عبدالعزير بخات المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان تعود لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 إلى الواجهة لا كإجراء إداري عابر بل كأداة قانونية سياسية تعيد تعريف معركة الدولة ضد بنية التمكين التي ترسخت طوال ثلاثة عقود فالقانون الذي تأسست عليه اللجنة لم يكن نصا رمزيا بل إطارا تأسيسيا لإعادة هندسة الدولة السودانية على قاعدة سيادة حكم القانون وإنهاء احتكار السلطة والثروة من حيث الأصل القانوني فإن قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو لسنة 2019 استمد شرعيته من الوثيقة الدستورية الانتقالية التي وضعت تفكيك نظام الانقاذ كواجب دستوري وليس خيارا سياسيا وهذا التكييف يمنح اللجنة وضعا يتجاوز اللجان التنفيذية التقليدية لتصبح آلية عدلية ذات طبيعة استثنائية مبررة بظروف انتقالية استثنائية هدفها إزالة آثار جريمة مستمرة هي جريمة التمكين السياسي والاقتصادي صلاحيات اللجنة كما وردت في القانون جاءت واسعة ومباشرة حيث شملت حل حزب المؤتمر الوطني وواجهاته ومصادرة أصوله واسترداد الأموال العامة المنهوبة وتفكيك الشبكات النقابية والاقتصادية التي استخدمت كأدوات للسيطرة على الدولة هذه الصلاحيات لا تقرأ بمعزل عن فلسفة العدالة الانتقالية التي تقوم على تفكيك البنية التي أنتجت الفساد وليس فقط معاقبة الأفراد غير أن مسار اللجنة تعرض لانقطاع قسري بعد انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر حيث جرى تجميد عملها وإفراغ قراراتها من مضمونها عبر أدوات قضائية افتقدت للاستقلال الكامل وهو ما خلق فراغا قانونيا أعاد عناصر النظام السابق إلى مفاصل الدولة والاقتصاد بصورة مقلقة اليوم ومع عودة اللجنة إلى العمل فإن المشهد القانوني والسياسي تغير بصورة عميقة فلم تعد المعركة داخلية فقط بل أصبحت مرتبطة بسياق دولي ضاغط خاصة بعد القرار الأمريكي الذي صنف الحركة الإسلامية المرتبطة بالإخوان المسلمين ضمن قوائم الإرهاب وهو تطور نوعي يضفي بعدا قانونيا دوليا على ملاحقة شبكات التمكين ويفتح الباب أمام تجفيف مصادر التمويل وملاحقة الأصول عبر الحدود هذا التصنيف لا يمثل مجرد موقف سياسي بل يترتب عليه آثار قانونية مباشرة تتعلق بتجميد الأصول حظر التعاملات المالية وتوسيع نطاق التعاون القضائي الدولي وهو ما يمنح لجنة التفكيك سندا إضافيا يمكن توظيفه لاسترداد الأموال المنهوبة وملاحقة الفاسدين خارج السودان بناء على ذلك فإن عودة اللجنة يجب أن تقرأ كجزء من إعادة بناء منظومة العدالة وليس كإجراء انتقامي فالرهان الحقيقي يكمن في قدرتها على العمل وفق معايير قانونية صارمة توازن بين الحزم في استرداد الحقوق وضمانات المحاكمة العادلة حتى لا تتحول إلى أداة سياسية قابلة للطعن التحدي الأكبر أمام اللجنة يتمثل في معالجة التعقيد القانوني لتداخل الملكيات وتفكيك الشبكات الاقتصادية التي بنيت عبر واجهات متعددة داخلية وخارجية إضافة إلى ضرورة إصلاح الجهاز القضائي لضمان استقلاله الكامل حتى تصبح قرارات اللجنة قابلة للصمود أمام الطعون في هذا السياق فإن ملاحقة الفاسدين من رموز نظام الإخوان المسلمين لم تعد مسألة داخلية بل جزء من معركة قانونية مفتوحة تستند إلى تشريعات وطنية وسند دولي متصاعد وهو ما يجعل أي محاولة لإعادة إنتاج التمكين مخاطرة عالية الكلفة اخير اقول إن عودة لجنة التفكيك تمثل اختبارا حقيقيا لقدرة الدولة على الانتقال من مرحلة الشعارات إلى مرحلة الفعل القانوني المنظم فإما أن تنجح في تفكيك بنية الفساد وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس العدالة والمساءلة أو يظل التمكين كامنا يعيد إنتاج نفسه في كل لحظة ضعف سياسي نواصل بمشيئة الله بتاريخ ١٩ /مارس /2026 شارك تصفّح المقالات صباح محمد الحسن تكتب : أهلاً بالتفكيك !! لماذا يطعن الإعلام المصري خاصرة دول الخليج وينحاز لإيران رغم ما يتعرض له الأشقاء من إعتداءات