عبد الرازق كنديرة أشمل وصف تشخيصى لنموذج دولة ما بعد الكونيالية ( Colonialism) فى السودان هو ما اطلقه ثوار الخامس عشر من ابريل على نظام الحكم فكى السودان والذى اصبح متعارف عليه بين الناس بدولة 56 ! والحقيقة نخبة 56 التى ورثت الحكم من المستعمر الإنجليزى المصرى حافظت على نظم الإدارة والمؤسسات الإستعمارية المدنية والعسكرية بذات النمط وبذات الأدوات ولم تغير شولة فيها لصالح الدولة الوطنية المفترى عليها فإنسداد الأفق وانعدام الرؤية الوطنية أدى الى غياب المشروع النهضوى المرتجى، وتبعآ لحالة البؤس الفكرى النخبوى ، ضاعت سيادة السودان واهدرت فرص التنمية والعمران فى بلد يرقد على بحور من الثروات الزراعية والمعدنية والمياه العذبة بما فى ذلك الموارد النادرة كالصمغ والرمال النادرة والأحجار الكريمة والمعادن النفيسة والسلالات المميزة من الثروة الحيوانية وبكميات مهولة ، استفادت من ذلك دولة الظل فى شمال الوادى التى تدير نخبة 56 وتعمل بكل ما تملك على جعل السودان فى حالة اللادولة من خلال اختطاف قراره الوطنى بواسطة جنرالات جيش البازنقر التى تتبع لمخابرات جارة السوء ! بينما تتعاطى نخبة 56 الفتات مقابل (سمسرتهم) كخفراء فى الحديقة الخلفية المسماة بالسودان كى يحافظوا على السلطة الصورية ويتسلطوا على رقاب السودانيين ! وتلك الحالة المزرية ظلت ومازالت ديدن نخبة 56 ولاسيما نسختها الإرهابية ، بيد أن انتقال السلطة من واجهة عسكرحزبية الى أخرى لم يختلف فى السوء إلا بمقدار الإنحدار من السئ الى الأسوأ ! ولا غرو وان نخبة 56 ما كان لها أن تستمر فى العبث بالسودان لولا اعتمادها على نظرية فرق تسد وبراعتها فى تطويرها حتى وصلت الى أن تفرق بين المرء وأخيه والمرأة وزوجها بعد أنشأت لذلك أجهزة أمنية كاملة كجهاز الأمن الشعبى وأمن القبائل ذات الميزانيات الضخمة التى تؤخذ من دماء وعرق الغلابا والضحايا المغلوبين على أمرهم ! إذن فالأداة الأنجع لأستمرارية دويلة الظلم والمحسوبية يتمثل فى استمرار حالة الإحتراب الأهلى وانهار الدماء التى تهدر فى الحروب الأهلية المستمرة منذ 1955 هى بمثابة الكولاجين على وجه دويلة نخبة 56 ومنه تستمد تماسكها وسرديتها المبتسرة لأنصارها وداعميها على النطاق الضيق من خلال ايهامهم بالعدو المشترك الذى سيقضي عليهم جميعآ إذا ما تقاعسوا عن مجابهته وتخلوا عن دعمهم لحماة الأرض والعرض، فالعدو البعاتى الذى يأتى من الهامش ليقضى عليهم ويسبي نسائهم ظل هو الثابت الوحيد فى البروباغاندا الحربية للعصابة سواءآ كان ذلك قرن الجنوبى أو يوسف كوه النوباوى أو بولاد الفوراوى أو خليل الزغاوى أو حميدتى من عرب الشتات، ولكن المؤسف فى الأمر أن من يحارب هؤلاء الثوار هم أبناء جلدتهم من الهامش من ضعاف النفوس أو ضعيفى العقول والجهلاء الذى وقعوا هم الآخرين ضحايا للدعاية الماكرة أو لمال السحت والدماء الذى تديره اجهزة وغرف فرق تسد وأجهزة مخابرات جيش البازنقر المصرى ! ويحسب لثورة الخامس عشر من ابريل الجارية الفضل فى تعرية دويلة 56 واظهار مدى السوء الذى ينطوى عليه جيش البازنقر ومدى عمالته وغرابته عن أرض السودان وشعبه ذلك الجيش الذى لم يزد يومآ عن حياض الوطن بينما ظلت اسلحته موجهة الى صدور أحرار الشعوب السودانية التى تنادى باستكمال التحرر الوطنى وإعادة تأسيس الدولة السودانية لصالح الجميع ! ففى الوقت الذى تحتل فيه وتمصر حلايب وشلاتين وابورماد ويزحف فيه الإستعمار لإلتهام المزيد من أراض السودان فى الشمال بعد وضع يده على معظم مناطق التعدين بما فى ذلك قتل المعدنيين ! يستمر جيش البازنقر وقيادته العميلة فى ارتكاب مزيدآ من جرائم الحرب فى حق النساء والأطفال فى كردفان ودارفور وضرب طوارئ النساء والأطفال فى مستشفى الضعين حسب تعليمات قائد البازنقر البرهان الذى توعد الشعوب السودانية فى خطاب هذا العيد وقد كان ! وليس لدولة 56 فاقدة الرؤى الوطنية والإرادة الحرة أفضل مما كان وفاقد الشئ لا يعطيه ، وتلك العصابة التى ورثت وطن يزخر بالموارد البشرية والمادية ومساحة شاسعة تفوق المليون ميل 2 فقسمته الى دولتين فاشلتين وافقرت شعبه ومزقت نسيجه الإجتماعى ونشرت خطاب الكراهية والبغض بين بنيه ! ، ليست جديرة بإجتراح أى حل لمعضلات الوطن المستعصية التى صنعتها بيديها كى ترتضي أسيادها فى شمال الوادى وتحافظ على سلطة الموت والدمار والفناء، ولن يكون هنالك وطنآ إلا بعد إجتثاث هذه العصابة من جذورها وهدم إرث دويلة الفساد والفجور المحسوبية ، ثم تأسيس سودان لجميع السودانيين على انقاضها ! كنديرة 21 مارس 2026 م شارك تصفّح المقالات الترحيل القسري للاجئين السودانيين: قراءة في ضوء القانون الدولي ومسؤولية الدول علي تخوم التغيير (حصاد الأسبوع) السودان في مجهر “التصنيف”: تفكيك اللعبة السياسية بين الداخل والعمق الإقليمي