عبدالعزير بخات المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان إن استهداف الأسواق والمناطق المدنية في السودان يمثل انتهاكا جسيما وخطيرا لكل القواعد القانونية والوطنية والدولية والإنسانية ويعد جريمة حرب مكتملة الأركان لا يمكن تبريرها بأي ذريعة عسكرية أو سياسية فالقانون لا يترك مجالا للالتباس عندما يتعلق الأمر بحماية المدنيين إذ إن المدنيين والأعيان المدنية يتمتعون بحماية مطلقة أثناء النزاعات المسلحة وأي اعتداء متعمد عليهم يمثل خرقا صريحا للقانون ويستوجب المساءلة الجنائية الفردية إن القانون السوداني ذاته يقر مبدأ حماية الأرواح والممتلكات ويعتبر الاعتداء على المدنيين جريمة يعاقب عليها القانون حيث يؤكد القانون الجنائي السوداني لسنة 1991 في نصوصه المتعلقة بالجرائم الواقعة على النفس والمال أن الاعتداء على حياة المدنيين أو ممتلكاتهم جريمة يعاقب عليها القانون كما يقرر المبدأ العام لحرمة النفس الإنسانية وحماية الممتلكات العامة والخاصة ويؤكد أن الدولة وأجهزتها ملزمة بحماية المواطنين وعدم تعريضهم لأي خطر أو اعتداء كما أن أي استخدام للقوة خارج حدود القانون يعد فعلا إجراميا يترتب عليه قيام المسؤولية الجنائية وعلى المستوى الدولي فإن استهداف الأسواق والأحياء السكنية يعد خرقا فاضحا لقواعد اتفاقيات جنيف لعام 1949 التي تشكل الإطار القانوني الأساسي لحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة إذ تنص الاتفاقية الرابعة الخاصة بحماية المدنيين على حظر الاعتداء على المدنيين أو ترهيبهم أو استهداف ممتلكاتهم كما تلزم أطراف النزاع باحترام مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية وهو مبدأ جوهري في القانون الدولي الإنساني كما تؤكد البروتوكولات الإضافية لاتفاقيات جنيف 1977 بشكل قاطع أن الأعيان المدنية بما في ذلك الأسواق والمنازل والمرافق المدنية لا يجوز أن تكون هدفا للهجمات العسكرية وتنص القواعد العرفية للقانون الدولي الإنساني على أن أي هجوم يوجه عمدا ضد المدنيين يعد جريمة حرب وقد ذهب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية إلى أبعد من ذلك عندما نص صراحة في المادة الثامنة على أن تعمد توجيه الهجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية يعد جريمة حرب وكذلك تعمد توجيه الهجمات ضد الأعيان المدنية التي لا تشكل أهدافا عسكرية ومن بينها الأسواق والمرافق المدنية إن هذه النصوص القانونية الدولية والوطنية لا تترك أي مجال للتأويل أو التبرير فاستهداف الأسواق والأحياء السكنية ليس مجرد خطأ عسكري بل هو جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني واعتداء صارخ على القيم الإنسانية التي تحرم سفك دماء الأبرياء كما أن الشرائع السماوية بكل وضوح تؤكد حرمة الدماء والأموال وتجرم الاعتداء على الأبرياء فقتل المدنيين وتدمير مصادر رزقهم يمثل خرقا أخلاقيا ودينيا وقانونيا لا يمكن تبريره تحت أي شعار أو راية إن النتائج المترتبة على استهداف الأسواق والمناطق المدنية كارثية على المستوى الإنساني والاجتماعي والاقتصادي إذ يؤدي ذلك إلى تفاقم الكارثة الإنسانية وتهجير المدنيين قسرا وتدمير البنية الاقتصادية للمجتمع ونشر الرعب بين السكان وتحويل حياة المدنيين إلى جحيم دائم إن المسؤولية عن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم ولا يمكن دفنها تحت ذرائع الحرب أو الضرورات العسكرية فالقانون الدولي واضح في هذا الشأن حيث تتحمل القيادات العسكرية والسياسية المسؤولية الجنائية الفردية عن الجرائم التي ترتكب ضد المدنيين سواء كانوا منفذين مباشرين أو أصدروا الأوامر أو سمحوا بوقوع هذه الجرائم وعليه فإن استهداف الأسواق والمدنيين في السودان يمثل جريمة حرب خطيرة تستوجب فتح تحقيقات جنائية مستقلة ومحاسبة جميع المسؤولين عنها أمام القضاء الوطني أو أمام آليات العدالة الدولية وعلى رأسها المحكمة الجنائية الدولية إن حماية المدنيين ليست خيارا سياسيا بل التزام قانوني وأخلاقي وإنساني وعلى جميع أطراف النزاع الالتزام الصارم بقواعد القانون الدولي الإنساني واحترام مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين والتوقف الفوري عن استهداف الأسواق والمناطق المدنية إن العدالة ليست مطلبا سياسيا بل ضرورة قانونية وإنسانية وأي إفلات من العقاب في مثل هذه الجرائم يمثل تهديدا مباشرا للإنسانية جمعاء ويقوض أسس القانون الدولي ويشجع على استمرار العنف والدمار ولذلك فإن محاسبة مرتكبي هذه الجرائم ليست فقط حقا للضحايا بل واجب قانوني لا يمكن التنازل عنه تحت أي ظرف من الظروف نواصل بمشيئة الله بتاريخ ٩/مارس /٢٠٢٦ شارك تصفّح المقالات التضليل الإعلامي ابان حرب 15 ابريل – اداءة ضرب الحراك و الوعي