل أبادت حتى قطعان الماشية وسممت مياه الشرب كما استخدمت السلاح الكيميائى من أجل تحقيق الإبادة الشاملة كهدف روجوا له علنآ ومن أعلى سلطة فى مليشيا البازنقر وعلى لسان البرهان شخصيآ،

 

تلك الجرائم التى ظلت ومازالت جنحة نظام الأبارتايد ، كانت رافعة للوعي الثورى لدى الهامش وهذا الوعي هو الحصن المتين الذى تحطمت على سطحه سنان نظرية فرق تسد الخبيثة ، والهامش الثائر المتحصن بالوعي الثورى لن يفرقه فلنقاى العصابة المشؤومة مهما علا شأنه

فالفلنقاى هو الفلنقاى ولا فرق بين من جاء راكبآ على ظهر الثورة أو من تدثر بإسم القبيلة والزعامة الأهلية فكلاهما بات عاريآ أمام كاشفات ثورة الخامس عشر من ابريل التى فضحت كل عيوب الدولة القديمة وأدواتها البالية، فمناوى وجبريل وهلال وعملاء التنسيقيات ما هم سوى بيادق ومخالب قط لعصابة بورتسودان وهم خونة وبائعيين لدماء الهامش من أجل دولارات الدم ، وحسنآ أن أصبح البيض الفاسد جميعه فى ثلة واحدة كيما يتم تشييعهم جميعآ بأمر الثورة السودانية الفتية الى سلة المهمات وحضيض التاريخ !

 

كنديرة 27 نوفمبر 2026 م

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *