عبدالعزير بخات المحامي

والمدافع عن حقوق الإنسان …يكتب

القضاء على خطاب الكراهية ليس شعارا عابرا بل هو شرط لبقاء المجتمع متماسكا وقادرا على النهوض فالكراهية حين تتمدد في الوعي الجمعي تفسد المعاني وتطفئ نور التعارف وتفتح ابوابا واسعة للظلم والعنف وتدفع الناس الى مسارات لا تشبه قيمهم ولا تاريخهم

واجب المتعلمين والمثقفين ان يتقدموا الصفوف لا ليعلوا اصواتهم على الناس بل ليقربوا المسافات بينهم وان يقدموا خطابا رصينا يقوم على العدل والاحترام ويستند الى نظرة واقعية ترى المجتمع كما هو لا كما نريد له ان يكون فبقدر ما نغرس قيم المساواة ونصون كرامة الانسان نقترب من اقتلاع العنصرية من جذورها ونضع اساسا صلبا لوطن يتسع للجميع دون استثناء

الحرب ليست قدرا محتوما ولا طريقا للكرامة بل هي انكسار للانسان قبل الدولة وهي حين تستمر رغم وضوح خسائرها تتحول الى عبء ثقيل على ارواح الناس وعلى حاضرهم ومستقبلهم واستمرارها لا يخدم الشعب السوداني بل يخدم فئات ضيقة ترتبط مصالحها بالمال والنفوذ وتجد في الفوضى بيئة مناسبة لتكريس مكاسبها على حساب دماء الابرياء ومعاناة الملايين

ان خطاب الكراهية ليس مجرد كلمات بل هو وقود يطيل عمر الحرب ويعمق جراحها ويمنحها مبررات زائفة للاستمرار وكلما انتشر هذا الخطاب ابتعدنا اكثر عن السلام وكلما قاومناه واقتلعناه اقتربنا من لحظة التعافي وبداية البناء الحقيقي

السودان بتنوعه الثقافي والاثني ليس عبئا بل نعمة كبرى ومصدر قوة اذا احسن التعامل معها فالتنوع يفتح ابواب الابداع ويمنح المجتمع قدرة على التكيف والتجدد وحين نقبل الاخر كما هو ونعترف بحقه في ان يكون مختلفا نكون قد خطونا خطوة كبيرة نحو بناء وطن عادل لا يقصي احدا ولا يهمش انسانا

ابناء السودان اينما كنتم تذكروا ان الوطن ليس مجرد حدود جغرافية بل هو الام والاب وهو الذاكرة واللغة والاحلام وهو المأوى حين تضيق الحياة فلا تجعلوا الكراهية تهدم هذا المعنى ولا تسمحوا لاصحاب المصالح الضيقة ان يزرعوا بينكم الشك والعداء فانتم اقرب الى بعضكم مما تتصورون والرابطة التي تجمعكم اقوى من كل خلاف عابر

كل سوداني هو اخ لك في هذا الوطن مهما اختلفت التفاصيل الصغيرة بينكما فالاختلاف لا يلغي الاخوة ولا ينفي الانسانية بل يؤكد حاجتنا الى بعضنا البعض والاعتراف المتبادل هو الخطوة الاولى نحو سلام حقيقي يبدأ من داخل النفوس قبل ان يتحقق على الارض

 

نحتاج اليوم الى شجاعة اخلاقية تعلن بوضوح لا للحرب ولا للكراهية ونعم للحياة المشتركة التي تقوم على العدل والتسامح ونحتاج الى خطاب جديد يعيد ترتيب الاولويات فيضع الانسان اولا ويجعل المواطنة هي الاساس الذي تبنى عليه الحقوق والواجبات دون تمييز

بهذا الوعي يمكن ان نكسر دائرة العنف ونفتح طريقا نحو مستقبل يليق بالسودان مستقبل يرى فيه كل انسان نفسه في الاخر ويشعر فيه بالامان والكرامة ويشارك في بنائه دون خوف او اقصاء وحينها فقط يصبح الوطن بيتا واسعا يسع الجميع ويستعيد معناه الحقيقي في قلوب ابنائه

نواصل

بمشيئة الله

بتاريخ

13 /مايو /2026

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *